قتل اكثر من 30 فلسطينيا في اسوء موجه عنف منذ توقيع اتفاق مكة وهددت فتح بسحب وزراءها من الحكومة اذا لم توقف حماس الاقتتال وحذرت اوروبا من الحرب الاهلية فيما يقود اللواء المصري برهان حماس مسيرة ضد الاقتتال في غزة
قتلى بالجملة
فيما بدا وكأنه حرب أهلية أكثر من أي وقت مضى خاضت فتح وحماس معارك في أنحاء قطاع غزة يوم الثلاثاء في أسوأ أيام الاقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح منذ شهور. وأصدر قادة أكبر قوة أمنية موالية لعباس الذي يحظى بدعم القوى الغربية أوامرهم لوحداتهم بالنزول الى الشوارع وهزيمة ما وصفته حركة فتح التي يتزعمها الرئيس "بانقلاب" من جانب حركة حماس بعد أن اقتحم مسلحون من حماس قاعدة أمنية رئيسية لفتح في غزة. وقال مسؤولون من مستشفيات ان 22 شخصا على الاقل قتلوا وأصيب 70 ليرتفع عدد القتلى في القطاع الساحلي منذ يوم السبت الى 42. وفي وقت سابق يوم الثلاثاء تعرض منزلا عباس وهنية في غزة لاطلاق النار.
وقال سكان ان مسلحين من حماس اقتحموا مواقع لفتح واحتجزوا البعض في المعارك واخرين دون قتال. وقالوا ان حماس تسيطر على شمال قطاع غزة ووسطه . واختلفت الروايات حول مدى سيطرة مقاتلي حماس على قاعدة فتح الامنية وهي واحدة من العديد من المواقع التي أصدرت حماس أوامر باخلائها قبل اقتحامها بثلاث ساعات في انذار لم يسبق له مثيل. وسمع دوي معارك ضارية بالاسلحة النارية وانفجارات صادرة من قاعدة قوات الامن الوطنية. وشوهدت تعزيزات من قوات الامن الوطنية في وقت لاحق وهي تتحرك على متن عربات عبر شوارع قطاع غزة المهجورة نحو مناطق بسطت حماس سيطرتها عليها.
وأمر قادة قوات الامن الوطنية جنودهم في بيان قائلين "الى الامام" بينما تم التشويش لفترة قصيرة على محطات الاذاعة التابعة لحماس بأناشيد تمجد قادة فتح الميدانيين. واضاف البيان "ادحروا القوات الباغية الدموية الانقلابية."
ولزم معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة منازلهم. وفي ظل تكدسهم في شريط ساحلي ضيق بامتداد 45 كيلومترا ومحاصرتهم بطوق أمني اسرائيلي ليس لديهم فرصة تذكر للفرار عبر المعبر الرئيسي الخاضع لحراسة أمنية مشددة الى مصر.
وقال عمار وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 40 عاما وله ستة أبناء "اعتقد أننا في العراق ولسنا في غزة... قناصون على أسطح المنازل يقتلون الناس. جثث مشوهة وملقاة في الشوارع بطريقة مهينة جدا. المنازل تتعرض للقصف والمدنيون يقتلون. هل تعني الحرب الاهلية غير ذلك.."
ومنذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية في يناير كانون الثاني 2006 بفعل الدعم الذي تحظى به في أوساط الفقراء في غزة أشار أحد التقديرات الى مقتل أكثر من 600 فلسطيني في الاقتتال بين فتح وحماس. وبعد بضعة شهور من الهدوء النسبي اندلع القتال مجددا الشهر الماضي قبل أن تخف حدته بسبب هدنة أبرمت بوساطة مصرية.
اوروبا تحذر
وقال الاتحاد الاوروبي بينما اجتمع زعماء فتح لبحث الانسحاب من حكومة الوحدة التي شكلت منذ ثلاثة اشهر ان هناك خطرا وشيكا باندلاع حرب أهلية اذا استمر الاقتتال بين فتح وحماس ودعا الامين العام للامم المتحدة بان جي مون الى دعم جهود عباس الرامية "لاستعادة القانون والنظام".
