قتل 30 شخصا وجرح اكثر من مئة عندما ضربت ثلاثة انفجارات متزامنة منتجع دهب المصري في شبه جزيرة سيناء مساء الاثنين، وذلك في اعتداءات وصفها الرئيس حسني مبارك بانها "عمل ارهابي اثم" وتعهد بملاحقة المسؤولين عنها.
وقال مسؤولو أمن ورجال انقاذ ان الانفجارات التي دمرت مطعما ومقهى ومتجرا في المنطقة التجارية في دهب اسفرت عن مقتل 30 واصابة أكثر من 100 اخرين.
وذكر بيان لوزارة الداخلية المصرية إن الضحايا عشرة قتلى ومئة مصاب. وغالبا ما يكون اجمالي عدد الضحايا الذي تعلنه الداخلية أقل بكثير عن المصادر الاخرى.
واشار بيان الوزارة الى إن أربعة أجانب بين القتلى ولكنها لم تحدد جنسياتهم.
واوضح البيان ان الانفجارات استهدفت مطعم نيلسون ومقهى علاء الدين ومتجر غزالة.
ووصف شهود في المنطقة وهي شاطيء صغير ومنتجع للغوص يرتاده غالبا السائحون الجوالون مشاهد الدمار والفوضى.
وقال عامل في مقهى كان على بعد نحو 200 متر من الموقع "رأينا قتلى كثيرين. كان الناس يصرخون. وآخرون ينقلون الناس إلى المستشفى. هرع المصريون للتبرع بالدم. كانت هناك أشلاء آدمية. وكانت الشرطة منتشرة في كل مكان."
وقال شاهد آخر طلب أيضا ألا ينشر أسمه "هناك اشلاء وحطام في الشارع ... وهناك عربات اسعاف وسيارات تنقل الناس إلى المستشفى."
وقال أحد الزائرين ان الشرطة عمدت الى وقف السيارات والحافلات الخارجة من المنتجع عقب الانفجارات كما فرضت قيودا على تنقلات الاشخاص من مخيمات السائحين في المنطقة أو اليها.
وتعد دهب واحدة من مناطق محافظة جنوب سيناء التي تضم طابا وشرم الشيخ ايضا.
ويرتاد الكثير من الزوار هذه المنطقة السياحية في هذه الفترة من السنة للاحتفال بعيد شم النسيم، كما يؤمها العديد من السياح الاجانب ومن بينهم اسرائيليون.
ويزور غواصون اسرائيليون غالبا المنتجع ولكن مع انتهاء عطلة عيد الفصح من غير المحتمل أن يكون كثيرون منهم باقين في المنتجع. وقال السفير الاسرائيلي في القاهرة والسلطات الاسرائيلية انهم لا يعلمون شيئا عن سقوط ضحايا اسرائيليين.
وقالت المحطة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان السلطات المصرية اكدت عدم وجود قتلى اسرائيليين في الانفجارات التي كانت الدولة العبرية اعلنت عقبها حالة الاستنفار القصوى في ميناء ايلات على خليج العقبة. وشملت الاجهزة الامنية والمستشفيات تحسبا فيما يبدو الى تقديم مساعدة الى الجانب المصري في حال طلب منها ذلك..
وقبل اسابيع صدرت تحذيرات اسرائيلية من ان سيناء ستتعرض لهجمات ارهابية.
وانفجارات الاثنين هي ثالث سلسلة تفجيرات تستهدف الشاطيء الشرقي لشبه جزيرة سيناء منذ تشرين الثاني/اكتوبر 2004 عندما هاجمت مجموعة فندق طابا ببلدة طابا الحدودية ومنتجعين اخرين على الساحل الشمالي الشرقي مما اسفر عن مقتل 34.
وقالت السلطات المصرية إن جماعة لها صلة قوية بالجماعة الاولى هاجمت منتجع شرم الشيخ في يوليو تموز من العام الماضي مما أسفر عن مقتل 67 شخصا.
ووقعت تلك الهجمات في أيام عطلات مصرية وهي يوم السادس من تشرين الثاني/أكتوبر و23 تموز/يوليو.
وتتزامن انفجارات الاثنين مع عيد الربيع (شم النسيم) حيث يخرج المصريون من المدينة كما يقع عشية احتفال مصر بعيد تحرير سيناء.
كما تأتي بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية المصرية القبض على نحو 22 شخصا بتهمة تشكيل خلية تدعى "الطائفة المنصورة".
واتهمت السلطات عناصر هذه المجموعة بالتخطيط لسلسلة تفجيرات ضد منشآت سياحية.
ردود فعل منددة
هذا، وقد وصف الرئيس المصري حسني مبارك اعتداءات منتجع دهب بأنها "عمل ارهابي اثم".
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط الحكومية إن مبارك "شدد على ضرورة... تعقب المسؤولين عن هذا العمل الارهابي الاثم لينالوا جزاءهم بقوة القانون وحسمه."
كما ادان الرئيس الاميركي جورج بوش التفجيرات ووصفها بانها "عمل شائن استهدف مدنيين ابرياء".
وقال بوش مساويا فيما يبدو بين منفذي التفجيرات في دهب واعضاء تنظيم القاعدة الذين نفذوا هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة "رأينا اليوم مرة اخرى ان الارهاب يرغب في محاولة تعريف العالم كما يريد ان يراه."
وقال بوش أثناء جولة سياسية لجمع التبرعات في مدينة لاس فيجاس "ادين بقوة جرائم القتل التي ارتكبت. ازهاق الارواح البريئة في مصر عمل شائن استهدف مدنيين ابرياء".
واضاف الرئيس الاميركي بعد أن قدم تعازيه لاسر الضحايا "اؤكد للعدو.. اننا سنستمر في موقف الهجوم ولن نتردد او نتعب وسنقدمكم إلى العدالة من اجل السلام والانسانية."
ومن جانبه، أعرب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عن بالغ إدانته واستنكاره "للعمليات الإرهابية الجبانة" في منتجع دهب، بحسب ما ذكرته وكالة الانباء الاردنية (بترا).
وقال الملك في برقية بعث بها الى الرئيس المصري "إنني إذ أدين واستنكر بشدة باسمي واسم شعب وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية هذا العمل الإرهابي الجبان لأؤكد وقوفنا وتضامننا مع مصر الشقيقة في هذه الظروف الصعبة".
واضاف "إننا ونحن نرى يد الإرهاب والإجرام تمتد من جديد لتحصد أرواح الأبرياء من أبناء مصر العزيزة لنوءكد على ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي لا تمت لقيمنا وتقاليدنا العربية الإسلامية الأصيلة جملة وتفصيلا".
وعبر الملك في البرقية عن "اصدق مشاعر التعزية والمواساة للرئيس مبارك والشعب المصري الشقيق بضحايا الحادث الآثم".