قتل 30 شخصا بينهم 3 جنود اميركيين في هجمات متفرقة في العراق، لكن أعمال العنف الطائفي التي اجتاحت هذا البلد بدا انها تراجعت الاحد بفضل نداءات الى التمسك بالوحدة وفرض حظر التجول في المدن المتوترة.
وقالت الشرطة ومصادر مستشفى ان 15 شخصا على الاقل لقوا حتفهم وأُصيب 45 في هجوم بقذائف المورتر على حي الدورة ببغداد. وقالت الشرطة ان أشخاصا آخرين اصيبوا في هجوم آخر بقذائف المورتر على منطقة الشعلة في بغداد لكنها لم تستطع على الفور تحديد عددهم.
وفي بعقوبة فتح ثلاثة من المسلحين النار من داخل سيارة على مجموعة من الصبية كانوا يلعبون كرة القدم ما أسفر عن مقتل صبيين واصابة خمسة اخرين فيما قال مسؤول بالشرطة أنه هجوم طائفي.
وفي الحلة، قالت الشرطة ان قنبلة دمرت حافلة صغيرة اثناء مغادرتها موقفا للحافلات في المدينة التي تبعد 100 كيلومتر الى الجنوب من بغداد ما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص واصابة ثلاثة. لكن الجيش الاميركي قال ان التقارير الاولية غير صحيحة وان مراهقين اثنين وثلاثة أطفال أصيبوا. وتمسكت مصادر الشرطة بتقريرها الاولي.
وقالت الشرطة ان مسلحين حاصروا عيادة لطبيب اطفال وقتلوه في الموصل على بعد 390 كيلومترا شمال بغداد. واشارت الشرطة الى انه في هجمات أخرى بالمدينة اطلق مسلحون النار على رجل شرطة أمام منزله وأُصيب أربعة آخرون في هجوم على قافلة اميركية.
واعلن الجيش الاميركي ان جنديين اميركيين قتلا في انفجار قنبلة كانت موضوعة على جانب طريق في غرب بغداد الاحد، وان جنديا ثالثا قتل في اطلاق نار في العاصمة العراقية في وقت لاحق.
وقالت وزارة الداخلية ان شرطيا قتل وجرح اثنان اخران عندما تعرضت دوريتهم لانفجار قنبلتين على جانب طريق بالقرب من المدائن.
وفي البصرة قالت الشرطة وشهود عيان ان متفجرات كانت موجودة في منطقة الوضوء بمسجد شيعي في المدينة انفجرت الاحد لتتسبب في اصابات طفيفة. وقالت الشرطة انها تشتبه في ان الرجال الثلاثة الذين اصيبوا في الهجوم كانوا يحاولون زرع القنبلة عندما انفجرت قبل الاوان.
وفي الرمادي قالت الشرطة ان مسؤولا بعثيا في النظام العراقي السابق قتل في المدينة الواقعة الى الغرب من بغداد.
كما اعلنت الشرطة انه تم العثور على ثلاث جثث مقيدة الايدي وبها اصابات باعيرة نارية في الرأس قرب الفلوجة غربي بغداد. وذكر مصدر طبي ان عملية القتل وقعت قبل نحو ثلاثة ايام.
ونهار الاحد، قالت الشرطة ان قذيفة مورتر سقطت قرب مسجد للشيعة في شرق بغداد ولم ترد انباء عن وقوع اصابات.
تراجع العنف الطائفي
وبرغم حوادث العنف التي شهدها العراق الاحد، الا ان المراقبين سجلوا ان أعمال العنف الطائفي التي اجتاحت هذا البلد بدت أهدأ مع ذلك بسبب نداءات الى التمسك بالوحدة وفرض حظر التجول.
وفي ما بدا تفاعلا مع هذا التراجع، فقد قرر رئيس الوزراء الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري تخفيف حظر التجول بالسيارات في بغداد نهارا بدءا من الاثنين.
وسيتم رفع حظر التجول اعتبارا من صباح الاثنين مع استمرار تطبيق حظر التجول في الليل حتى اشعار اخر.
