رفعت باكستان العدد المؤكد لقتلى زلزال كشمير الى 38 الفا مما يجعل منه أوسع الزلازل تدميرا في تاريخ جنوب آسيا، فيما اعلنت اسلام اباد استعدادها لقبول مساعدات اسرائيلية، لكن شريطة ان لا تكون مباشرة بل عبر طرف ثالث.
وقال الرئيس برويز مشرف في مؤتمر صحفي بعد ان أعلن مساعدوه أعداد القتلى الأخيرة "أعتقد انها سترتفع".
وتحمل الجزء الباكستاني من كشمير والاقليم الحدودي الشمالي الغربي العبء الأكبر لقوة الزلزال وجاءت الزيادة الكبيرة في عدد القتلى بعد تأكيد المزيد من الوفيات من الوديان الجبلية النائية وبلدة بالاكوت.
وتعثرت بشدة رحلات الاغاثة من مظفر أباد عاصمة كشمير الباكستانية واليها السبت بسبب الأمطار. ولم ينجح إلا عدد قليل من طائرات الهليكوبتر في الاقلاع من مطار مؤقت في ملعب رياضي.
ولم يكن مشرف واثقا من ان فرق الانقاذ التابعة للجيش الباكستاني قد وصلت الى كل الأماكن المتضررة وتوقع زيادة حالات الوفاة المؤكدة بمجرد تنظيف الطرق الى أودية جيلوم ونيلوم من الانهيارات الارضية.
وتأكد أيضا مقتل نحو 1300 في كشمير الهندية.
وتجمع قرابة ثلاثة آلاف مسلم في اكبر مساجد باكستان للصلاة على أرواح الضحايا في نفس توقيت وقوع الزلزال قبيل التاسعة صباحا (0400 بتوقيت غرينتش) يوم الثامن من تشرين الاول/اكتوبر.
ووقع الزلزال الذي بلغت قوته 7.6 درجة خارج مدينة مظفر اباد مباشرة التي يسكنها 60 ألفا والتي تبعد 100 كيلومتر شمالي شرق العاصمة اسلام اباد عند التلال الواقعة على سفوح جبال الهيمالايا حيث تلتقي الصفائح التكتونية الهندية والاوروبية الآسيوية.
ويضع الارتفاع في أعداد القتلى هذا الزلزال على نفس مرتبة الدمار واسع النطاق مع زلزال كويتا عام 1935.
ووفقا لاحصاءات هيئة المساحة الامريكية فان ما بين 30 و60 الفا قتلوا في زلزال كويتا الذي دمر المدينة باكملها تقريبا. وقتل زلزال بم في ايران الذي وقع عام 2003 نحو 31 الفا.
وتمثل مبعث القلق الأكبر بعد تحول عملية الاغاثة من الانقاذ الى إعادة التأهيل في الطقس السيء الى جانب عدم وجود ملاجيء حقيقية. وتشير تقديرات الامم المتحدة الى تشريد أكثر من مليون شخص فيما تشير احصاءات محلية الى أنهم يصلون الى 2.5 مليون وذلك مع اقتراب فصل الشتاء.
وبدلا من المخيمات المنظمة انتشرت في مظفر اباد مدن الخيام المبنية من المظلات البلاستيكية واللوحات القديمة وبعض الخيام الحقيقية القليلة. واشعل النازحون النيران في الاحطاب التي كانت لا تزال مبتلة بسبب الامطار وفي الاكياس والزجاجات البلاستيكية أو حتى في الملابس التي حصلوا عليها كتبرعات وفي كل ما امكنهم العثور عليه للتدفئة والطبخ.
وقالت نسرين اكرام "انه وضع عصيب للغاية. أطفالي يبكون طوال الوقت." وكانت ابنتها تردد بجوارها قائلة "الله ..الله".
وانتشرت رائحة البلاستيك المحترق في المخيم الذي تسكنه اكرام والذي يؤوي قرابة الفي شخص ممتزجة برائحة الجثث المتعفنة التي لا تزال مدفونة وسط الحطام الذي غمرته الامطار.
ومع تلاشي فرص العثور على ناجين بدأت بعض أطقم الانقاذ الدولية في الرحيل.
وقال مشرف ان اعمال الانقاذ ستستمر رغم ان الخبراء يشيرون الى انها ستكون معجزة ان يتم العثور على ناجين بعد ثمانية ايام.
