3 شهداء : الكتل ترفض المشاركة بحكومة حماس وواشنطن لم تتلق اشارات ايجابية

تاريخ النشر: 17 مارس 2006 - 09:27 GMT

قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي طفلة في الضفة فيما استشهد فلسطينيين في بيت لاهيا واعلنت واشنطن انها لم تتلق اشارات ايجابية من حماس التي تبلغت بدورها رفض الفصائل المشاركة في حكومتها فيما اكد خالد مشعل من دمشق ان المقاومة اولا في برنامج الحكومة الجديدة قبل السياسة والتفاوض

شهداء

قتلت قوات الاحتلال مساء الجمعة طفلة فلسطينية شمال الضفة الغربية وذكر شهود عيان ان القوات الخاصة الاسرائيلية اطلقت النار على الفتاة (اكابر عزات 8 اعوام) اثناء خروجها من منزلها القريب من منزل تحاصره قوات الاحتلال بحجة وجود مطلوبين وأخرت سيارات الاسعاف من دخول المنطقة

وعلى صعيد متصل افادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيين استشهدا في قطاع غزة مساء الجمعة، وفصلت المصادر ان انفجارا غامضا وقع في بيت لاهيا شمال قطاع غزة مما ادى الى سقوط شهيدين على الفور فيما اصيب ثالث بجروح بالغة الخطورة وقال مقربون من مكان الانفجار ان الشهيدين هما احمد عقل (22 عامًا) وابراهيم قاسم (26 عامًا) واعلنت (سرايا القدس) الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ان الشهيدين من عناصرها وسقطا في قصف اسرائيلي "بعد قصف مجموعات (سرايا القدس) لمغتصبات العدو بصواريخ القدس المتطورة".

وقالت السرايا "ان العدو الصهيوني باقدامه على اغتيال مجاهدينا فانه يفتح على نفسه ابواب الجحيم فنحن لن نقف مكتوفي الايدي ودماء مجاهدينا تستباح في كل مكان". وبحسب البيان "فلن يرى العدو منا الا لغة الدم والنار وسيخرج له استشهاديونا من كل مكان ليحولوا ليله الى نهار وسيندم على جريمته حيث لا ينفع الندم ولتذهب التهدئة الى الجحيم بلا رجعة فنحن لا ننام على دم مجاهدينا والرد سيكون سريعا كما كان في الخضيرة ونتانيا باذن الله".

الكتل البرلمانية ترفض مشاركة حماس

اعلن متحدث باسم كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي الجمعة ان عددا من الكتل البرلمانية ابلغتها رسميا بعدم مشاركتها في الحكومة القادمة مؤكدا ان الحكومة التي يتوقع ان تكون بمعظمها من حماس ستضم مستقلين.

وقال صلاح البردويل "كتلة البديل (تضم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب) وكتلة الطريق الثالث (سلام فياض وزير المالية السابق) ابلغتنا بعدم المشاركة وبات من الواضح ان حركة فتح لا تريد المشاركة وكذلك كتلة فلسطين المستقلة (مصطفى البرغوثي)". واكد ماجد ابو شمالة عضو حركة فتح "رفض" حركته للبرنامج المعدل الذي قدمته حماس مشددا على انه "اذا لم تجر حماس تعديلات جوهرية وتاخذ بالملاحظات التي قدمتها فتح والكتل البرلمانية الاخرى فهذا يعني ان لا رغبة لديها بمشاركة الكتل وبالتالي لن نشارك في الحكومة". واشار الى ان لقاء اخر مع كتلة حماس "مرهون بتقديم تعديلات جوهرية" وتابع "اذا لم نصل الى اتفاق بشان البرنامج السياسي فبالتاكيد سنصوت ضد الحكومة في المجلس التشريعي".

واوضح البردويل ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تتارجح بين الموافقة وعدم الموافقة موضحا ان "لدى حماس سيناريوهات جاهزة للحكومة القادمة سواء شاركت الشعبية او لم تشارك". واتهم البردويل جهات لم يسمها بالعمل على "افشال" حكومة حماس. من جهته قال جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ان المشاورات مستمرة على مستوى قيادة الجبهة "ولا جديد حتى الان".

