شرم الشيخ
بدأت الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي حول العراق الأربعاء بالتوافد على منتجع شرم الشيخ الذي يشهد تظاهرة دولية كبيرة تستهدف العمل على إعادة الاستقرار إلى العراق وتخفيف الاحتقان في المنطقة. وتشارك قرابة 50 دولة في هذا المؤتمر الذي يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة أعماله صباح الخميس باجتماعات لإطلاق العهد الدولي حول العراق. ويستكمل المؤتمر الجمعة باجتماع موسع لدول جوار العراق تشارك فيه مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وتصل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس بعد ظهر الأربعاء إلى شرم الشيخ حيث ستبدأ بعقد لقاءين ثنائيين مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونظيرها المصري أحمد أبو الغيط. يذكر أن رايس قالت إن الدول العربية المجاورة للعراق ذات الغالبية السنية ما زالت "متشككة" حيال رئيس الحكومة العراقية. وأقرت رايس بأن تجاوز الشكوك في المنطقة يحتاج وقتا ودعت جيران العراق لإظهار دعمهم وإلى تشجيع الفصائل السياسية في العراق على المشاركة في عملية المصالحة بقدر ما لهم من تأثير على هذه الفصائل. وقالت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في طريقها إلى شرم الشيخ إن أهم رسالة ستنقلها هي أن عراقا مستقرا وموحدا وديموقراطيا سيكون عماد الاستقرار في الشرق الأوسط وعراقا غير مستقر سيكون مصدر عدم استقرار للمنطقة. ويشهد العراق صراعا طائفيا متصاعدا منذ أكثر من عام حصد أرواح أكثر من 30 الف عراقي خلال 2006، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.
اللقاء الايراني الاميركي
وصرح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ للصحافيين الاربعاء: "إننا نعول على اللقاء الأميركي-الإيراني ونشجع عليه ونساعد الدولتين على الالتقاء ونعتقد أن إقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة وإيران ستساعد العراقيين كثيرا".
ويحتمل أن تلتقي رايس كذلك بوزير الخارجية السورية وليد المعلم الذي تلعب بلاده دورا مهما كذلك في العراق. وبدأ الأربعاء في شرم الشيخ اجتماع على مستوى كبار المسؤولين من أجل الاتفاق على المسودة النهائية لمشروع البيان الذي سيرفع إلى الوزراء.
رفض الانسحاب
وترفض الحكومة العراقية فقرة في مشروع البيان تدعو لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
وقال السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصرية ان وثيقة العهد الدولي التي سيتم التوقيع عليها الخميس في مؤتمر شرم الشيخ تشكل مدخلا جيدا لإستقرار العراق. وأضاف بيومي في حديث مع مراسلة العالم الان في القاهرة،ان تشجيع الحكومة العراقية على ادارة حوار داخلي وطني يقوم على قاعدة عدم اقصاء اي طرف هو المدخل الاخر الذي يقود الى استقرار العراق.
اسقاط الديون
وصرح علي الدباغ الاربعاء بان وفد بلاده سيطالب الدول المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق الذي يفتتح الخميس بالغاء الديون المستحقة على بغداد والمساعدة في تحقيق الامن. وقال الدباغ "سنطلب الغاء الديون المستحقة على العراق ومساعدة العراق في الموضوع الامني وفي تاهيل بنيته التحتية وقواه البشرية حتى يستطيع ان ينهض ويستعيد عافيته". واعلن مستشار وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لشؤون العراق ديفيد ساترفيلد الاثنين ان السعودية ستعلن خلال مؤتمر شرم الشيخ في مصر الغاء 80% من الدين العراقي. وتقدر الرياض دين العراقي المستحق لها بما بين 15 و18 مليار دولار.
وفي ما يتعلق بالوضع الامني في العراق قال الدباغ "اننا نعتقد أن الملف الامنى ليس من مسؤولية العراق فقط" مشددا على ان "دول الجوار لها مصلحة وعلى عاتقها واجب مساعدة العراقيين على تجاوز هذه الازمة الامنية".
وحذر من ان "الوضع الامنى فى العراق لا يهدد العراق فقط ولكنه يهدد كافة دول الجوار" . وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس حذرت امس الثلاثاء الدول المجاورة للعراق من انها "ستخسر الكثير" اذا لم تستخدم نفوذها لاحلال الاستقرار في العراق. يذكر ان نادي باريس سبق ان الغى قرابة 80% من الديون العراقية.
واكد الدباغ ان وثيقة العهد الدولي للعراق التي سيتم التوقيع عليها في ختام اجتماعات الخميس "تتضمن التزامات متبادلة للمجتمع الدولي وللعراق الذي سيتعهد بالتزام اسس الحكم الرشيد واحترام حقوق الانسان واشراك كل الاطراف العراقية في العملية السياسية واجراء مصالحة بين جميع مكونات الشعب العراقي".
ويفتتح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون صباح الخميس اجتماع مبادرة العهد الدولي حول العراق الذي ستشارك فيه قرابة خمسين دولة من بينها مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة روسيا فرنسا بريطانيا كندا المانيا ايطاليا اليابان).
4 الاف جندي الى بغداد
وأعلن الجيش الأمريكي الأربعاء وصول قرابة 4 آلاف جندي إضافي إلى العراق تزامناً مع دخول حملة بغداد الأمنية أسبوعها الثاني عشر، فيما يلتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش في وقت لاحق بقيادات الكونغرس، من الديمقراطيين والجمهوريين، للتباحث حول صيغة مقبولة بين الطرفين لتمويل الحرب.
يأتي وصول التعزيزات الأمريكية وسط تفاؤل حذر، من بين الجانبين الأمريكي والعراقي، بشأن مدى نجاح العملية الأمنية المشتركة التي تشهدها بغداد تحت مسمى "فرض القانون" منذ 14 فبراير/شباط.
ويشدد الجانبان على أن العملية الأمنية مازالت في مراحلها المبكرة وستحقق نتائجها مع اكتمال وصول جميع التعزيزات العسكرية الأمريكية في مطلع يونيو/حزيران.
وأوضح الجيش الأمريكي الأربعاء أن كتيبة رابعة، من أصل خمسة، وصلت هذا الأسبوع، وتتألف من نحو 3700 جندي، وسيتم نشر عناصرها في مناطق العاصمة وشمالي العراق.
ويتزامن تدفق التعزيزات العسكرية الأمريكية مع استخدام الرئيس بوش حق الفيتو لرفض تشريع تمويل الحرب ربطه الديمقراطيون بانسحاب تدريجي للقوات الأمريكية في العراق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، على أن يكتمل الانسحاب بعد ستة أشهر. ويشار أن الفيتو هو ثاني حق نقض يستخدمه بوش منذ توليه الرئاسة.