12 قتيلا بينهم اميركي واكتشاف اسلحة ومفخخات بالمدائن ولا اثر لأي رهائن

تاريخ النشر: 18 أبريل 2005 - 12:12 GMT

قتل 12 بينهم جندي اميركي في حوادث متفرقة، واعلنت القوات العراقية التي اقتحمت المدائن انها عثرت فيها على سيارات مفخخة واسلحة ودون اكتشاف اثر لرهائن تردد ان مسلحين سنة اختطفوهم وهددوا بقتلهم ما لم يغادر السكان الشيعة البلدة.

وقالت جماعة جيش أنصار السنة في شريط فيديو أذيع على موقع على الانترنت انها اختطفت وقتلت بالرصاص ثلاثة عراقيين يعملون في قاعدة أميركية.

وقال الرهائن وهم شقيقان وقريب لهما في الشريط انهم يعملون لدى شركة أردنية تتولى صيانة حمام سباحة في قاعدة أميركية بالقرب من العاصمة بغداد.

وظهر بالشريط قيام مسلحين باطلاق النار على الرهائن في الخلاء على ما يبدو.

ونصح أحد الرهائن وقد وضعت عصابة على عينيه العراقيين بعدم العمل مع الأميركيين وأبدى ندمه على ما فعل. ولم يتسن على الفور التحقق من صحة نسب الشريط.

وكانت جماعة جيش أنصار السنة قد أعلنت مسؤوليتها عن هجمات على جنود أميركيين ومسؤولين عراقيين وقتلت العديد من الرهائن.

من جهة اخرى، قال العقيد علي محمد من شرطة الطوز (70 كلم جنوب كركوك) ان "مسلحين مجهولين هاجموا صباح اليوم (الاثنين) دورية للجيش العراقي في منطقة الطوز جنوب كركوك مما ادى الى مقتل احد افراد الدورية وجرح اخر".

واوضح ان "المسلحين المهاجمين استخدموا في هجومهم هذا الاسلحة الخفيفة".

وفي كركوك (255 شمال شرق بغداد) عثرت الشرطة على جثة مجهولة الهوية اطلق عليها النار ليل الاحد الاثنين حسب ما ذكر العقيد عادل زين العابدين مدير شرطة المقداد.

وفي غرب بغداد قتل مدير عام لاحدى شركات النقل على ايدي مسلحين مجهولين حسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين فتحوا النار على طارق حسون مدير عام شركة ترافل كول التي تتخذ من المنطقة الخضراء المحصنة مقرا لها".

واوضح ان "الحادث وقع صباح اليوم في منطقة الغزالية غربي بغداد عندما اعترض المسلحون حسون وسائقه واطلقوا عليه النار دون ان يمسوا سائقه باي سوء".

وفي بيجي قتل شرطي عراقي في انفجار لغم ارضي استهدف دورية للشرطة العراقية بالقرب من منطقة الصينية الواقعة 15 كلم غرب بيجي (200 كلم شمال بغداد) حسب ما افاد مصدر في الشرطة.

واوضح المقدم حسن صلاح من شرطة بيجي ان "الانفجار وقع في ساعة مبكرة من فجر اليوم (الاثنين) وان الشرطي قتل على الفور".

وفي الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) قتل جندي عراقي ومترجم اثر سقوط عدد من قذائف الهاون على احد مقرات الجيش العراقي حسب ما افاد مصدر في الجيش العراقي.

وقال المقدم محمد والي ان "عددا من قذائف الهاون سقطت على مقر للجيش العراقي والاميركي في منطقة الشرقاط ما ادى الى مقتل جندي ومترجم يعمل لصالح الجيش العراقي".

واوضح ان "الهجوم وقع في ساعة متأخرة من ليل الاحد الاثنين وادى الى اصابة احدى المركبات التابعة للجيش العراقي باضرار".