وكان اشار اثر لقاء مع كتلة حماس الخميس الى ان "الخلاف مع حماس يتمحور حول نقطتين تتعلقان بمنظمة التحرير الفلسطينية والقانون الاساسي للسلطة الفلسطينية".

وقال البردويل ان الحكومة ستضم مستقلين ووزيرا مسيحيا لكنه شدد على ان حماس ستركز على الوزارات الهامة لمعالجة الواقع الداخلي وهي "الامن والمالية والاقتصاد والتعليم والصحة".

وتابع ان الوزارات الحساسة مثل وزارة الشؤون الخارجية "ستبقى مسؤولية حماس بالدرجة الاولى" اثر عدم مشاركة الفصائل. ورفض البردويل التعليق على ما تردد عن شغل محمود الزهار رئيس كتلة حماس البرلمانية منصب وزير الخارجية وسعيد صيام منصب وزير الامن (الداخلية). ومن المقرر ان يقدم اسماعيل هنية تشكيلة حكومته وبرنامجها للرئيس محمود عباس (ابو مازن) السبت في غزة بحسب البردويل. واعرب المتحدث باسم كتلة حماس عن امله بان تحظى الحكومة وبرنامجها بموافقة الرئيس عباس مؤكدا ان الحكومة ستطرح لنيل الثقة على المجلس التشريعي في الجلسة القادمة المقررة الاثنين القادم.

مشعل: المقاومة اولا

في المقابل قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في دمشق حيث يعيش في المنفى ان ادارة السلطة الفلسطينية لن يصرف الحركة عن هدفها الاساسي بمواصلة كفاح طويل الامد مع اسرائيل. وقال في ذكرى اربعين وفاة سياسي فلسطيني سابق ليل الخميس في دمشق "واهم من يقول أن حماس ستشغلها السلطة...السلطة ليست هدفا.. السلطة وسيلة." واضاف أنه اذا أصبحت السلطة هدفا فلتذهب الى الجحيم لانها لن تثني حماس عن أهدافها التي تتمسك بها بشدة. وحققت حماس فوزا ساحقا على حركة فتح التي هيمنت لفترة طويلة على السلطة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 يناير كانون الثاني. وتعتزم الحركة الانتهاء من تشكيل حكومتها يوم السبت قبل تقديمها الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال مسؤولون فلسطينيون ان حماس فشلت في اقناع فتح والفصائل الاخرى بالانضمام الى ائتلاف بعد رفض الحركة طلب الفصائل احترام اتفاقات السلام المؤقتة مع اسرائيل والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها عباس باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني .

وقال مشعل "نحن والصهاينة على موعد مع القدر. يريدون معركة.. نحن أهلها. يريدون حربا.. نحن بنوها. يريدون صراعا.. نحن مع الصراع حتى اخر لحظة." واضاف "نحن أطول نفسا من اسرائيل وباذن الله ستُهزم.. سنهزمها ان شاء الله."

وانتقد ايضا فتح بسبب اتفاقات السلام المؤقتة التي وقعتها مع اسرائيل في التسعينات والتي أدت الى تشكيل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال "الذين تحدثوا عن الدولة قبل التحرير لا فازوا بالدولة ولا بالتحرير ... ولا تكون دولة بدون ارض محررة." ورفضت حماس اتفاق اوسلو في عام 1993 والاتفاقات التي أعقبته بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي لم تنفذ كاملة وازدادت تعقيدا منذ اندلعت انتفاضة فلسطينية في عام 2000. وأكد مشعل على حق اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم في العودة الى المنازل التي فقدوها في حرب عام 1948 وهي القضية التي أفسدت مفاوضات السلام السابقة. وقال "أقول لكل أبناء فلسطين.. والله ستعودون الى أرض الوطن ولن يمنعكم من ذلك أحد." وأضاف "قدرنا أن نجمع بين المقاومة والسياسة.. ولكن المقاومة هي الاصل والسياسة فرع لها." ونفذت حماس قرابة 60 تفجيرا انتحاريا ضد اسرائليين منذ عام 2000 غير أنها التزمت الى حد كبير بتهدئة اتفق عليها قبل نحو عام. وقالت حماس ان المحادثات مع اسرائيل ستكون مضيعة للوقت.

