1635 شهيداً في الضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة منهم 313 طفلاً

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2006 - 04:35 GMT
رام الله-ميرفت صادق

كشف تقرير جديد أصدرته مؤسسة "الحق" أن عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول من العام 2000 وحتى حزيران 2006 قد بلغ 1635 شهيداً وشهيدة، من بينهم 313 طفلاً و90 امرأة وطفلة.

وجاء تقرير "الحق" ليغطي عدداً من أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها شرقيّ القدس، في الفترة من أيلول من العام 2000 وحتى حزيران من العام 2006، مع تركيز على أشكال الانتهاكات التي لوحظ ارتفاع ملموس في عددها وحدتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، التي استشهد فيها 35 فلسطينياً.

هدم المنازل

وبحسب التقرير الذي أصدرته المؤسسة التي تعنى بحقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة، فإن سلطات الاحتلال أقدمت على هدم 470 منزلاً فلسطينياً كإجراء عقابي كان يسكنها 3330 شخصاً هم أفراد عائلات أصبحت بدون مأوى.

وبذريعة عدم وجود ترخيص، هدمت سلطات الاحتلال منذ عام 2004 369 منزلاً، من بينها 163 في شرقي القدس.

ومن أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال والتي فاقمت من سوء الوضع الإنساني كان الحظر الإسرائيلي الذي فرض على السلطة الوطنية الفلسطينية في أعقاب انتخاب الحكومة الفلسطينية الحالية، واحتجاز إسرائيل لعوائد الضرائب الفلسطينية. هذا إضافة إلى توقف الدعم من قبل ممولين دوليين رئيسيين.

وقد انعكس ذلك بشكل جليّ على تلقي المواطنين الفلسطينيين للخدمات الصحية الضرورية وحصولهم على الدواء والطعام. ورغم أن قطاع غزة قد نال النصيب الأكبر من المعاناة والعذاب، إلا أنّ الضفة الغربية هي الأخرى قد نالها نصيب من ذلك.

المواطنة أماني محمود من طولكرم أفادت بأن ابنها أحمد تلقى ضربة قوية على كاحله أدّت إلى نزيف داخلي، فأخذته إلى المستشفى. وهناك فوجئت بعدم وجود الدواء اللازم لوقف النزيف، ونتيجة لذلك تضرّر الغضروف مما أصاب ابنها بإعاقة.

تشتيت العائلات

وقد رصدت مؤسسة "الحق" قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً بتطبيق سياسة جديدة تمنع بموجبها حملة جوازات السفر الأجنبية من الوصول إلى الضفة الغربية المحتلة، وخصوصاً من هم من أصول فلسطينية، أو نساء أجنبيات متزوجات من فلسطينيين، أو أجانب يعملون في مؤسسات أهلية فلسطينية.

وهناك العشرات من الحالات التي منع فيها حملة جوازات السفر الأجنبية من الدخول إلى الضفة الغربية مما أثر بشكل أساسي على العائلات التي تعيش في الضفة الغربية منذ سنوات عديدة بموجب تصاريح خاصة أو من خلال تأشيرات زيارة كانت تقوم بتجديدها كل ثلاثة أشهر من خلال مغادرة الضفة إلى الأردن ومن ثم العودة إلى الضفة. أما الآن فإن العديد من هؤلاء عالقون في ألأردن.

القتل بدم بارد

أورد التقرير حالتين مروعتين لعمليتي قتل قام بهما جنود الاحتلال بحق فلسطينيين حيث أطلقت النار عليهما من مسافة قريبة واستشهدا. أحد هؤلاء الشهيدين كان مصاباً وملقى على ظهره وهو ينزف، وبدلاً من السماح لطواقم الإسعاف بالوصول إليه قام جنود الاحتلال بإطلاق النار عليه عدّة مرات للتأكد من قتله، وقد تم ذلك أمام عدسة الكاميرا والعديد من المواطنين. وهم ما يعتبر جريمة حرب.

الاعتقال التعسفي

قوات الاحتلال أقدمت في الفترة الأخيرة على اعتقال العديد من المسؤولين الفلسطينيين. ففي الساعات الأوائل من التاسع والعشرين من تموز من العام الحالي شنت حملة اعتقالات بحق أكثر من 60 من أعضاء المجلس التشريعي والوزراء ورؤساء البلديات. وكان آخر هؤلاء المسؤولين كل من د. عزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي، والنائب فضل حمدان الذي اعتقل هذه الليلة.

الاعتقال الإداري

أما فيما يتعلق بملف الاعتقال الإداري، فإن حوالي 700 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بموجب هذا النوع من الاعتقال الذي يتم بناءا على ما يسمى بالأدلة السرية وبالتالي لا تتم توجيه أي تهم للمعتقل أو محاكمة، حيث يمضي فترات مختلفة قد تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد.

ويذكر أن أحد الباحثين الميدانين في "الحق" مضى على اعتقاله إدارياً أكثر من عام دون توجيه أي تهم له.

السلطة الفلسطينية

وقد تطرّق التقرير أيضاً إلى انتهاكات وقعت في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من قبل جهات فلسطينية، وانتقد عدم قيام السلطة بواجبها في حفظ الأمن ومحاربة الانفلات الأمني من خلال محاسبة المخلين بالأمن العام أو الذين يأخذون القانون بأيديهم.

وأبرز حالات الانفلات الأمني وقعت في مدينة نابلس من قبل أفراد ينتمون لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، حيث قام هؤلاء باقتحام وزارة الداخلية مطالبين تزويدهم بتصاريح لسيارات تاكسي لهم أو لأقاربهم.

والانتهاك الأبرز لحقوق الإنسان والقانون وقع أيضاً في نابلس عندما قام عناصر من كتائب شهداء الأقصى بقتل أربعة مواطنين، بينهم امرأتين، بدعوى التعاون مع الاحتلال. واعتبرت "الحق" ذلك جريمة واضحة وخطيرة لأنه لا يجوز أن تسلب حياة إنسان خصوصاً من قبل جهة غير مخولة ولا مؤهلة وبعيداً عن إجراءات القضاء الرسمي.

وقد أورد التقرير إفادات واقعية مشفوعة بالقسم لكل من أشكال الانتهاكات التي وردت فيه، تم جمعها وتوثيقها من قبل باحثي "الحق" الميدانيين المنتشرين في مناطق الضفة الغربية المختلفة.