قتل 17 شخصا بينهم 3 جنديان اميركيان في هجمات متفرقة في العراق، فيما حذر برلمانيون من ان عدم نجاح مبادرة المصالحة التي سيعرضها رئيس الوزراء نوري المالكي على البرلمان الاحد قد يدفع البلاد الى نقطة اللاعودة والحرب الاهلية الشاملة.
وقالت الشرطة ان مسلحين فتحوا النار على سيارة في النجف (160 كلم جنوب بغداد) ما أسفر عن مقتل اثنين من موظفي قاعدة عسكرية أميركية.
وفي الضلوعية (90 كلم شمال بغداد) قالت الشرطة ان سيارة ملغومة يقودها انتحاري انفجرت في مخلفة خمسة قتلى من افراد دورية امنية عراقية.
من جانب اخر، اعلن اللواء تورهان عبد الرحمن مدير الشرطة في مدينة كركوك ان عبوة قتلت موسى حاجم مدير جهاز المخابرات واثنين من حراسه في المدينة الواقعة بشمال العراق.
وقالت الشرطة ان مسلحين قتلوا ثلاثة جنود عراقيين واصابوا خمسة حين اطلقوا النار على حافلة صغيرة قرب بلدة العظيم على بعد مئة كيلومتر شمالي بغداد.
وفي بعقوبة (شرق) قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا ثلاثة اشخاص قرب معرض للسيارات.
وفي بعقوبة ايضا، قالت الشرطة ان امرأة وطفلين أصيبوا لدى قصف خمسة متاجر يملكها شيعة في البلدة.
كما اعلنت الشرطة العثور على رأس امرأة شابة في نهر دجلة قرب بلدة الصويرة يوم الجمعة، وكذلك على جثة مدني مجهول الهوية قتل بالرصاص في منطقة الحي الصناعي (الشيخ عمر) وسط بغداد.
وقالت الشرطة ان مدنيين أصيبا عندما انفجرت سيارة ملغومة قرب رتل عسكري أميركي في حي الخضراء بغرب بغداد.
واعلن الجيش الاميركي السبت ان اثنين من جنوده قتلا في انفجار استهدف دوريتهم في بغداد فيما توفي ثالث "في حادث غير عسكري".
من جهة اخرى اكدت مصادر امنية عراقية السبت ان القوات الاميركية اطلقت سراح الامين العام للامانة العامة للافتاء في العراق الشيخ جمال عبد الكريم الدبان بعد ساعات على اعتقاله مع اثنين من ابنائه في مدينة تكريت.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه "اطلقت القوات الاميركية سراح الشيخ جمال الدبان حوالى الساعة 15,00 من بعد ظهر السبت بعد ساعات من اعتقاله". واوضح ان "القوات الاميركية اطلقت في الوقت نفسه سراح ابنيه الاثنين اللذين اعتقلا معه".
والشيخ الدبان هو امين عام الامانة العليا للافتاء في العراق ويحظى بتقدير واسع بين ابناء طائفته.
وكانت مصادر امنية عراقية اعلنت صباح السبت اعتقال الشيخ الدبان من منزله في وسط مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) على يد القوات الاميركية.
وشهدت مدينة تكريت تظاهرة شارك فيها العشرات من هيئة علماء المسلمين ووجهاء المدينة صباح اليوم السبت احتجاجا على اعتقال الشيخ الدبان.
مبادرة المصالحة
الى ذلك، حذر برلمانيون عراقيون من عدم نجاح مبادرة المصالحة الوطنية التي ينوي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عرضها على البرلمان قائلين ان فشل المبادرة يعني دفع العراق الى نقطة اللاعودة والحرب الاهلية الشاملة.
وقال حسين الفلوجي عضو البرلمان العراقي عن مؤتمر أهل العراق وهو جماعة سنية ان مبادرة المصالحة والحوار الوطني التي ينوي المالكي تقديمها الى البرلمان الاحد للمصادقة عليها "انطوت على مسح عام وشامل للوضع العراقي الراهن."
وأضاف "من المهم جدا ان تترسخ هذه المبادرة في عقلية وضمائر القادة السياسيين والدينيين العراقيين ومن خلفهم قواهم السياسية والدينية لان فشلها يعني دفع العراق الى نقطة اللاعودة والحرب الاهلية الشاملة."
وكان برلمانيون عراقيون أكدوا ان مبادرة المالكي التي سيعلن عنها الاحد تتضمن 28 بندا اعتمدت على ثلاثة محاور تضمن المحور الاول المباديء والسياسات المطلوبة بينما تضمن المحور الثاني الالية المعتمدة واعتمد المحور الثالث الهيكل التنظيمي.
وقال البرلمانيون ان المبادرة "تهدف الى اعتماد خط سياسي واعلامي عقلاني مناهض للدعوات الطائفية والعرقية التي تطلقها بعض القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية وفي التشكيلة الحكومية."
واضافوا ان المبادرة تهدف الى "التاكيد على حيادية الاعلام الحكومي وابتعاده عن اثارة النعرات الطائفية والعرقية.. واعتماد الحوار الوطني الصادق.. واعتماد الشرعية الدستورية والقانونية لحل كل مشاكل البلاد ومعالجة ظاهرة التصفيات الجسدية."
وتابع البرلمانيون قائلين ان احد اهم بنود مبادرة الحوار الوطني هي الدعوة الى "اجراء اصلاحات حقيقية في مرافق الدولة المختلفة وطريقة ادارتها وضرورة بناء مؤسسات حكومية وطنية تتمتع بالاستقلالية وبما يجعل من الحكومة خادما للشعب وليس عبئا عليه."
واضافوا ان تنفيذ بنود المبادرة "سيخضع الى جدول زمني يبدا من مرحلة التخطيط الى مرحلة التنفيذ وانتهاء بمرحلة التقييم والمراجعة."
وقال الفلوجي ان القوى السياسية كافة "التي ستوقع على مبادرة المصالحة الوطنية ستكون ملزمة بتحديد موقفها الصريح وكما نصت عليه المبادرة من الارهاب والصداميين والاحتلال وميليشيا الاحزاب المسلحة وفرق الموت."
واضاف ان المبادرة ستتضمن "وكجزء من اظهار مبدا حسن النية... اطلاق سراح كافة المعتقلين في السجون الامريكية والعراقية خلال فترة محددة عدا الذين ارتكبوا جرائم جنائية."
وقال البرلمانيون ان المبادرة تضمنت "الاعتراف بشرعية المقاومة وفصلها عن الارهاب وتشجيعها للانخراط بالعملية السياسية والغاء كل الخطوط الحمراء التي تحول دون مشاركة العراقيين في العملية السياسية افرادا كانوا ام جماعات."
واضافوا ان المادة الثانية عشرة من المبادرة طالبت "باعادة النظر بقانون اجتثاث البعث" كما طالبت المادة الحادية عشرة "بحل مشاكل الدوائر المنحلة وبالاخص ما يتعلق منها بالجانب الاقتصادي واعادة من يستفاد من خبرته الى العمل."
وقال الفلوجي ان مشروع المصالحة الوطنية "سيكون له مردود سلبي خطير اذا لم تكن هناك معالجة حقيقية ومن الجذور للمشاكل التي تطرحها المبادرة."
وأضاف "اذا لم تتوفر الارضية المناسبة للمبادرة ستكون سببا اخر في تعميق جراحات المشاكل التي تعصف بالمجتمع العراقي... وستكون مردوداتها سلبية اكثر منها ايجابية."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)