أعلنت الشرطة مقتل 250 مسلحا في معارك ضارية في النجف تخللها اسقاط مروحية اميركية ومقتل طاقمها، وترافقت مع تقارير حول مخطط لاغتيال مراجع شيعية خلال احتفالات عاشوراء، فيما قتل 57 شخصا وعثر على 54 جثة في انحاء اخرى من العراق.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن ضابط في الشرطة العراقية قوله ان القوات العراقية والأميركية قتلت الاحد 250 مسلحا في معركة شرسة شاركت فيها دبابات ومروحيات أميركية على مشارف مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة (160 كلم جنوب بغداد).
وقال العقيد علي نوماس ان المعركة التي استمرت طوال يوم الأحد استمرت بعد حلول الظلام. وقالت مصادر سياسية شيعية ان المسلحين كانوا فيما يبدو خليطا من العرب السنة والشيعة الموالين لرجل دين يدعى أحمد حساني.
وكان محافظ النجف ذكر في وقت سابق ان قوات الامن العراقية خاضت معارك ضد مسلحين سنة في بساتين على المشارف الشمالية للمدينة.
ورأى شهود مروحية اميركية تسقط وينبعث منها الدخان بعد موجة من اطلاق نيران الأسلحة الرشاشة. وذكر ضابط شرطة أنها تحطمت وأن طاقمها المؤلف من فردين قتل.
واكد الجيش الاميركي بدوره ان اثنين من جنوده قتلا في تحطم المروحية التي لم يوضح سبب سقوطها.
وفي النجف ايضا، اعلنت مصادر امنية ان ثلاثة جنود عراقيين قتلوا وجرح اربعة من عناصر الشرطة بينهم قائدها في النجف في اشتباكات بين مسلحين وقوات امن عراقية تساندها قوة من الجيش الاميركي.
واوضحت مصادر امنية ان "المسلحين هاجموا نقطة تفتيش تابعة للشرطة قرب الزرقاء". واشارت المصادر الى وجود اتباع لرجل الدين محمود الصرفي الملقب "اليماني" في المنطقة موضحة انه يدعي انه "احد قادة الامام المهدي المنتظر".
وفي وقت لاحق اعلن المتحدث باسم قوات الامن في النجف العقيد علي جريو "اعتقال 5 من المسلحين الذين اشتبكوا مع القوات العراقية والجيش الاميركي في منطقة الزرقاء". واوضح ان "المسلحين الخمسة اكدوا انهم ينتمون الى جماعة تطلق على نفسها تسمية جند السماء تدعي مناصرة الامام المهدي المنتظر".
واكد جريو ان "ملامح المسلحين المعتقلين لا تدل على انهم من العراق" رافضا اعطاء مزيد من التفاصيل.
لكن المحافظ اسعد ابو كلل اعلن للصحافيين في وقت لاحق ان "المسلحين يمتلكون اسلحة متطورة في مراكزهم شمال الكوفة بينها قذائف صاروخية مضادة للطائرات كما ان عددهم يبلغ حوالى مئتي شخص معظمهم من العراقيين مع وجود بعض الافغان بينهم".
واكد وجود "معلومات اولية تشير الى انهم قد يستهدفون مراجع دينية كبيرة في النجف ومواكب حسينية متجهة الى كربلاء".
دموية مسيطرة
وفي تطورات اخرى، قتل 57 شخصا في اعمال عنف طالت مختلف مناطق العراق، بينهم مستشار في وزارة الصناعة وابنته وعائلة في جنوب بغداد حيث عثرت الشرطة على 54 جثة مساء الاحد.
فقد اقتحم مجهولون منزلا في منطقة الدورة (جنوب بغداد) وقتلوا عائلة من اربعة اشخاص. كما قتلت موظفة في احد المصارف واستاذ جامعي بالاضافة الى شخصين اخرين في مناطق متفرقة من بغداد.
واطلق مسلحون النار على موكب مستشار وزير الصناعة عادل عبد المحسن في "منطقة اليرموك (غرب بغداد) ما ادى الى مقتله مع ابنته آسيل التي تعمل مهندسة في الوزارة وسائقه وشخص اخر كان معهم".
من جهة اخرى، قتل ثمانية اشخاص واصيب حوالى 18 اخرون بانفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في احد الاسواق الشعبية في مدينة الصدر. كما قتل شخص واصيب سبعة اخرون في انفجار مماثل داخل حافلة تقل مدنيين في منطقة البلديات (شرق بغداد).
وفي هجوم منفصل، قتل جندي عراقي واصيب ثلاثة اخرون في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة جرف النداف (جنوب شرق بغداد). وقتل شخصان واصيب اربعة في انفجار سيارة مفخخة في حي القاهرة (شمال بغداد) في حين قتل شخصان واصيب خمسة في انفجار عبوة وسط سوق البياع (جنوب غرب بغداد).
الى ذلك، اصيبت اربع طالبات جراء سقوط قذائف هاون على مدرسة الخلود المتوسطة للبنات في حي العدل (شمال غرب بغداد)". لكن بيانا اصدره "المؤتمر العام لاهل العراق" بزعامة عدنان الدليمي اشار الى "مقتل" الفتيات الاربع في القصف.