وفي منطقة الضلوعية (70 كلم شمال بغداد) قتل جنديان عراقيان اثر سقوط عدد من قذائف الهاون على مقر للجيش العراقي.

وقال النقيب اسد سداد ان "عددا من قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا سقطت في ساعة مبكرة من فجر اليوم (الاثنين) على مقر الجيش العراقي في مطار الضلوعية مما اسفر عن مقتل عنصرين من عناصر الجيش العراقي وجرح رابع".

واعلن الجيش الاميركي في وقت سابق الاثنين ان قنبلة قتلت جنديا اميركيا واصابت اخر جنوب بغداد.

واضاف ان الجندي توفي متأثرا بجروح اصيب بها في انفجار تلك العبوة الناسفة البدائية الصنع في ساعة متأخرة من ليل الاحد.

وبهذا يرتفع عدد العسكريين الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو الذي قادته اميركا قبل عامين الى 1180 على الاقل.

من جهة اخرى انطلقت تظاهرة صباح الاثنين في العاصمة العراقية بغداد تطالب بخروج القوات الاميركية من المدن العراقية وجدولة انسحابها من العراق ورفض الفتنة الطائفية.

وتجمع المتظاهرون الذي قدر عددهم بالفي شخص بدعوة من مكتب رجل الدين الشيعي السيد محمود الحسني الصرخي في ساحة عدن (غرب بغداد) في ذكرى وفاة الامام الحادي عشر للشيعة الحسن العسكري حفيد موسى الكاظم الامام السابع للشيعة.

ودعا المتظاهرون من رجال ونساء ومعظمهم من الشيعة الى "الخروج الفوري لكافة القطعات العسكرية الاميركية الى خارج المدن العراقية وتحديد تواجدها في قواعد ثابتة خارجها".

كما طالب المتظاهرون الذين ساروا ثلاثة كيلومترات وواكبتهم عناصر من الشرطة العراقية ب"جدولة انسحاب القواعد الاميركية من العراق تحت سقف زمني معلن".

ورفع المتظاهرون رايات اسلامية ولافتات كتب على بعضها "نطالب بخروج المحتل من ارض الرافدين" و"كلا كلا للارهاب" و"كلا كلا للاحتلال" و"كلا كلا للاعتقال".

لا اثر لرهائن بالمدائن

على صعيد اخر، اعلن مصدر عسكري اميركي الاثنين ان القوات العراقية تساندها القوات الاميركية سيطرت على المدائن (30 كلم جنوب بغداد) بدون اطلاق نار ولم تعثر على اي اثر لمخطوفين شيعة فيها.

وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل مايكل جونسون ان "قوات مغاوير قوامها 1500 عنصر تابعة لوزارة الداخلية العراقية والحرس الوطني والشرطة دخلت المدائن" التي تبعد ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد.

واعلنت القوات العراقية الاحد انها شنت عملية لتحرير حوالى ثمانين رهينة من الشيعة احتجزهم مسلحون سنة في المدائن.

وافاد شهود ان الشوارع خالية من المارة والسكان لازموا منازلهم خوفا من اشتباكات مسلحة في المدينة التي يقدر عدد سكانها بنحو سبعة الاف نسمة.

وقال المتحدث الاميركي ان "المقاتلين غادروا المدينة او يختبئون فيها". واوضح ان "القوات العراقية سيطرت على معظم انحاء المدينة والشرطة ستنتشر فيها".

واشار الى ان القوات العراقية تقوم بتمشيط المنطقة لفرض الامن في القرى المجاورة للمدائن وعلى طول ضفاف نهر دجلة.

وكان مصدر في وزارة الدفاع العراقية طلب عدم الكشف عن اسمه اكد ان "القوات العراقية من جيش وحرس وطني وشرطة اقتحمت فجر اليوم بمساندة القوات الاميركية وسط مدينة المدائن".

