شهد قطاع غزة الاربعاء، تفجرا جديدا للعنف قتل خلاله 14 شخصا معظمهم من حركة فتح التي طالبت زعيمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعلان حالة الطوارئ وانهاء وجود القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس.
وقالت مصادر امنية وطبية ان سبعة فلسطينيين بينهم خمسة من كتائب القسام الذراع العسكري لحماس، واثنين من جهاز الامن الوقائي الذي تسيطر عليه فتح، قتلوا في اشتباكات في غزة بعد ظهر الاربعاء.
وذكرت تقارير ان قتلى القسام الخمسة سقطوا خطأ بنيران القوة التنفيذية.
وفي وقت سابق الاربعاء قتل خمسة من حراس مدير عام الامن الداخلي الفلسطيني اللواء رشيد ابو شباك خلال اقتحام مسلحين لمنزله في مدينة غزة.
وقالت مصادر امنية فلسطينية وناطق باسم فتح ان عناصر القوة التنفيذية وكتائب القسام الذين هاجموا منزل اللواء ابو شباك في حي تل الهوا اخرجوا زوجته وابنتيه واحرقوا المنزل بعد الهجوم.
وذكرت مصادر امنية ان اشتباكات دارت في محيط المنزل وان احد افراد "القوة 17" التابعة للرئاسة الفلسطينية قتل في هذه الاشتباكات.
واكد مصدر امني ان عناصر من القوة التنفيذية استطاعوا اقتحام المنزل في هجوم استمر اكثر من ست ساعات بقذائف الهاون والقذائف المضادة للدروع (آر بي جي).
واكد الشهود العيان ان مقر جهاز الامن الوقائي الذي كان يتولى ابو شباك مسؤوليته تعرض في ذات الوقت للقصف باكثر من عشرين قذيفة هاون.
وقبل ذلك قال مسؤول أمني فلسطيني ان مسلحين أطلقوا النار فأصابوا مسؤولا مصريا رفيعا في غزة حينما كان يعاين مدى تطبيق اتفاق هدنة اعلن رئيس الوزراء اسماعيل هنية التوصل اليه مساء الثلاثاء.
وكان المسؤول المصري ضمن فريق شارك في جهود الوساطة من اجل وقف اطلاق النار.
وجاء اتفاق الهدنة اثر يوم دام قتل خلاله 16 فلسطينيا على الاقل ثمانية منهم خلال هجوم شنه مسلحون من حماس على موقع للامن الوطني يقع بالقرب من معبر المنطار (كارني) على الحدود مع اسرائيل.
اعلان الطوارئ
وفي هذه الاثناء، طلب عزام الا
حمد، وهو نائب رئيس الوزراء ومن زعماء فتح من الرئيس الفلسطيني محمود عباس إعلان حالة الطواريء في غزة.
وقال الاحمد للصحفيين بعد أن التقى عباس مع كبار مسؤولي فتح ان الرئيس قد يعلن حالة الطوارئ وان الاوضاع في حاجة الى هذه الخطوة.
وقال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني إن الوزراء الذين اجتمعوا مع الرئيس الاربعاء طلبوا منه إعلان حالة الطواريء لاتخاذ قرارات هامة للتعامل مع الازمة الراهنة.
وبموجب القانون الفلسطيني يمكن للرئيس إعلان حالة الطواريء لمدة 30 يوما ولا يمكن تمديد المدة دون موافقة ثلثي المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تهيمن عليه حركة حماس.
وقال الاحمد ان "القوة التنفيذية يجب ان تختفي من الوجود مهما كان الثمن وعصابات عز الدين القسام يجب وضع حد لها".
اتهامات متبادلة
هذا، وقد تبادلت حركتا فتح وحماس الاتهام بالمسؤولية عن احداث العنف التي شهدها القطاع الاربعاء، وخصوصا الهجوم على منزل ابو شباك.
فقد حمل الناطق باسم فتح رئيس الحكومة المسؤولية "بصفته رئيسا للوزراء وبصفته قيادي في حماس وبصفته وزيرا للداخلية ولم يحرك ساكنا تجاه هذه الجرائم البشعة". واتهم "كل قيادة حماس بالتورط في هذه الجرائم (...) التي يرتكبها بدم بارد اعضاء حماس والقسام رغم كل اتفاقيات".
وقال عوض ان "القتلة لا بد ان يغيروا لباسهم" موضحا انهم "هاجموا منذ تجديد الاتفاق بمشاركة الفصائل العشرة ورئيس الوزراء منزل القيادي في فتح سمير مشهراوي ثم منزل الناطق باسم فتح ماهر مقداد ثم منزل ابو شباك وعاثوا في الارض فسادا".
واضاف ان "هؤلاء اطلقوا رصاصات الرحمة على اتفاق الوحدة الوطنية" مؤكدا انهم "يريدون الانقلاب على الشرعية والسلطة الوطنية وعلى المنظمة (منظمة التحرير الفلسطينية) ويريدون ان ينقلبوا على كل شىء". وقال ان "كل قيادة حماس متورطة في هذه الجرائم".
من جهته طالب الناطق باسم كتائب شهداء الاقصى ابو قصي رئيس الوزراء "بتقديم استقالته فورا" وكذلك "وزراء فتح في حكومة الوحدة بالاستقالة". واضاف "لا يوجد اي حكومة وحدة او وفاق ونطالب عباس باعلان حالة الطوارئ".
وقد دافعت حركة حماس عن نفسها، واتهمت مسلحي فتح بافتعال الاشتباك الذي قاد الى اقتحام منزل ابوشباك عبر اطلاقهم النار دون مبرر على عناصر حماس والقوة التنفيذية من داخل المنزل.