وفي الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد)، قتل جنديان عراقيان وجرح اخران في هجوم مسلح استهدف سيارة اجرة كانوا بداخلها في طريقهم الى بغداد. وفي كركوك (255 كم شمال بغداد)، قتل 16 شخصا على الاقل واصيب حوالى 30 اخرين بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في احياء تسكنها غالبية كردية مساء الاحد.
وقتل ثمانية واصيب 18 اخرون بانفجار سيارة مفخخة امام معرض للسيارات في حي الماز ذي الغالبية الكردية والمسيحية شمال كركوك كما قتل عدد مماثل واصيب 12 اخرون بانفجار سيارة اخرى في حي الشورجة. وكانت الشرطة اعلنت "مقتل شخص في انفجار عبوة ناسفة في كركوك".
وفي الحلة (100 كم جنوب بغداد)، لقي عشرة اشخاص على الاقل مصرعهم واصيب خمسة اخرون بسقوط عدد من قذائف الهاون على منطقة جرف الصخر الواقعة جنوب-غرب بغداد.
وفي الكوت (175 كلم جنوب-شرق بغداد)، اعلن النقيب نعيم جليل من شرطة المدينة "انتشال خمس جثث مجهولة الهوية من نهر دجلة، احداها مقطوعة الراس، فيما قتل الاربعة بالرصاص بعد تعرضهم للتعذيب". واكد "مقتل عضو سابق في حزب البعث المنحل على يد مسلحين مجهولين وسط المدينة".
وقال الجيش الاميركي في بيان الاحد ان "احد عناصر مشاة البحرية (المارينز) توفي السبت متاثرا بجروح اصيب بها جراء عمل معاد في محافظة الانبار".
واضاف ان "جنديا من الشرطة العسكرية توفي السبت متاثرا بجروح اصيب بها اثر انفجار عبوة ناسفة بدوريته شمال بغداد". واكد بيان اخر ان "جنديا تابعا لقوة التحالف قتل بانفجار عبوة ناسفة شمال بغداد السبت" ايضا.
وفي بيان ثالث قال الجيش الاميركي ان جنديا قتل وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم استهدف وحدتهم اثناء تنفيذ مهمة في منطقة عمليات الفرقة متعددة الجنسيات في محافظة ديالي شمال شرق بغداد الجمعة.
المشهداني وطالباني
هذا، وقد إنتقد محمود المشهداني رئيس مجلس النواب تصريحات أدلى بها الرئيس جلال طالباني وقال فيها إن الشيعة هم النسبة الاكبر من ضحايا العنف في العراق.
وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس النواب "لا شك ان (الطالباني) استند في تصريحه هذا على معلومات وارقام من مصادر معينة يثق بها وربما قصد الاشارة الى نسبة الضحايا من ابنائنا واخوتنا الشيعة خلال حقبة النظام السابق."
واضاف المشهداني "غير اننا نأمل من فخامته ان يكون ممثلا ورئيسا لجميع العراقيين ويتحاشى كل ما من شأنه ان يفسر بقصد او بغير قصد بأنه انحياز لفئة او مكون على حساب الفئات والمكونات الاخرى لا سيما ان كلا من الرئاسات الثلاث تمثل جميع العراقيين وتعمل على تحقيق مصالحهم."
وكان الطالباني قد ذكر في تصريحات أدلى بها قبل بضعة ايام لصحيفة عربية تصدر في لندن ان اكثر من 70 بالمئة من ضحايا العنف العراقي خلال عام 2006 هم من الشيعة.
سفير الجامعةالى ذلك، ابلغ سفير الجامعة العربية في العراق مختار لماني الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى انه "قرر الانسحاب من مهمته" في بغداد معللا ذلك بـ"استحالة انجاز اي شئ جدي وايجابي" على طريق المصالحة الوطنية في العراق و"غياب اي رؤية عربية" لمعالجة الوضع العراقي.
وقال لماني في رسالة من ثماني صفحات مؤرخة في الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير الحالي "امام الواقع المر والمؤلم وامام استحالة انجاز اي شئ جدي وايجابي على الاقل بالنسبة لي فانني اجد نفسي مضطرا ومتألما وحزينا لابلاغ معاليكم بانني قررت الانسحاب من هذه المهمة بحلول نهاية شهر شباط/فبراير 2007 بانتظار قيام معاليكم بتعيين بديل قد يستطيع انجاز ما لم اتمكن من انجازه".
ويعد مختار لماني السفير العربي الوحيد المقيم في بغداد اذ يمارس بقية السفراء العرب المعتمدين في العراق مهامهم من عمان.
وعدد الديبلوماسي العربي في رسالته العوامل التي جعلت مهمته "مستحيلة" موضحا انها مرتبطة بالاوضاع الداخلية العراقية والاقليمية والدولية وانتقد "غياب أي رؤية" عربية للتعامل مع الوضع العراقي.
واكد لماني في رسالته ان "اهل العراق لا يتفقون على تشخيص موحد لمشاكلهم (...) وسمة العلاقات بينهم حاليا هي انعدام الثقة تماما وهروب اهل العراق الى الامام في ردود فعل وتخندق اصبح عنفه عبثيا وبدائيا ومتناقضا مع رواسب ثقافتهم العريقة".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
