حصد العنف 32 قتيلا في العراق، فيما انتقد الزعيم السني صالح المطلك زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي للمرجع الشيعي اية الله السيستاني باعتبارها تكريسا لولاية الفقيه في حين رفض الرئيس الاميركي جورج بوش الاقرار بوجود حرب اهلية في العراق.
واعلن مسؤول في وزارة الداخلية العراقية السبت مقتل احد عشر باكستانيا وثلاثة هنود من الزوار الشيعة بنيران مسلحين اثناء توجههم الى زيارة مدينتي كربلاء والنجف الشيعيتين المقدستين.
من جانب اخر اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل عشرة عراقيين واثنين من سائقي الشاحنات باكستانيين وجرح اكثر من عشرين اخرين في هجمات متفرقة في بغداد وسامراء جنوب العاصمة.
وفي جنوب سامراء هاجم مسلحون مجهولون شاحنات عراقية بالاسلحة والقاذفات ما اسفر عن مقتل 4 سائقين عراقيين.وعثرت الشرطة على 4 جثث مجهولة الهوية اثنتان منها في حي الجهاد غرب بغداد واثنتان شمالها, واكد ان "الضحايا مصابون بعيارات نارية ومعصوبو الاعين وموثوقو الايدي".
في بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل ستة عراقيين بينهم ثلاثة من رجال المرور وجرح 13 اخرين بينهم اربعة من عناصر المرور في هجمات متفرقة في المدينة.
السيستاني والمالكي
في غضون ذلك، انتقد نائب سني بارز الزيارة التي قام بها السبت رئيس الوزراء نوري المالكي للمرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني في النجف قائلا انها قد تكرس لاقامة حكم ولاية الفقيه في العراق.
وقال صالح المطلك رئيس جبهة الحوار الوطني وعضو البرلمان العراقي إن مصدر القرار للحكومة العراقية "يجب ان يكون نابعا منها وليس من مرجعيات دينية" في إشارة الى الزيارة.
وأضاف المطلك قائلا "واذا استمرينا بهذا الموضوع فهذا يعني اننا ذاهبون الى مبدأ ولاية الفقيه وهذا ما لا نريده للحكومة ولا نتمناه للحكومة."
ومضى يقول "نريد ان تكون الحكومة صاحبة استقلالية وقادرة على اتخاذ قرارها وان يكون هناك فصل بين الدين والدولة في ادارة الامور."
وكان المالكي أعلن بعد زيارته للسيستاني انه اطلع المرجع الديني على آخر التطورات التي تشهدها الساحة العراقية.
وقال لعدد من الصحفيين العراقيين ممن تجمعوا خارج منزل السيستاني ان "توصيات سماحة المرجع السيستاني تجعلنا دائما نتحرك في اتجاه توصياته وانه يشكل ضمانة لدعم الحكومة واسنادها للتحديات التي تواجهها."
واضاف "عادة نضع سماحة السيد (السيستاني) في اخر التطورات ونستمع الى رأي سماحته السديدة وتوجيهاته القيمة.. الزيارة كانت بمنتهى الايجابية والتفهم من قبل سماحة السيد للظروف التي نمر بها. "
وقال المطلك إن مشروع المصالحة الوطنية الذي تضطلع به الحكومة العراقية يجب ان يقود "الى صياغة مشروع سياسي جديد للعراق يفصل بين الدين والدولة."
واضاف "ان المشروع السياسي الجديد في العراق يجب ان يكون مبنيا على حكم ليبرالي بعيد عن التحزبات الضيقة والاستقطاب الطائفي والعرقي."
وقال بيان صادر عن السيستاني انه دعا اثناء استقباله المالكي الى تفعيل مبادرة المصالحة الوطنية "على اساس العدل والقسط ونبذ العنف."
واضاف البيان ان السيستاني اشاد بمبادرة المالكي للمصالحة الوطنية "مشدّداً على ضرورة تفعيلها على أساس القسط و العدل ونبذ العنف الذي يقصد من ورائه الحصول على مكاسب سياسية."