واشنطن: لا اشارات من حماس

على صعيد متصل قال المبعوث الامريكي لرباعي الوساطة في الشرق الاوسط يوم الجمعة ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لم تبد بعد أي اشارة على استعدادها لتغيير سياستها والسعي للسلام مع اسرائيل.

وتحدث المبعوث ديفيد ولش بعد ان عقد مبعوثو رباعي الوساطة الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة اجتماعا دوريا في بروكسل يوم الخميس. وقال مسؤولون ان رباعي الوساطة أكد مجددا موقفه بان أي حكومة تشكلها حماس يجب أن تعترف باسرائيل وتنبذ العنف وتقبل الاتفاقات السابقة والا خسرت المساعدات الدولية. وفي حين شعر بعض المسؤولين من الاتحاد الاوروبي بالتفاؤل ازاء تأكيدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن حماس ستغير سياستها بالتدريج اذا اتيح لها الوقت قال ولش في حديث لرويترز انه لم ير اي مؤشرات على ان الحركة مستعدة لتبني التزامات فلسطينية سابقة بشأن السعي للسلام. وقال "حتى الان لم أر رد فعل ايجابيا من جانب حماس فيما يتعلق بأي من هذه المبادئ." وأضاف انه ليس على اتصال مباشر مع زعماء حماس لكنه قرأ بياناتهم وتحدث مع موسكو بعد محادثاتها مع حماس هذا الشهر. وتحدث ولش قبل ورود انباء عن أن حركة فتح التي يتزعمها عباس قررت عدم الانضمام لحكومة تقودها حماس وحذر أي أطراف فلسطينية من أنها ستغامر بأن تعتبرها واشنطن منظمات ارهابية اذا شاركت في ائتلاف من هذا النوع. وقال "بالنسبة لنا فان أي حكومة تقودها حماس هي حكومة تقودها حماس. الوزارات سيسيطر عليها حزب الاغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني وهو حماس... صراحة لا أرى مجالا للتفرقة." وردا على سؤال محدد عما اذا كان انضمام حزب اخر لحكومة مع حماس سينظر اليه ايضا كجماعة ارهابية قال ولش "أعتقد انه سيكون من الصعب علينا الاستمرار في هذه التفرقة." وهون ولش من اشارات الى ان الاضطرابات التي شهدتها الاراضي الفلسطينية هذا الاسبوع قد أضعفت مصداقية عباس قائلا ان التوترات تسود قطاع غزة والضفة الغربية منذ بعض الوقت. كما رفض ضم صوته لانتقادات من جانب بعض مسؤولي الاتحاد الاوروبي لاقتحام اسرائيل لسجن في أريحا واعتقالها أحمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونشطاء اخرين كانوا محتجزين به. وتم ذلك بعد أن سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا مراقبين لهما في السجن متهمتين الفلسطينيين بعدم تنفيذ اتفاقات بشأن تحسين اجراءات الامن. وقال ولش "لن أقول اننا توقعنا ان تقوم اسرائيل بذلك. لكن من اسباب ابرام هذا الاتفاق في المقام الاول هو ان هؤلاء الناس خطيرون واسرائيل قلقة بشأنهم." وأضاف "وبعد قول ذلك (اقول) ان أيا من ذلك لم يكن منسقا سلفا مع أي طرف" رافضا اشتباهات في أن تكون بريطانيا وواشنطن قد رتبتا سحب المراقبين مع اسرائيل. وقال ولش ان رباعي الوساطة واصل محادثاته بشأن كيفية توصيل المساعدات الضرورية للفلسطينيين واعادة النظر بشأن المساعدات الامريكية قد تؤدي الى اتخاذ قرارات في الايام القليلة المقبلة.

وأضاف ولش انه على ثقة من أن الولايات المتحدة التي ارسلت مساعدات قدرها نحو 1.5 مليار دولار للفلسطينيين في السنوات العشر الماضية ستتمكن من مواصلة تقديم المساعدات الانسانية مع ضمان عدم وصول أي من هذه لاموال لحكومة تقودها حماس. وقال "لن يعطل أي من ذلك قدرتنا على التعامل الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية." وتوجه أغلب المساعدات الامريكية عبر منظمات غير حكومية أو هيئات خاصة.