قتل 12 شخصا على الاقل في قصف صاروخي شنته طائرة اميركية على منزل في الفلوجة. وفي الغضون، اعلن متحدث باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ان الاخير ملتزم بالهدنة، فيما اكد الاردن انه لا يزال متمسكا بموقفه بان ارسال قوات إلى العراق من دول الجوار ليس ملائما.
قتل 12 شخص على الاقل واصيب ثلاثة بجروح في غارة نفذها الجيش الاميركي واستهدفت منزلا في حي الشهداء في مدينة الفلوجة مساء الاثنين، كما اكد رجال اسعاف وشهود.
وقال المسعف عامر حسن لوكالة الصحافة الفرنسية "تم انتشال اربع جثث من تحت الانقاض كما تم نقل ثلاثة جرحى على الاقل الى المستشفى".
لكن المسعف عاد واضاف انه تم انتشال اربع جثث اخرى.
واكد ابراهيم علي، وهو من سكان الفلوجة ويشارك في عمليات الاسعاف انتشال ثماني جثث موضحا ان بين القتلى والجرحى اطفال وامرأة واحدة على الاقل.
ولم يؤكد الجيش الاميركي على الفور حدوث الغارة والمعلومات المتعلقة بالضحايا.
وادى القصف الى تدمير المنزل بالكامل وامكن مشاهدة اشلاء على الطريق في حي الشهداء، جنوب شرق المدينة.
وقال الجيش الاميركي انه شن اخيرا عدة هجمات في المنطقة ضد مواقع يشتبه انها تابعة لانصار المطارد الاردني ابو مصعب الزرقاوي المرتبط بشبكة القاعدة.
ويتهم الاميركيون الزرقاوي بتنفيذ 25 هجوما على الاقل في العراق لا سيما الهجمات التي اسفرت عن مقتل 170 شخصا يوم الثاني من اذار/مارس في بغداد وكربلاء.
ورفعت الولايات المتحدة اخيرا من المكافأة المخصصة للقبض على الزرقاوي من 10 الى 25 مليون دولار، وهو المبلغ نفسه المرصود لزعيم القاعدة اسامة بن لادن.
الصدر ملتزم بالهدنة
الى ذلك، اعلن المتحدث باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بغداد الاثنين إن الصدر ملتزم بالهدنة مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة وأن ميليشياته ستحل فور خروج القوات الاجنبية من الاراضي العراقية.
واشارت تقارير اذاعتها محطات تلفزيون عربية ووسائل إعلام أخرى يوم الاحد إلى أن الصدر تخلى عن الهدنة التي توسط فيها زعماء شيعة وانهت انتفاضة ضد القوات الاميركية في مدينة النجف في نيسان/ابريل.
وابلغ الشيخ محمود السوداني مؤتمرا صحفيا ان جماعة الصدر ملتزمة بالهدنة ولكن المقاومة السلمية ستستمر حتى اخر لحظة تكون فيها القوات الاجنبية موجودة على الأرض العراقية.
وكان الصدر قد دعا الشهر الماضي عناصر الميليشيا التابعة له بالعودة إلى منازلهم ليبتعد فيما يبدو عن المواجهة المسلحة ويتجه إلى لعب دور أكبر في السياسات العراقية. ولكنه حث العراقيين على معارضة بقاء نحو 160 ألفا من القوات الاجنبية غالبيتهم العظمى من الاميركيين.
ودعا اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت في تصريحات لتلفزيون أميركي إلى ضرورة نزع سلاح جميع الميليشيات العراقية بما فيها تلك الموالية للصدر.
وحظرت الحكومة الشهر الماضي الميليشيات وتوصلت لاتفاق مع تسعة منها بحل نفسها رغم أن الاتفاق لم يشمل ميليشيا جيش المهدي الموالية للصدر.
وقال السوداني إن حل جيش المهدي أمر يعود للسلطة الدينية وأنها إذا لم تتخذ هذا القرار فان جيش المهدي سيحل نفسه تلقائيا عندما ترحل القوات الاجنبية عن العراق.
وأشارت الحكومة العراقية المؤقتة التي تسلمت السيادة رسميا من السلطة التي تقودها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي إلى أنها قد تمنح عفوا عن المتمردين الذين يلقون أسلحتهم.
وقال السوداني إن من يتحدثون عن عفو عن المقاومة يجب أن يكونوا من الجانب الاخر وليس من حكومة تتحدث باسم قوات الاحتلال. وتابع السوداني أنه لا يعرف إلى من ستمنح الحكومة العفو.
