3 قتلى بافغانستان مع تواصل الاحتجاجات على الاساءة للنبي ومنظمات عالمية تدعو للتهدئة

تاريخ النشر: 08 فبراير 2006 - 08:42 GMT

قتلت الشرطة الافغانية 3 اشخاص في جنوب البلاد خلال تصديها لتظاهرة احتجاج على الرسوم المسيئة للنبي في الصحف الغربية، فيما أعرب قادة منظمات عالمية كبرى عن اسفهم للاحتجاجات العنيفة ودعوا الحكومات لحماية السفارات والاجانب.

واعلن مصدر طبي ان ثلاثة اشخاص قتلوا الاربعاء في جنوب افغانستان عندما اطلقت الشرطة النار للسيطرة على متظاهرين كانوا يرشقون حجارة خلال تحرك احتجاجا على نشر الصحف الاوروبية لرسوم مسيئة للنبي محمد.

واوضح المصدر ذاته في المستشفى الرئيسي في المدينة ان 17 شخصا اصيبوا ايضا بجروح في قلعة عاصمة ولاية زابل الجنوبية. وقال المصدر ذاته "نقل الينا ثلاثة قتلى و12 جريحا من المتظاهرين وخمسة جرحى من الشرطة".
واوضح مسؤول ان الشرطة اطلقت النار للسيطرة على الحشد الذي ضم نحو 400 متظاهر.
وبذلك ارتفع الى عشرة عدد الافغان الذين قتلوا في اعمال شغب نشبت بعد نشر الرسوم. وقد قتل اربعة الثلاثاء وثلاثة الاثنين.
وفي هذه الاثناء، تواصلت الاحتجاجات في انحاء العالم الاسلامي على الرسوم التي نشرتها صحيفة "جيلاندس-بوستن" الدنماركية في ايلول/سبتمبر الماضي وقامت مجلة "مغازينت" النروجية باعادة نشرها وتبعتها بعد ذلك عدة صحف اوروبية وغربية.

وتجمع نحو مئة متظاهر ايراني مساء الثلاثاء امام السفارة النروجية في طهران ورشقوها بالحجارة.

واطلق المتظاهرون شعارات معادية للنروج من دون ان يقتربوا كثيرا من مبنى السفارة الذي طوقته الشرطة.

والسفارة النروجية هي البعثة الدبلوماسية الاوروبية الثالثة بعد النمسا والدنمارك التي يستهدفها متظاهرون ايرانيون منذ الاثنين. وكانت سفارة الدنمارك الاكثر استهدافا مع القاء زجاجات حارقة على مقرها. وطلبت السلطات في طهران من سكان العاصمة عدم مهاجمة السفارات الاوروبية، قائلة ان هذا الامر "لا يصب في مصلحة النظام".

ومعظم المتظاهرين عناصر في ميليشيا الباسيج الاسلامية المرتبطة بالحرس الثوري الايراني.

من جهة اخرى، أفاد مصدر دبلوماسي دنماركي الثلاثاء ان قنصلية الدنمارك العامة في العاصمة التونسية

اغلقت ابوابها اثر تلقيها تهديدا من مجهول في اتصال هاتفي.

وقال القنصل العام الفخري اينغرسيس انابلي ان "موظفا تونسيا تلقى تهديدا من قبل مجهول نصحه باخلاء المكاتب يوم الجمعة الماضي. لذا قررنا الاغلاق". واتخذ قرار اغلاق القنصلية بعد زيارة قام بها الاسبوع الماضي سفير الدنمارك المعتمد لدى تونس بو اريك فيبير المقيم في الجزائر منذ 1997.

دعوات للتهدئة


هذا، وقد حثت الحكومة الاندونيسية وكبار الزعماء الاسلاميين الاربعاء دون تحول المظاهرات الى أعمال عنف تخرج عن نطاق السيطرة.

وبعد محادثات حول القضية مع حسن ويراجودا وزير الخارجية الاندونيسي لم يطالب علماء الدين المسلمون بانهاء الاحتجاجات ولكنهم قالوا ان النتيجة الوحيدة للعنف ستكون رسم صورة سلبية عن اندونيسيا.

