قتل 11 شخصا في هجوم انتحاري استهدف الاثنين مصلين شيعة بعيد خروجهم من حسينية في وسط بغداد، في هجوم هو الثاني من نوعه في أقل من 24 ساعة، فيما ذكرت مصادر أمنية كردية أن متشددي الدولة الإسلامية تقدموا صوب بلدة قرة تبة شمال البلاد متنكرين في زي مقاتلين من البشمركة.
وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة ان "11 شخصا قتلوا واصيب 26 بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف حسينية +الخيرات+ في منطقة السنك" في وسط بغداد.
وبحسب المصدر، وقع الهجوم لدى خروج المصلين بعيد الانتهاء من اداء صلاة الظهر. واكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد حصيلة الضحايا.
وقتل 22 شخصا واصيب 36 على الاقل مساء الأحد عندما فجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا نفسه عند مدخل حسينية في منطقة الحارثية في غرب بغداد.
ويأتي هذان التفجيران في اطار سلسلة من الهجمات المتلاحقة التي تستهدف مناطق متفرقة في بغداد منذ أيام.
ولم تتبن اي جهة تفجير الاحد، لكن غالبا ما تكون العمليات الانتحارية لا سيما تلك التي تستهدف مناطق ذات غالبية شيعية، من تنفيذ اسلاميين متطرفين خصوصا عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا.
ويزيد تصاعد الهجمات ضد الاماكن الدينية الشيعية في بغداد، المخاوف من استهدافات متزايدة مع اقتراب شهر محرم وذكرى عاشوراء نهاية الاسبوع الجاري، والتي يحييها مئات الآلاف من شيعة العراق بزيارات الى مدينة كربلاء المقدسة (80 كلم جنوب بغداد).
والاثنين، انفجرت ثلاث سيارات مفخخة في مدينة كربلاء وعلى اطرافها، ما ادى الى مقتل شخص على الاقل واصابة عشرة بجروح، بحسب مصادر طبية واخرى في الشرطة.
وعلى رغم الضربات الجوية التي ينفذها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ضد مواقع التنظيم المتطرف في سوريا والعراق، الا ان عناصره تقدموا في الاسابيع الماضية في محافظة الانبار في غرب العراق، التي تجاور اطراف بغداد وتتشارك حدودا بطول اكثر من 300 كلم مع سوريا.
"داعش" يزحف
الى ذلك، ذكرت مصادر أمنية كردية أن متشددي الدولة الإسلامية تقدموا صوب بلدة قرة تبة العراقية يوم الاثنين متنكرين في زي مقاتلين من البشمركة.
واستولوا على قريتين كرديتين بعد أن باغتوا المقاتلين الأكراد قبل شن الهجوم على قرة تبة على بعد 120 كيلومترا شمالي بغداد سعيا لتوسيع مناطق سيطرتهم وتشديد الضغط على القوات الكردية في المناطق محل الصراع.
وقال ضابط بالبشمركة طلب عدم الافصاح عن هويته "كان الإرهابيون يرتدون زي البشمركة وساعدهم هذا التكتيك في التسلل بسهولة إلى دفاعاتنا قرب قرة تبة."
وقالت المصادر إنه تم إرسال تعزيزات من مدينة خانقين التي يسيطر عليها الأكراد لصد المسلحين والحيلولة دون سقوط بلدة قرة تبة.
وقرة تبة منطقة يسكنها مزيج من العرب السنة والأكراد والتركمان خضعت للسيطرة الكردية حينما استغل الأكراد سقوط جزء كبير من المناطق السنية في شمال العراق بيد مقاتلي الدولة الإسلامية في يونيو حزيران كي يوسعوا حدودهم.
ولكن في مطلع أغسطس آب شن مقاتلو الدولة الإسلامية هجوما على الأكراد وباتوا على مسافة أميال من أربيل عاصمة المنطقة الكردية وذلك قبل أن تردهم الضربات الجوية الأمريكية.
رفض القوات البرية
والاثنين، اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان تدخل قوات أجنبية في المعارك ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف "سيعقد" الوضع في العراق، وذلك اثر لقائه المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني، وقبل ساعات من زيارته الى طهران.
وأتى موقف العبادي ردا على تصريحات لمسؤولين في محافظة الانبار (غرب)، طالبوا فيها بتدخل قوات برية اجنبية لمواجهة التنظيم الذي يتقدم في المحافظة الحدودية مع سوريا على رغم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وقال العبادي للصحافيين "لا داعي للطلب. هذا سيعقد الموقف العراقي والمشهد العراقي، ويحرج الجميع".
اضاف "أقول لاخواننا في الانبار وفي صلاح الدين الذين طالبوا بوجود قوات برية اجنبية على اراضينا: هذه الدعوة لا ينبغي ان تكون"، وذلك لسببين اولهما "اننا لا نحتاج الى قوات برية مقاتلة اجنبية"، والثاني انه "لا توجد دولة في العالم حتى لو طلبتم، مستعدة اليوم ان تقاتل وتسلم لكم ارضكم".
وشدد على انه "لن يكون هناك قوات برية مقاتلة على الارض العراقية من اي جهة كانت، سواء كانت من دولة كبرى ام مجتمع دولي او دولة اقليمية. (...) هذا قراري وقرار الحكومة العراقية".
ولم تمنع ضربات التحالف الدولي تنظيم "الدولة الاسلامية" من التقدم في محافظة الانبار خلال الاسابيع الماضية، حيث بات يسيطر على نحو 85 بالمئة منها.
واستقبال السيستاني للعبادي، هو اول زيارة من نوعها لرئيس الوزراء العراقي (وهو من الشيعة) للمرجعية منذ اربع سنوات.