اكد المجلس الاوروبي لحقوق الانسان ان 14 دولة اوروبية تواطأت مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي أي ايه" في "شبكة عنكبوتية" من الرحلات الجوية والمعتقلات السرية لاشخاص مشتبه في تورطهم بالارهاب.
وذكرت الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا ان دولا أوروبية كانت على علم أو قامت بدور في شبكة تديرها الوكالة امتدت من وسط اسيا الى الكاريبي عبر الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.
وقال المحقق ديك مارتي في التقرير "من الواضح الان -بالرغم من اننا لم نكشف بعد عن الحقيقة الكاملة- أن السلطات في العديد من الدول الاوروبية شاركت فعليا مع وكالة المخابرات المركزية في هذه الانشطة غير المشروعة."
وأضاف في خلاصة التقرير الذي يقع في 65 صفحة والمنشور على موقع المجلس على الانترنت "دول اخرى تجاهلت ذلك وهي على علم به او لم ترد أن تعلم."
وقال مارتي في مؤتمر صحفي في العاصمة الفرنسية باريس ان شبكة السجون شكل من أشكال "الفصل العنصري القانوني والقضائي" الذي حرم غير الاميركيين من الاشكال القانونية العادية لمجرد الاشتباه في أن لهؤلاء المحتجزين صلة بالارهاب.
ويعترف مارتي بانه لا يملك "أدلة رسمية" على وجود مراكز اعتقال سرية تابعة لوكالة المخابرات الا انه قال ان عددا من الدول تواطأ بشكل واضح مع نظام نقل جوي سري للسجناء تديره الوكالة والمعروف باسم التسليم.
ووجه التقرير أصبع الاتهام لعدد من الدول بالتواطؤ مع شبكة النقل السري والتسليم التي تورطت فيها الدول الاوروبية.
ومن هذه الدول ..
-
بولندا ورومانيا في ادارة مراكز اعتقال سرية. - المانيا وتركيا واسبانيا وقبرص واذربيجان لكونها "مراكز انطلاق" لعمليات نقل غير مشروعة لمحتجزين. - ايرلندا وبريطانيا والبرتغال واليونان وايطاليا لكونها "محطات" لعمليات نقل جوية غير مشروعة لمحتجزين. - السويد والبوسنة وبريطانيا ومقدونيا والمانيا وتركيا فيما يتعلق بقضايا افراد بعينهم.-
القاهرة واسلام اباد والرباط وكابول وغوانتانامو وطشقند والجزائر وبغداد كانت محطات في عمليات نقل السجناء.ورفضت بريطانيا التقرير على أساس أنه لا يضيف شيئا جديدا وقال رئيس الوزراء البولندي كازيميرز مارسنكيوفتش ان التقرير مزيف فيما اثرت دول أخرى الصمت.
وقال مارسنكيوفتش للصحفيين في البرلمان "هذه الاتهامات مشينة... انها لا تستند الى أي حقائق. هذا كل ما أعرفه وكل ما يتعين علي أن أقوله."
وعلى الرغم من عدم وجود أدلة دامغة يقول مارتي ان هناك "عددا من العناصر المترابطة منطقيا والمتقاربة التي تشير الى وجود مراكز الاعتقال السرية وان عمليات نقل السجناء غير المشروعة جرت بالفعل في أوروبا."
وكشفت بيانات عن رحلات طيران قدمتها هيئة مراقبة أوروبية في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير عن شبكة عمليات النقل ومراكز الاعتقال السرية ومحطات في الشبكة التي اقامتها الولايات المتحدة.
وقال مارتي ان عشر حالات تشمل 17 فردا خرجت الى النور لكن الكثير من الدول الاعضاء في المجلس الاوروبي الذي يضم 46 دولة رفضت تقديم معلومات. وقد تظهر حالات أخرى.
وقال محققون من الاتحاد الاوروبي في الشهر الماضي انهم يعتقدون أن الولايات المتحدة قامت منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 بتسليم ما بين 30 و50 شخصا لدول قد يتعرضون فيها للتعذيب.
وأضاف التقرير الذي أعده مارتي أنه بينما لم تصل معاملة المشتبه بهم "الى حد التعذيب فيما يبدو الا أنها قد تعتبر أيضا غير انسانية أو مهينة."
ويمكن للهيئة الاوروبية المعنية بحقوق الانسان أن تذكر دولا بالاسم لكنها لا تستطيع البدء في اجراءات قانونية.
وأثارت المزاعم بشأن انتهاك وكالة المخابرات المركزية الاميركية لحقوق الانسان والتي أثارتها صحف وجماعات حقوق الانسان في أواخر العام الماضي مخاوف في أوروبا بشأن الاساليب الاميركية لمحاربة الارهاب.
لكن الحكومات الاوروبية تخضع الان لتدقيق بسبب الادلة المتزايدة على أنها أغمضت عينيها على الاقل عن أنشطة غير قانونية.
وتصر واشنطن على أنها تصرفت بعلم الحكومات المعنية تماما وتعترف بنقل بعض الارهابيين المشتبه بهم سرا بين الدول لكنها تنفي ارتكاب أي مخالفات.