وامتنع الصدر عن إبداء تأييد كامل للحكومة العراقية المؤقتة لانها غير منتخبة. وقد تم اختيار أعضائها من جانب مبعوث الأمم المتحدة بالتشاور مع سياسيين عراقيين ومسؤولين أميركيين.
ولكن مساعدي الزعيم الشيعي الشاب قالوا إن الصدر سيدعم جهود الحكومة لإجراء انتخابات حرة ومحاربة متمردين تؤدي هجماتهم غالبا لمقتل عراقيين وطرد القوات الاجنبية من العراق.
وقال السوداني إنه يتعين التفرقة بين المقاومة "المشرفة" والعمليات التي تستهدف الشعب العراقي ومؤسسات الدولة مشيرا إلى أن المقاومة لا تحارب الحكومة بل تحارب الاحتلال.
وتابع السوداني انه بالنسبة للعمليات الارهابية التي هي موضع ادانة من جانب اتباع المهدي فان الجماعة على استعداد كامل لمساعدة الشرطة وقوات الامن على مواجهة هؤلاء الذين يقومون بهذه العمليات.
وابلغ هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي رويترز الاثنين أن الصدر واتباعه سيكونون موضع ترحيب للانضمام للجمعية الوطنية المزمعة والمقرر تشكيلها قريبا.
وقال السوداني إن الصدر لا يعتزم الانضمام لهذه الجمعية ولا أن يطرح أسمه لشغل منصب عام رغم أن مؤيديه قد يفعلون ذلك فور تطبيق الديمقراطية.
وأضاف السوداني ان مقتدى الصدر لن يشارك في الجمعية الوطنية وكذلك حركته لن تشارك هي الاخرى لان هذه الجمعية غير منتخبة.
الاردن: من غير الملائم ارسال قوات من دول الجوار
في هذه الاثناء، أكدت الناطقة الرسمية باسم الحكومة الاردنية الاثنين إن الاردن لا يزال متمسكا بموقفه بان ارسال قوات إلى العراق من دول الجوار ليس ملائما.
وقالت أسمى خضر في تعليقها على ردود الفعل التي احدثتها المقابلة التي أجريت مع الملك عبد الله والتي أعرب فيها عن استعداد الاردن للتفكير في ارسال قوات إلى العراق "لا زلنا نعتقد أنه من غير الملائم ان تشترك دول الجوار في اعمال ذات طابع عسكري داخل العراق."
واوضحت ان "أن إجابة جلالته (في المقابلة) جاءت ردا على سؤال حول موقف الأردن في حال طلبت الحكومة العراقية المؤقتة مشاركة قوات عسكرية أردنية للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار هناك".
وقالت "أن رد جلالته كان واضحا تمثل في استعداد الأردن لتقديم كل مساعدة ممكنة لإعادة بناء العراق، وتمكين الشعب العراقي من استعادة سيادته وإجراء انتخابات تفضي إلى إقامة حكومة منتخبة".
ولم ترسل أي دولة عربية بعد جنودا للانضمام لقوة متعددة الجنسيات في العراق يغلب عليها الاميركيون ويبلغ قوامها 160 ألفا على الاقل.
وفي سياق متصل، اعلن رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي الاثنين ان الدول الاسلامية لم تعلن بعد موقفها بشأن إرسال قوات للعراق مضيفا ان العنف الدائر لن يشجع دولا كثيرة على اتخاذ تلك الخطوة.
وقال عبد الله الذي يرأس منظمة المؤتمر الاسلامي التي تضم 57 عضوا ان الدول الاسلامية الأكثر ثراء بالمنطقة ربما كانت أنسب من يمكنه مد يد العون.
وأضاف في مؤتمر صحفي "لم نتلق بعد أي إشارة من دول منظمة المؤتمر الاسلامي بشأن استعدادها للمشاركة في القوة المتعددة الجنسيات."
وتابع "نوَد أن نشجع الدول التي تتيح لها مواردها أن تفعل ذلك وبخاصة دول المنطقة التي لا تبعد كثيرا عن العراق."
وتولت ماليزيا رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي العام الماضي وهي تحاول دفع المنظمة التي تمثل خمس سكان العالم لاتخاذ مواقف أكثر فعالية فيما يتعلق بالعراق والصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وقال عبد الله ان دول منظمة المؤتمر الاسلامي مترددة في إلزام نفسها بارسال قوات للعراق نظرا للمشاكل الأمنية القائمة هناك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)