ولا يزال 30 شخصا بينهم أجانب في عداد المفقودين في مبنى ابراج مرقلة السكني في اسلام اباد وهو أبرز الاضرار التي تعرضت لها العاصمة كما يواصل عمال الانقاذ البريطانيون العمل هناك على أمل العثور على المزيد من الاحياء.
ودوى الرعد وومض البرق في منطقة الجبال حول مظفر أباد صباح يوم السبت كما غطت سحب سوداء منخفضة سماء المدينة.
وتشير توقعات الأرصاد الجوية خلال الثماني والاربعين ساعة المقبلة للمنطقة الى هبوب عواصف رعدية متفرقة تتبعها موجة باردة تنخفض فيها درجة الحرارة الى ثلاث درجات مئوية.
وجعلت التوابع القوية للزلزال السكان المتوترين الذين دمرت بلداتهم الجبلية يهرولون في الشوارع في منتصف الليل.
وقال مسؤولون بهيئة الارصاد ان النشاط الزلزالي يحتمل أن يستمر لمدة شهور بل وربما لسنوات.
وبلغت التعهدات الدولية بتقديم مساعدات نحو 350 مليون دولارا كما تم جمع أكثر من 38 مليون دولار داخل البلاد.
إلا أن يان ايغلاند منسق الامم المتحدة لاغاثات الطواريء دعا الى المزيد من المساعدات العاجلة. وقال انه لا زال هناك نقص حاد في عدد طائرات الهليكوبتر وأن هناك حاجة الى ثلاثة أمثال العدد الموجود.
وقال لرويترز "هذا زلزال كبير جدا لكن طبيعة المنطقة فاقمت منه الاف المرات. الزلزال شيء سيء في اي مكان اما في الهيمالايا فان الامر يصبح أكثر سوءا."
وشهدت جهود الاغاثة زيادة في الايام الاخيرة بعد بداية عصيبة بسبب النقص في طائرات الهليكوبتر الضرورية للوصول الى البلدات الجبلية النائية وبسبب الانهيارات الارضية التي تسببت في اغلاق الطرق.
وفي الوديان الضيقة للغاية والشديدة الانحدار بالنسبة لطائرات الهليكوبتر تحمل قوافل من البغال الغذاء والاغطية والخيام الى الناس هناك.
وقللت تلك المأساة من الشقاق بين الطرفين الهندي والباكستاني من كشمير والذي يرجع الى تاريخ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في عام 1947 والذي خاضت بسببه الدولتان حربين من ثلاث حروب دارت بينهما.
مساعدات اسرائيلية
ومن جهة اخرى، قالت متحدثة رسمية في اسلام اباد السبت ان باكستان ستوافق على مساعدة اسرائيل لضحايا الزلزال، مضيفة ان الدولة العبرية بامكانها المساهمة في صندوق الاغاثة الذي اطلقه الرئيس برويز مشرف.
واوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الباكستانية تسنيم اسلام "سبق واوضحنا موقفنا ورئيس الوزراء (شوكت عزيز) قال : لدينا صندوق اغاثة اطلقه الرئيس يمكن للجميع المساهمة فيه. لا قيود على ذلك".
ومضت تقول "اذا ارادت اسرائيل المساهمة فلا اعتراض لدينا". لكنها اوضحت ان باكستان لا تنتظر اي شحنة من المساعدات الاسرائيلية المباشرة.
وقالت الناطقة ان الامم المتحدة وجهت ايضا نداء لجمع الاموال "ومن المرجح ان تساهم اسرائيل فيه" على ما قالت الناطقة.
واضافت ان "اللجنة الدولية للصليب الاحمر تجمع هي ايضا الهبات ويمكن لاسرائيل اذا ارادت المساهمة في ذلك".
واعلنت اسرائيل الاحد انها اقترحت مساعدة على باكستان رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وقد تصافح الرئيس مشرف ورئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في 14 ايلول/سبتمبر في اروقة الامم المتحدة في نيويورك على هامش قمة المنظمة الدولية بعد اسبوعين على اقامة اول اتصال رسمي بين البلدين.
فقد اجرى وزيرا خارجية اسرائيل وباكستان سيلفان شالوم وخورشيد كاسوري لقاء "تاريخيا" في الاول من ايلول/سبتمبر في اسطنبول (تركيا).