242 يبقى الأساس لأي تسوية في الشرق الأوسط

منشور 22 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 04:48

يبقى قرار مجلس الامن الدولي 242 الذي ارسى مبدأ الارض مقابل السلام بنظر العديد من الخبراء اساسا لاي تسوية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، حتى وان كان لا يزال حبرا على ورق بعد اربعين عاما على اقراره.

وصدر القرار في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 بعد خمسة اشهر على تسجيل اسرائيل انتصارا عسكريا ساحقا على جيرانها العرب في حرب الايام الستة، وقد اقر بعد مفاوضات شاقة بسبب اهمية المواضيع التي تناولها.

واحتلت اسرائيل في تلك الحرب سيناء (انسحبت منها عام 1982) وقطاع غزة من مصر وهضبة الجولان من سوريا والضفة الغربية والقدس الشرقية من الاردن.

ودعا القرار الى "انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التي احتلها في النزاع الاخير".

لكن الطرفين لا يزالان يختلفان حول تفسيره، اذ ان النص الانكليزي يطالب اسرائيل بالانسحاب من "اراض احتلتها"، وهي صياغة غامضة تترك الاحتمالات مشرعة على مختلف التفسيرات.

ويطالب العرب بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967، فيما تدعو الولايات المتحدة الى الاقرار بتعديلات طفيفة للحدود.

كما يطالب القرار 242 بـ"انهاء جميع ادعاءات او حالات الحرب واحترام والاعتراف بسيادة كل دول المنطقة ووحدة اراضيها واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها بمأمن من التهديد بالقوة او استخدامها".

وصدرت بعد القرار 242 عشرات القرارات التي انتقدت جوانب محددة من السياسة الاسرائيلية، غير ان الدولة العبرية تجاهلتها ولم تأخذ بها.

ولطالما حظيت اسرائيل بدعم اميركي ثابت في مجلس الامن الذي تعتبر قراراته ملزمة، وقد استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) الذي تحظى به بصفتها من دول المجلس الدائمة العضوية، 32 مرة منذ العام 1982 لحماية اسرائيل.

غير ان الخطوط العريضة لاي اتفاق سلام اسرائيلي عربي معروفة وهي تقوم على مبدأ "الارض مقابل السلام" الذي ارساه القرار 242، لا سيما وان القرارات الكثيرة التي صدرت بعده بشأن نزاع الشرق الاوسط تضمنت جميعها اشارة الى هذا القرار.

واعتبر اوري نير المتحدث باسم مجموعة "اميركيون من اجل السلام الان" انه "اذا كان السلام الشامل بين العرب والاسرائيليين لم يتحقق بعد، فهذا ليس بسبب القرار 242 بل بالرغم منه".

وقال نير متحدثا "ان الخطوط العريضة للقرار ستشكل على الارجح اساسا لاي معاهدة سلام مقبلة بين اسرائيل وجيرانها".

ولفت الى ان "السلام في الشرق الاوسط ليس ولن يكون يوما رؤية تطبق من تلقاء نفسها، بل يتطلب عملا دبلوماسيا شاقا وتركيزا على المسائل الامنية واعارة اهتمام كبير للرأي العام والمشاعر الجماعية لمختلف الاطراف".

وشدد على ان تحقيق التسوية "يتطلب قبل اي شيء القناعة الراسخة بان السلام يخدم المصلحة الحيوية والوجودية للمجتمعات المعنية".

ورأت جودي بارسالو نائبة رئيس "معهد السلام" الاميركي للابحاث ان "القرار 242 يبقى محوريا في عملية السلام بين اسرائيل والعرب لانه يرسي مبادئ اساسية لاحلال سلام دائم، وهي عدم جواز حيازة اراض بالقوة والاعتراف بوحدة وسلامة اراضي كل من دول المنطقة واستقلالها السياسي وتسوية عادلة لمسألة اللاجئين".

وقالت متحدثة ان هذا القرار "اعطى العرب املا في العودة الى الوضع السابق وتضمن وعدا لاسرائيل بالاعتراف بحقها في الوجود".

لكنها اشارت الى ان القرار "لم يطبق بسبب الخلل الاساسي في موازين القوى بين الفلسطينيين والاسرائيليين".

وتابعت "ان اسرائيل لم تشعر بانها ملزمة التخلي عن سياسة الاستيطان او تقديم تنازلات جدية بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين، فيما ضعف موقع الفلسطينيين التفاوضي ومكانتهم الدولية باستخدامهم العنف ضد المدنيين".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك