قتل 13 شخصا في هجمات في انحاء متفرقة من العراق كما عثر على 6 جثث جنوب العاصمة بغداد، وذلك في استمرار للعنف في هذا البلد والذي اكد الجنرال روبرت فراي اعلى ضابط بريطاني فيه انه دخل بالفعل في "حرب اهلية مصغرة".
وقالت الشرطة ان ثمانية اشخاص بينهم شرطيان قتلوا بالرصاص في حوادث مختلفة في بلدة بعقوبة المختلطة عرقيا والتي تقع على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.
كما اعلنت الشرطة ان امرأة قتلت واصيب ثمانية من افراد الشرطة واثنان من المدنيين عندما فجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا وزيا للشرطة نفسه قرب نقطة تفتيش تابعة للشرطة بالقرب من محكمة في مدينة الموصل الشمالية على بعد 390 كيلومترا شمالي بغداد.
واصيب ثلاثة مدنيين وثلاثة من افراد شرطة المرور في انفجار قنبلة وضعت على جانب طريق قرب دورية اميركية في الفلوجة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد.
من جهة اخرى، انتشلت الشرطة ست جثث من نهر صغير قرب اللطيفية على بعد 40 كيلومترا جنوبي بغداد.
واعلن الجيش العراقي انه قتل مسلحا واعتقل 29 مشتبها بهم اخرين خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في مدن مختلفة في العراق.
وقالت الشرطة ان مسلحين قتلوا شرطيا في بلدة الحي الصغيرة جنوبي الكوت على بعد 170 كيلومترا جنوب شرقي بغداد.
وفي بغداد، قال مصدر في وزارة الداخلية ان مدنيا قتل واصيب اخر عندما انفجرت قنبلة وضعت على جانب طريق في حي السعيدية بجنوب المدينة.
وقالت الشرطة ان مسلحين قتلوا عضوا سابق في حزب البعث المنحل في الكوت.
حرب اهلية
في غضون ذلك، انضم اعلى قائد عسكري بريطاني في العراق الجنرال روبرت فراي الى الجدل المتنامي حول ما اذا كان العراق يتجه الى الحرب الاهلية اذ اعتبر ان ما يجري في هذا البلد هو "على احسن تقدير حرب اهلية مصغرة".
وقال الجنرال فراي ان اعمال العنف الطائفية تقتصر على منطقة بغداد والحكومة وقوات الامن العراقية تواصل العمل.
ورأى ان نشر تعزيزات اميركية قوامها حوالى 3700 عسكري في المدينة يحد من عمليات القتل والتفجير الطائفية. لكنه اعترف في الوقت نفسه بان الوضع ما زال مضطربا وان نشر هذه القوات الاضافية لم يأت حتى الان بنتائج واضحة.
وقال الجنرال البريطاني الذي يشغل منصب مساعد قائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق اثناء مؤتمر عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة من بغداد "اعتقد اننا ازاء وضع هو على احسن تقدير حرب اهلية مصغرة".
لكنه اضاف "لا اعتقد ان الوضع يطابق في الواقع تعريف" الحرب الاهلية مضيفا "اعتقد اننا امام امر محدد جغرافيا ونواجه صعوبة نسبية في معالجته". وتابع "بدأنا الآن نتخذ اجراءات تؤدي فعليا الى خفض اعمال العنف الطائفية الجارية حتى الان".
واوضح ان عدد الضحايا الذين يسقطون في اعمال العنف الطائفية هذه "انخفض بشكل ملموس" منذ ان عززت القوات الاميركية وجودها في بغداد بدون ان يكون في وسعه تحديد ارقام.
واورد فقط ان عدد العمليات الانتحارية بالسيارات المفخخة في بغداد انخفض من معدل 39 عملية في الشهر على مدى ستة اشهر الى عشرة خلال الشهر الماضي.
وكان فراي اخر المنضمين الى الجدل الجاري بحدة متزايدة حول ما اذا كان العراق يشهد حربا اهلية وحول الجدوى من نشر 133 الف جندي اميركي في هذا البلد.
وعبر الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين عن قلقه ازاء مخاطر اندلاع حرب اهلية في العراق لكنه رفض في الوقت نفسه الدعوات المتزايدة الى سحب القوات الاميركية من هذا البلد محذرا من ان ذلك سيشكل "كارثة".
وكان قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون ابي زيد حذر في مطلع الشهر من مخاطر تطور اعمال العنف الطائفي في العراق الى حرب اهلية اذا لم يتم وقفها واصفا الوضع في العراق بانه "سيء".
واعتبر بعد ذلك عدد متزايد من المعلقين النافذين والمحللين العسكريين الاميركيين ان ما يشهده العراق هو في الحقيقة حرب اهلية.
وكتب دانيال بايمان وكينيث بولوك في صحيفة واشنطن بوست الاحد "لقد حسم النقاش: ايا يكن التحديد فان العراق يشهد حربا اهلية".
وجاء في مقالهما الصادر تحت عنوان "ماذا بعد" ان "الامر الوحيد الذي ما زال يمنع العراق من الانزلاق الى كارثة شبيهة بالوضع في البوسنة هو في الحقيقة وجود 135 الف جندي اميركي وكل ما يمكن لهؤلاء القيام به في الواقع يقتصر على ابطاء التدهور".
وبدأت الجولة الاخيرة من هذا الجدل المحتدم الشهر الماضي عند تسريب مذكرة حذر فيها السفير البريطاني المنتهية ولايته في العراق وليام باتي من ان "نشوب حرب اهلية منخفضة الحدة وتقسيما بفعل الامر الواقع في العراق" يبدوان مرجحين اكثر من الانتقال الى ديموقرطية مستقرة.
وقال فراي في تلميح الى مذكرة باتي "لسنا على حد اعتقادي في حال حرب اهلية". واوضح ان حربا اهلية كانت ستتضمن تفكك الحكومة المركزية وقوات الامن ما سيؤدي الى تعميم حال الفوضى في حين ان المؤسسات الحكومية العراقية تتركز في بغداد بالرغم من اعمال العنف الطائفية.
واضاف "اعتقد ان ما يجري في العراق اذا ما نظرنا الى البلد برمته في الوقت الحاضر هو نزاع طائفي يمكن وصفه تحديدا بانه محصور جغرافيا". واعتبر ان استخدام تعبير الحرب الاهلية "تهويلي". وقال "انه يفترض ان الوضع اسوأ مما هو عليه ويشجع بالتالي بين ما يشجع عليه ورود تقارير اعلامية متهورة".