وتم الجمعة والسبت تمديد حظر التجول حتى الرابعة بعد الظهر في بغداد وثلاث محافظات مجاورة للحد من اعمال العنف بعد مهاجمة مرقد الامامين علي الهادي وحسن العسكري في سامراء الاربعاء.
وقد صرح المستشار العراقي للامن القومي موفق الربيعي لشبكة "سي ان ان" الاميركية الاحد انه تم توقيف عشرة اشخاص مشتبه بهم في اطار التحقيق في تفجير المقام الشيعي في سامراء الاربعاء، بينهم اربعة حراس.
وتعرض مرقد الامامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء شمال بغداد لتدمير جزئي بعد تفجير قبته صباح الاربعاء وتلا ذلك اعمال عنف في انحاء عدة من العراق على خلفية طائفية.
واكد وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي السبت ان موجة العنف التي اعقبت تفجير قبة مرقد الامامين اوقعت 119 قتيلا في مختلف انحاء البلاد.
والاحد، توالت النداءات من القادة السياسيين الى التهدئة ونبذ الفتنة الطائفية في البلاد.
ففي البصرة خرج مقتدى الصدر في مسيرة ليدعو المسلمين الى وحدة الصف في مواجهة الاحتلال الاميركي ودعا أنصاره لاداء صلاة الجمعة مع السنة في مساجد سنية خاصة تلك التي دمرت في أعمال العنف التي وقعت قبل أيام.
وقال رضا جواد التقي وهو مسؤول بارز في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية أكبر الأحزاب الاسلامية الشيعية ان العراق تجاوز نقطة الخطر وان الوضع الامني الان مستقر بنسبة 80 في المئة. وللمجلس الاعلى جناح عسكري يضم 20 الف فرد.
ومثله مثل الصدر الذي ينفي ضلوع مقاتلي جيش المهدي في الهجمات على السنة يقول المجلس الأعلى ان أعمال العنف الشيعية رد فعل طبيعي على التدمير الرمزي لقبة المسجد الذهبي في سامراء والذي لم يسقط فيه قتلى.
والسبت، وبعد نداءات وجهها الرئيس الاميركي جورج بوش لزعماء عراقيين دعا رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري العراقيين خلال بث تلفزيوني وحوله سياسيون سنة وأكراد الى عدم الانقلاب بعضهم على بعض بعد تفجير قبة المزار الشيعي.
وقال البيت الابيض ان بوش شجع القادة العراقيين على "استئناف العمل معا لاحباط مساعي مرتكبي أعمال العنف لبذر الشقاق."
وتمخض اجتماع السبت الذي استمر ثلاث ساعات عن التزام من الكيانات السياسية الرئيسية بتشكيل ائتلاف وحدة وطنية رغم أن الزعيم السني طارق الهاشمي قال انه ليس على استعداد بعد لانهاء مقاطعته لمحادثات تشكيل الحكومة الائتلافية التي ترعاها الولايات المتحدة.
وذكر الجعفري أن جميع القادة الذين اجتمعوا يوم السبت أو معظمهم عبروا عن أهمية المضي قدما بالعملية السياسية بسرعة وبدون أي تأخير.
وعبر الجعفري عن أمله في أن العراقيين سينأون بأنفسهم عن العنف الطائفي. ويتعرض الجعفري لضغوط من واشنطن لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات البرلمانية في ديسمبر كانون الاول الماضي التي أقبلت الاقلية السنية على المشاركة فيها لأول مرة.
وقال الجعفري ان شعب العراق له عدو واحد وهو الارهاب ولا شيء غير الإرهاب. وأضاف انه ليس هناك سُنة ضد شيعة أو شيعة ضد سُنة.
وألقى مسؤولون عراقيون وأمريكيون بمسؤولية تفجير قبة المزار الشيعي على تنظيم القاعدة قائلين انه يسعى لتدمير المشروع الديمقراطي في العراق. واتهمت القاعدة الشيعة بتنفيذ الهجوم ليكون ذريعة لشن هجمات ضد السُنة.