وقام محتجون اندونيسيون بتخريب برج في جاكرتا يضم سفارة الدنمارك وقنصليتها في مدينة أخرى مما دفع كوبنهاجن الثلاثاء الى حث مواطنيها على مغادرة اندونيسيا. كما أحرق علم الدنمارك في عدة مدن.

وقال دين صيام الدين الذي يقود جماعة المحمدية وهي جماعة تضم 30 مليونا وتعد ثاني أكبر تجمع اسلامي في البلاد "كان رد الفعل كافيا...لتوصيل الرسالة."

وصرح للصحفيين "ولكن لا تأخذكم الحماسة وتنخرطوا في وضع يمكن أن تستغله عناصر مصرة على رسم صورة لاندونيسيا المسلمة على أنها مجتمع متعصب ومتعنت وفوضوي."

ولكن صيام الدين حذر من أن استمرار التصوير السلبي للاسلام من الممكن أن يؤجج التوترات التي قد تدلل على وجود صراع للحضارات بين الاسلام والغرب.

وأردف قائلا "اذا حدث هذا مرة أخرى وظل الغرب لا يفهم الاسلام أعتقد أن هذا سيشعل تشددا اسلاميا."

وقال المفكر الاسلامي عظيم اردي ازرا الذي يرأس الجامعة الحكومية الاسلامية ان بعض الجماعات تريد استغلال مشاعر المسلمين تجاه هذه الرسوم "لتشويه صورة" الاسلام.

وفي سياق متصل، فقد أعرب قادة ثلاث منظمات عالمية كبرى عن اسفهم للاحتجاجات العنيفة على الرسوم المسيئة للنبي محمد ودعوا الحكومات لحراسة السفارات والمواطنين الاجانب من الهجمات.

وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان أوغلو ومنسق السياسات في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا "نعتقد ان حرية الصحافة تتضمن المسؤولية والتعقل ويتعين أن تحترم المعتقدات والعقائد الخاصة بجميع الاديان.. ولكننا نعتقد ايضا ان اعمال الاحتجاج التي وقعت في الاونة الاخيرة تتجاوز حدود الاحتجاج السلمي."

وقال الثلاثة في بيان مشترك ان الكرب الذي أصاب العالم الاسلامي بسبب الرسوم يشاركه "كل الذين يعرفون حساسية المعتقد الديني الراسخ".ولكن الثلاثة "يدينون بشدة الهجمات المؤسفة" على البعثات الدبلوماسية في دمشق وبيروت وفي أماكن أخرى.

واضافوا ان "العدوان على الحياة والممتلكات لا يمكن الا ان يضر بصورة الاسلام السمح".

الدنمارك تناشد

من جانبه، ناشد رئيس وزراء الدنمارك المسلمين وقادتهم التخلي عن التصريحات التي وصفها بالنارية ضد بلاده ودعا الجميع إلى التهدئة وأعرب عن استنكاره للاعتداءات التي تعرضت لها سفارات بلاده في أنحاء متفرقة من العالم.

وكان متظاهرون غاضبون قاموا بحرق سفارتي الدنمارك والنروج في دمشق كما اضرم حشد اخر النار في مبنى القنصلية النروجية في بيروت مطلع هذا الاسبوع.

وقال انديرز فوغ راسموسن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجيته إن متطرفين وراديكاليين استغلوا تلك الرسومات لصب الزيت على النار وأكد أن بلاده تحترم كافة الأديان وحقوق الإنسان.

كما أشار راسموسن إلى أن المسألة تعدت حدود الصحيفة والقارئ في الدنمارك حتى أصبحت أزمة عالمية يأسف لها المسلمون أنفسهم.

وأعلن وزير الخارجية بير ستيغ مولر أن خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي سيتوجه إلى المنطقة بهدف تقريب وجهات النظر منوها بدعم الاتحاد الأوروبي لتسوية تلك القضية.

(البوابة)(مصادر متعددة)