واوضح ان "القوات تسيطر على وسط المدينة وبدأت حملة تفتيش لاطرافها بحثا عن مخطوفين" مؤكدا انه "لم يتم العثور على اي مخطوف خلال هذه الحملة التي تخللتها عملية تفتيش للمنازل". واشار الى ان "الوضع هادىء في وسط المدينة وقوات الامن تسيطر على الوضع ولا تواجه اي مقاومة".

واكد وزير الدولة العراقي لشؤون الامن الوطني قاسم داود الاثنين عثور قوات الامن العراقية خلال اقتحامها لبلدة المدائن على سيارات مفخخة ومعسكر لتدريب "الارهابيين".

وقال داود الذي كان يتحدث امام اعضاء الجمعية الوطنية العراقية انه "تم العثور في منطقة بستان الباوي في المدائن على 7 سيارات مفخخة يجري تفكيكها حاليا من قبل خبراء وزارة الداخلية".

واضاف ان "القوات المشتركة التي اقتحمت البلدة اكتشفت مسعكرا لتدريب الارهابيين تم تصويره حيث يحوي على غرف خاصة للاعدامات".

من جانبه اكد موفق الربيعي مستشار الامن القومي "العثور على مستودع اسلحة عملاق في منطقة المدائن وسجن فارغ من السجناء".

واوضح ان "الشرطة رفعت العلم العراقي على مركز المدائن وتم السيطرة الكاملة على الناحية وشوهدت من المروحيات هروب بعض الارهابيين". واوضح الربيعي ان "البعض كان يشكك في الامر ويقول انها هندسة اعلامية وهذا التشكيك في الاعلام" مؤكدا ان "هذا لم يساعدة في رفع معنويات قوات الامن العراقية".

من جهته قال مصدر في وزارة الداخلية ان قوات الشرطة وقوات التدخل السريع وقوات طوارئ ارسلت من بغداد دخلت المدائن واعتقلت اربعة مشبوهين وبدأت بتفتيش المنازل في المنطقة لكنها لم تعثر على مخطوفين.

واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان "القوة اعتقلت اربعة مشبوهين وعثرت في حي التعليم في البلدة على معسكر لتدريب المقاتلين فيه ميدان رمي وصواريخ وقذائف". واكد "عدم العثور على اسرى" موضحا ان "الوضع جيد ولم يسجل وقوع اشتباكات في المدائن".

من ناحيته اكد الشيخ عبد السلام الكبيسي عضو هيئة علماء المسلمين (سنة) ان "ما يدور هو مخطط لاقتحام المدينة" مشيرا الى ان "الناس هناك خائفون".

وطلب من سكان المنطقة "التزام الهدوء والتعاون مع عمليات التفتيش التي تتم في المنطقة والتكاتف بين السنة والشيعة وكما كان الحال دائما".

واشار الى ان "المخطط ليس جديدا وهناك نية لاقتحام المدائن وهذه مسرحيات هزيلة والهدف منها هو اقتحام المدينة".

اما رئيس الوقف السني في العراق عدنان محمد سلمان الاثنين فعزا الاحداث في المدائن الى نزاع عشائري على بعض الاراضي التي كانت مملوكة للدولة ونفى اي صبغة طائفية للنزاع.

وقال سلمان ان "احداث المدائن تم تضخيمها واعطاؤها صبغة طائفية في حين انها عبارة عن نزاع عشائري على بعض الاراضي التي كانت مملوكة للدولة".

واضاف ان "عشائر كانت تسكن في دولة مجاورة قد قدمت الى هذه المنطقة مما تسبب في نزاع بينها وبين العشائر التي تسكن المنطقة" في اشارة الى عشائر قدمت من ايران المجاورة للعراق.

واكد ان هذه "النزاعات العشائرية لا تصل الى حد الحرب والقتال والخطف".

