ارتفعت حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في قصف جوي الثلاثاء على سوقين شعبيين في محافظة ادلب في شمال غرب سوريا، الى 44، فيما بدأ اعضاء من وفد المعارضة مغادرة جنيف غداة ابلاغهم الامم المتحدة تعليق مشاركتهم في جولة المفاوضات الراهنة.
ووفق المرصد السوري لحقوق الانسان "ارتفع إلى 44 بينهم ثلاثة أطفال على الأقل عدد القتلى المدنيين جراء مجزرتين نفذتهما طائرات حربية باستهدافها مدينة معرة النعمان وبلدة كفرنبل" في ريف ادلب الجنوبي.
وقتل 37 شخصا، بينهم طفلان، في قصف طال سوقا للخضار في مدينة معرة النعمان وحدها، وسبعة آخرون في غارات استهدفت سوقا للسمك في كفرنبل. واشار المرصد الى ان عدد القتلى مرشح للازدياد نتيجة وجود جرحى.
واظهرت صور التقطها مصور لوكالة فرانس برس دمارا كبيرا في سوق الخضار في معرة النعمان، وتناثرت الخضار ارضا قرب ركام محال منتشرة على جانبي الطريق الضيقة.
ويسيطر "جيش الفتح"، وهو تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة النصرة واحرار الشام، على كامل محافظة ادلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين.
من جهة اخرة، افاد المرصد السوري عن مقتل "ثلاثة اطفال جراء سقوط قذائف صاروخية اطلقتها الفصائل الاسلامية على بلدة كفريا" ذات الغالبية الشيعية في ريف ادلب الشمالي الشرقي.
في بلدة بالا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، اسفر قصف نفذته قوات النظام، وفق المرصد، عن "مقتل سبعة مدنيين، بينهم طفل، واصابة نحو عشرة آخرين بجروح".
ويأتي هذا التصعيد غداة اعلان الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية، تعليق مشاركتها في المفاوضات غير المباشرة الجارية في جنيف احتجاجا على تدهور الاوضاع الانسانية وانتهاكات اتفاق وقف الاعمال القتالية المعمول به في مناطق سورية عدة منذ 27 شباط/فبراير والتي تحمل النظام مسؤوليتها.
وتبدو الهدنة في سوريا مهددة اكثر من اي وقت مضى.
وتدور اشتباكات عنيفة، يرافقها قصف جوي، بين قوات النظام السوري والفصائل الاسلامية والمقاتلة في ريف اللاذقية (غرب) الشمالي.
واحرزت قوات النظام السوري في هذه المنطقة، وفق المرصد، تقدما في تلال ومرتفعات بلدة كباني الاستراتيجية التي تتميز بارتفاعها، ما يجعل الفصائل الموجودة فيها تشرف على مناطق واسعة في محيطها وعلى سهل الغاب في محافظة ادلب التي لا تبعد سوى كيلومترات الى الشرق من البلدة.
وتسعى قوات النظام السوري الى استعادة كباني لتتمكن من بسط سيطرتها على كامل ريف اللاذقية الشمالي.
واعلنت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها اسلامية بينها "احرار الشام" و"جيش الاسلام"، الاثنين بدء معركة اطلقت عليها اسم "رد المظالم" في ريف اللاذقية الشمالي.
مغادرة جنيف
بدأ اعضاء من وفد المعارضة السورية مغادرة جنيف غداة ابلاغهم الامم المتحدة تعليق مشاركتهم في جولة المفاوضات الراهنة، على ان يبقى قانونيون لمناقشة مسائل "تقنية"، وفق ما اعلن المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب.
وقال حجاب في مؤتمر صحافي في جنيف "ساسافر اليوم، قسم من الاخوة سافروا امس، وقسم اخر سيسافر اليوم وتباعا حتى الجمعة"، موضحا ان بعض اعضاء الهيئة والوفد سيبقون في جنيف للمشاركة في نشاطات "مبرمجة" مسبقا.
وبين هذه النشاطات، "لقاءات مع الجهة المعنية بالقضايا الانسانية، وندوات ستعقد حول المعتقلات والقضايا الانسانية وجرائم الحرب التي حصلت في سوريا".
واضاف ان "دي ميستورا عرض ان ياتي خبير شارك في (صياغة) تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في بيان جنيف 1 الى الفندق وقلنا له اهلا وسهلا، وهو سيقابل كفنيّ زملاءنا القانونيين في الوفد".
واعلن الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الاثنين تبلغه من وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة "تعليق مشاركتهم الرسمية" في المفاوضات الصعبة الجارية في مقر الامم المتحدة "تعبيرا عن استيائهم وقلقهم من تدهور الاوضاع الانسانية وما ال اليه وقف الاعمال القتالية".
وذكر دي ميستورا الذي يتابع اجتماعاته حتى يوم الجمعة انه اقترح على وفد المعارضة عقد "نقاشات تقنية" في مقر اقامتهم في جنيف حول "المسائل المرتبطة بالقرار 2254 والانتقال السياسي".
وانتقد حجاب الثلاثاء اداء المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية، وعلى راسها الولايات المتحدة، متسائلا "من ليس قادرا على ادخال علبة حليب (الى المناطق المحاصرة) هل قادر على ان يسيّر عملية سياسية وانتقال سياسي في سوريا؟".
واضاف "لن نكون في هذه العملية طالما لم تتخذ اجراءات لفك الحصار واطلاق سراح المعتقلين وايصال المساعدات الانسانية ووقف القصف على المدنيين".
وجدد الاشارة الى ان الوفد جاء الى جنيف "من اجل انتقال سياسي مبني على القرارت الدولية التي تقول جميعها بانشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا مكان فيها للمجرمين وعلى راسهم بشار الاسد".
واعلن رئيس وفد الحكومة السورية الى المفاوضات بشار الجعفري الثلاثاء ان وفده مخول بحث تشكيل حكومة موسعة وليس مستقبل الرئيس بشار الاسد، متهما وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض بـ"المراهقة" في العمل السياسي.
وشدد حجاب على "اننا لم نأت الى جنيف لننتج نظام بشار الاسد بل جئنا لننهي هذا النظام".
واتهم روسيا، ابرز حلفاء النظام السوري. بالعمل "على اعادة انتاج هذا النظام" بدل القيام "بدور حيادي وراع للعملية السياسية وتثبيت وقف اطلاق النار الذي تساهم بخرقه عبر امداد النظام بالسلاح والمساهمة بشكل مباشر في عمليات القصف والقتل".
وتحمل المعارضة النظام وحلفاءه مسؤولية خرق اتفاق وقف الاعمال القتالية الساري منذ 27 شباط.
وسجل حجاب "عتبا كبيرا على الاصدقاء الاميركيين"، معتبرا ان "الحفاظ على الهدنة لا يكون من خلال منع السلاح عن الثوار ومنعهم من الدفاع عن انفسهم".