ومضى البيان يقول ان السيستاني دعا اثناء لقاءه المالكي الى "احترام ارادة الشعب العراقي المتمثلة في الدستور الدائم للبلاد ونتائج الانتخابات التي انبثقت عنها الحكومة الوطنية الحالية."
وقال البيان ان المرجع الديني انتقد عجز الدولة عن تامين الامن للمواطنين وقال ان عجز الدولة القيام بواجباتها الامنية "في تامين الامن والنظام و حماية أرواح المواطنين يفسح المجال لتصدي قوى غيرها للقيام بهذه المهمة وهذا أمر في غاية الخطورة."
واشار البيان ان السيستاني طالب الحكومة العراقية "بوضع خطة مدروسة لجمع الاسلحة غير المرخص فيها." وقال البيان ان السيستاني طالب رئيس الحكومة بالعمل على التخفيف من المعاناة التي يعاني منها العراقيون والمتمثلة " بالنقص الشديد من الخدمات الاساسية التي يفترض أن تجعل الحكومة توفيرها من أهم اولوياتها ولا سيما الكهرباء والوقود."
بوش يرفض الاقرارالى ذلك، رفض الرئيس الاميركي جورج بوش فكرة ان العراق انزلق الى حرب اهلية رغم القتال الطائفي الدامي في بغداد وتقرير مروع لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) جاء فيه ان العنف ينتشر.
وصور بوش الجدل بشأن العراق على انه اختيار بين البقاء في المسار أو الانسحاب فجأة وتسليم البلاد الى الارهابيين.
وصور بوش الحرب على انها جزء لا يتجزأ من معركة أشمل ضد الارهاب وقال ان الهزيمة تعني ان الجيل التالي سيواجه شرق أوسط "تهيمن عليه دول ارهابية وطغاة متطرفون مسلحون بالاسلحة النووية."
وقال في كلمته الاسبوعية "الارهابيون يفهمون الخطر الذي يفرضه عراق ديمقراطي على قضيتهم ولذلك فانهم يخوضون حملة دامية من العنف الطائفي الذي يأملون في ان يدفع ذلك البلد نحو حرب أهلية."
وفي تقييم للموقف في العراق خلال الاشهر الثلاثة الماضية قال البنتاغون الجمعة ان الهجمات زادت بنسبة 24 في المئة وان الخسائر في الارواح تصاعدت بنسبة 51 بالمئة وان العنف يمتد شمالا من بغداد.
وأقر التقرير بأن الاحوال التي قد تؤدي الى حرب أهلية موجودة في العراق لكنه قال ان الصراع الحالي لا يرقى الى مستوى الهجمات التي كان يقتل فيها 120 عراقيا.
وقال بوش "قادتنا ودبلومسيونا على الارض يعتقدون ان العراق لم ينزلق الى حرب أهلية." واضاف "وهم يرسلون تقارير بأن عددا صغيرا فقط من العراقيين هم الذين يشتبكون في عنف طائفي بينما الاغلبية الساحقة تريد السلام والعيش حياة عادية في بلد موحد."
وأصبح تأمين بغداد العامل الرئيسي في حرب العراق وزاد الجيش الاميركي وجوده هناك الى نحو 15 الف جندي. وقال بوش ان النتائج الاولية مشجعة وان العملية ستتسع في انحاء المدينة.
وفي مواجهة دعوات منتقدين لسحب 140 الف جندي في العراق تحدث بوش مؤيدا البقاء تخليدا لذكرى 3 الاف قتلوا في هجمات11 ايلول/سبتمبر وتصوير القتال الحالي على انه امتداد لنفس المعركة.
وقال "اذا انسحبت اميركا قبل ان يصبح العراق قادرا على الدفاع عن نفسه فان العواقب ستكون كارثية." واضاف "امن العالم المتحضر يتوقف على الانتصار في الحرب على الارهاب وهذا يعتمد على النصر في العراق."