واعرب عن استعداد الوقف السني التابع لوزارة الاوقاف والشؤون الدينية العراقية الى "الذهاب الى المنطقة والعمل على حل هذه المشكلة مع اي ممثل او وفد رسمي او شعبي" مشيرا الى ان "الحوار هو الذي يحل هذه المشاكل وليس لغة المدافع والبنادق".

وكان مجلس الحوار الوطني العراقي اتهم الاحد جهات لم يسمها بالوقوف وراء ما يجري في بلدة المدائن معتبرا انه عملية مدبرة لابعاد العرب السنة وايذائهم. وشدد الشيخ خلف عليان عضو المجلس على "عدم وجود اي خلافات بين الاهالي وهم يعيشون متآخين وتربطهم علاقات قوية ومصاهرة" معتبرا ان ما "يحدث عملية مدبرة من جهات (لم يسمها) لغرض مهاجمة المدينة".

واكد ان "حقيقة ما يجري هو حوادث مفتعلة من بعض الجهات التي تسعى لاختلاق هذه القصص لغرض ضرب منطقة معينة وابعاد العرب السنة وايذائهم باية حجج وخصوصا في الاماكن التي تكون فيها المقاومة ضد القوات الاميركية قوية".

واكد بيان لمجلس الحوار الوطني العراقي ان "الاعداء يحاولون جاهدين اثارة الفتنة الطائفية" موضحا ان "الحديث عن اسكان بؤر من السلفية والتكفيريين في تلك المنطقة لتكون حاجزا بين الشيعة وبغداد هي اتهامات باطلة ومرتجلة".

وكان النائب الشيخ همام حمودي من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق قال الاحد في البرلمان ان "ما يجري الان في المدائن هو امتداد لما يجري منذ شهور في منطقة اللطيفية (مثلث الموت)".

واكد ان "العائلات الشيعية تتعرض منذ اشهر طويلة للمضايقات من قبل مسلحين مجهولين غالبا ما يعمدون الى الطلب من السكان الشيعة بعد انزالهم من سياراتهم شتم المراجع الشيعية تحت طائلة التهديد بالقتل والذبح".

اضاف "هناك محاولات لتغيير الخارطة السياسية لانتشار الشيعة في العراق" مشيرا الى وجود "مستوطنات صدامية زرعها النظام البائد بعد الانتفاضة الشعبية في جنوب العراق عام 1991" بعد خروج الجيش العراقي من الكويت.

من جهتها اتهمت مجموعة الاسلامي ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق الاحد السلطات العراقية باثارة ازمة الرهائن في المدائن لانها "فكرت في ايذاء اهل السنة" في هذه المدينة.

واصدر رئيس الوزراء العراقي اياد عولاي بيانا بِشأن احداث المدائن اتهم فيه تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" ومن وصفها بالتنظيمات التكفيرية بانها تسعى الى "المساس بأمن البلاد، وإيقاف عجلة التقدم، وتدمير البلاد، والإغراق في قتل المواطنين الأبرياء، والعمل على إحداث فرقة مذهبية، عرقية، دينية، رجعيه بهدف تنفيذ المخططات المشبوهة للتنظيمات السلفية التكفيرية كالتنظيم الوافد الى العراق والمسمى ( قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) ...

واضاف علاوي في البيان الذي وصل الى "البوابة" " ان ما يجري في المدائن من تصعيد شرس ومجرم هو دليل واضح الى ما أشرنا إليه. من ان تدمير البيوت الامنه، واختطاف الأبرياء، والاعتداء على العرض والمال لن تمر دون عقاب..."

وقال "انني أحذر وبشدة كل من يمارس الأعمال الوحشية التي تستهدف الشعب العراقي ووحدته وكرامته. واهيب بالقوى السياسية والمراجع الدينية في البلاد ان تناشد الكل بالركون الى السكينه والهدوء والالتزام بالقانون، والكف فوراً عن اي إجراء استفزازي يعرض أمن الوطن والمواطنين الى الخطر."

(البوابة)(مصادر متعددة)