ودعا كل من عباس وهنية الى ضبط النفس واجراء محادثات لكن في ظل اتهام كل طرف للآخر بالعمل مع اسرائيل لم تبد مؤشرات تذكر على استجابة المتقاتلين لتلك الدعوات. وللمرة الاولى قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان المقترحات الخاصة بنشر قوة دولية لحفظ السلام في غزة يجب أن تدرس بجدية. واتسمت الردود الاسرائيلية على تلك الافكار في السابق بالفتور لكن وزراء قالوا مؤخرا ان تلك القوة قد تقطع السلاح والامدادات عن حماس.
فتح تدرس الانسحاب
وعقد عباس الذي خلف الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004 اجتماعا للجنة المركزية لفتح في مدينة رام الله بالضفة الغربية بالقرب من القدس في المساء. وقال مساعدون ان الزعماء سيقررون ما اذا كانوا سينسحبون من الحكومة التي شكلوها في مارس اذار برئاسة هنية في مسعى لتهدئة التوتر.
وبالفعل حيث قررت اللجنة المركزية لحركة "فتح" عدم مشاركة وزرائها في الحكومة، اذا لم يتوقف اطلاق النار في قطاع غزة.
وفي حالة انسحابهم وانسحاب بعض الوزراء المستقلين يمكن أن يقيل عباس الحكومة ويحاول ادارة السلطة بالمراسيم. وستحتاج أي حكومة جديدة الى موافقة البرلمان الذي تهيمن عليه حماس.
وقالت المركزية انه وفي حال استمرار هذا الوضع الخطير الذي يهدد المشروع الوطني ومواصلة الاقتتال والخروج ضد الشرعية، فان هذا الأمر يهدد الشراكة الوطنية وبقاء حكومة الوحدة الوطنية التي تصبح لا معنى لها سوى تمرير لمؤامرة. وعلى ضوء ذلك، فان اللجنة المركزية تقرر عدم مشاركة وزرائها إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار. واكدت اللجنة المركزية ثقتها الراسخة "بجماهير شعبنا وبقوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية وقواعد وكوادر حركتنا الرائدة فتح، في إحباط المؤامرة الانقلابية ورد كيد المتآمرين إلى نحورهم".
هنية يدعو للمفاوضات
من جهته دعا رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية يوم الثلاثاء إن إنهاء القتال في قطاع غزة واستئناف فوري للمفاوضات بين حركة حماس التي ينتمي اليها وحركة فتح المنافسة. وقرأ مسؤول في مكتب هنية بيانا جاء فيه ان هنية يدعو الي ضبط النفس وانهاء هذا الفصل من الصراع على الفور والعودة الي طاولة التفاوض. واتهم البيان حركة فتح العلمانية التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها لا تؤمن بالمشاركة السياسية.
حماد يعلن عن مسيرة شعبية
وقد أعلن اللواء بُرهان حمَّاد، رئيس الوفد الأمني المصري، أنّه تقرَّر الاربعاء، أن تنطلق مسيرةً شعبيّةً ضد الاقتتال الدموي الساعة الحادية عشرة صباحاً من منطقة الشجاعيّة شرق مدينة غزة. وأوضح حمّاد في تصريحٍ لتلفزيون فلسطين، أنَّ المسيرة ستُرفع فيها أعلام فلسطين ولن تُرفع فيها أعلام التنظيمات، معتبراً أنَّ الهدف من المسيرة هو إيصال رسالة إلى العالم بأنَّ الشعب الفلسطيني موحَّد وقويّ ومتماسك، وأنّه سيتسمر في مسيرته النضالية حتى يصل إلى غاياته وثوابته الوطنية ودولتة وقُدسه. وبيَّن أنَّ الاجتماع الذي كان مُقرَّراً عقده الثلاثاء بين "فتح" و"حماس" لم يُعقَد بسبب عدم قدوم وفد "حماس" للاجتماع. وأعرب اللواء حمَّاد عن أمله في أن يُعقَد هذا الاجتماع اليوم الاربعاء، خاصة وأنّه اتصل بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" لتحقيق هذه الغاية. يشار إلى أنَّ هذه المسيرة دعا إليها علماء وأكاديميُّون ورجال إصلاح ووجهاء ومخاتير ورجال أعمال، وحركة الجهاد الإسلامي.