من أشرف الهور ووديع عواودة: رغم التأجيل لـ 24 ساعة بسبب الترتيبات اللوجستية، إلا أن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، لم تتم يوم أمس إلى مدينة رام الله. وتردد بشكل قوي أنها ألغيت بشكل كامل، في ظل تضارب الأنباء حول السبب الرئيس في ذلك، حيث أرجع البعض السبب إلى عدم الحصول على «موافقة إسرائيلية»، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية تجديده لرفض مبادرة السلام العربية بشكلها الحالي.
وعلى الرغم من تأجيل الجهات الموكل لها أمر ترتيب وصول الأمين العام للجامعة العربية إلى رام الله، عن طريق الأردن لـ 24 ساعة، حيث كان وفق الترتيبات الأولية ينوي الوصول صبيحة الاثنين الماضي، إلا أن الزيارة لم تتم وفق الموعد الجديد، وهو أمس الثلاثاء.
وأعلنت الرئاسة الفلسطينية عن تأجيل زيارة العربي التي كانت مقررة للضفة الغربية إلى أجل غير مسمى، دون أن تحدد السبب الذي أدى إلى تأجيل هذه الزيارة.
وترددت أنباء بعد قرار التأجيل أن السبب يرجع إلى «صعوبة في التنسيق» لهذه الزيارة المهمة للأمين العام للجامعة العربية، التي كانت ستستمر ليومين، يجتمع خلالها مع الرئيس محمود عباس.
وأشارت المعلومات إلى أن المحاولات الفلسطينية التي بذلت خلال الساعات الأخيرة من أجل تأمين زيارة العربي لرام الله لم تحقق نتائج.
وحسب المعلومات أيضا فإن السبب الذي أدى إلى عدم إتمام الزيارة، يعود لرفض إسرائيل إعطاء إذن لطائرة أردنية لنقله وفريقه من العاصمة الأردنية عمان، إلى مدينة رام الله، لتفادي المرور بالحواجز الإسرائيلية.
ونقل عن الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، القول إن تأجيل الزيارة مرتبط بعملية التنسيق لدخوله لأن العربي لا يريد أن يكون لديه أي اتصال أو احتكاك مع الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن الجانب الفلسطيني أجرى تنسيقا بهذا الخصوص مع الجانب الأردني لتوفير طائرة مروحية، لنقله من عمان إلى مدينة رام الله مباشرة.
وأوضح أن التنسيق الأردني مع الجانب الإسرائيلي «لم يستكمل بسبب إجراءات إسرائيلية ومحاولة إسرائيل التأخير قدر الإمكان لتعطيل مثل هذه الزيارة»، معربا عن أسفه لتأجيل الزيارة حتى تستكمل الترتيبات.
وفي مرات سابقة وصل مسؤولون عرب إلى رام الله على متن مروحيات أردنية تقلهم مباشرة من عمان إلى رام الله.
وفي السياق ذاته أشارت تقارير أخرى أن الأمين العام للجامعة العربية، قرر إلغاء الزيارة، بسبب الانتقادات التي وجهت إليه، خاصة وأنها تتم في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.
وسبق الزيارة أن أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الفصيل السياسي الثاني في منظمة التحرير، معارضتها لهذه الزيارة، وعبرت عن «اندهاشها واستهجانها» لإقدامه على زيارة رام الله التي ما زالت تحت الاحتلال.
وقالت إن الزيارة «تحمل من الالتباسات الشيء الكثير، خاصة في ظل هذا التوقيت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية وفرنسا ودول أخرى دفع الدول العربية إلى المبادرة بالتطبيع مع دولة العدو الصهيوني لتتجاوب الأخيرة مع المبادرة الفرنسية».
وكان من المفترض أن تدوم الزيارة لمدة يومين، يحضر فيها العربي مأدبة إفطار في مدينة رام الله يقيمها الرئيس عباس، على أن يؤدي الصلاة في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.
وكانت الزيارة ستركز على بحث التحركات السياسية في هذا الوقت من أجل إحياء عملية السلام، وفي مقدمتها المبادرة الفرنسية، خاصة في ضوء مؤتمر باريس التمهيدي الذي عقد مطلع الشهر الجاري، والتحركات التي تقودها الجامعة العربية والأطراف المهتمة، لدعم المبادرة العربية للسلام التي طرحت عام 2002، دون تعديل.
وتنسق فرنسا حاليا بعد مؤتمرها التمهيدي، طرح مبادرة كاملة للسلام قبل نهاية العام الجاري، وقد وجهت انتقادات للبيان الختامي لذلك المؤتمر، لعدم احتوائه على جدول زمني لأي مفاوضات تنطلق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ووقتها أشير إلى تدخلات كبيرة لوزير الخارجية الأمريكي الذي حضر الاجتماع، للتقليل من النتائج المرجوة منه، خاصة في ظل الإعلان المسبق لحكومة إسرائيل اليمينية برفض هذه المبادرة التي تسعى فرنسا لطرحها.
إلى ذلك فقد كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد خلال اجتماع مع وزراء حزبه في الحكومة «الليكود» ليل الاثنين، بأنه لن يقبل أبدا بمبادرة السلام العربية بشكلها الحالي كمرجع للتفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين.
ونقلت عن مصادر مطلعة قولها إن نتنياهو أكد أنه إذا أدركت الدول العربية أن هناك ضرورة لتعديل هذه المبادرة، حسب ما تطالب به إسرائيل فسيكون من الممكن التفاوض على هذا الأساس.
وأضاف «إذا أصرت هذه الدول على عدم تعديل المبادرة فلا مفر من رفضها»، مضيفا أن»هناك جانبا ايجابيا لهذه المبادرة وهو استعداد الدول العربية لإنجاز اتفاق سلام مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات معها غير أن هناك جانبا سلبيا يتمثل بمطالبة إسرائيل بالعودة إلى خطوط 67 والانسحاب من هضبة الجولان وقضية اللاجئين».
وكانت حكومة إسرائيل اشترطت إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعدم الانسحاب من هضبة الجولان السوري المحتل، للقبول بالمبادرة العربية، غير أن مجلس وزراء الخارجية العرب في آخر اجتماع له قبل قمة باريس أعلن رفض تعديل المبادرة بشكل نهائي، وهو أمر أيضا عبر عنه الرئيس محمود عباس مرارا خلال الفترة الماضية.
ومبادرة السلام العربية التي جرى تبنيها في قمة بيروت عام 2002، تنص على تطبيع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967، بما في ذلك هضبة الجولان السوري وتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
