لم ترق إصلاحات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، خاصة بعد أن طالبه الشارع العراقي بذلك، لتصطدم تلك الإصلاحات بالاعتراضات، التي كان آخرها ما صدر عن كتلة التحالف الوطني، أكبر التحالفات السياسية على الساحة العراقية. فيما حدد مراقبون اربعه سيناريوهات لهدف التظاهرات
الاصلاحات غير كافية
وحسب تقرير لموقع فضائية سكاي نيوز باللغة العربية فانه ومن حيث المبدأ، فإن قادة التحالف الوطني متفقون على إصلاحات العبادي، التي أراد منها تعديل المسارات السياسية والمالية للعراق من بعض الكتل السياسية، إلا أن الاعتراض جاء على تطبيقها من حيث الشكل والمضمون.
ويقول الشيخ حميد رشيد معلا، الناطق الرسمي باسم المجلس الإسلامي الأعلى، المقرب من زعيمه عمار الحكيم، إن هناك 3 ملاحظات رئيسية لدى التحالف الوطني، الأولى أن تكون الإصلاحات دستورية ومتسقة مع السياقات القانونية كي تضمن لها الاستمرارية وعدم الطعن فيها لاحقا، الأمر الذي يخرجها من محتواها.
أما الملاحظة الثانية فهي أن تكون عادلة ومتوازنة، حتى تكتسب زخما، أو على الأقل تحافظ على الزخم الذي تتمتع به سياسيا وجماهيريا ومرجعيا.
والنقطة الثالثة، التي اعتبر معلا أنها الأهم، فهي أن تكون في إطار منظومة إصلاحية كاملة، لا أن تكون "مجرد خطوة من الخطوات أو إجراء أريد به تنفيس الاحتقان الشعبي".
ومن وجهة نظر المراقبين السياسيين، ومنهم إحسان الشمري –أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد- فإن رئيس الحكومة العراقية "قد وقع بين كماشتين، إحداهن للكتل السياسية التي أبدت اعتراضا واضحا للإصلاحات كونها تتمتع بمصالح ونفوذ داخل مؤسسات الدولة وتحاول الحفاظ على البقاء في المشهد السياسي، وهذه الإصلاحات تهدد نفوذها".
والكماشة الثانية "لشارع لم تقنعه حزمتا الإصلاح التي يراها قاصرة، إذ لم تضع إصبعا على الجرح"، وكانت من وجهة نظره "محاولة للتهدئة".
من جانبه، قال المواطن أحمد عبد الله محمد، وهو من أهالي بغداد، لسكاي نيوز عربية، إن الإصلاحات التي قام بها العبادي "لا جدوى منها لأنها لم تلامح جوهر مشاكل العراقيين".
وأضاف متسائلا: "ما دخل وزارة البيئة بنقص الكهرباء في البلاد؟"، في إشارة منه إلى إلغاء وزارة البيئة من قبل رئيس الحكومة، دون اتخاذ أي إجراء تجاه وزير الكهرباء لتحسين الخدمة".
مواطنون آخرون عبروا عن استيائهم، ووصفوا إجراءات العبادي بـ "التخدير" على حد قولهم، وأكد المواطن حيدر عباس، وهو من سكان مدينة الصدر الواقعة شرقي بغداد التي تقطنها أغلبية شيعية، أنه وأصدقاؤه سيستمرون بالتظاهر لإجبار المسؤولين على تنفيذ مطالب الشارع العراقي بالإصلاح.
هذا وقد استمرت الاحتجاجات في عدد من المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق، فيما تحول بعضها إلى اعتصام مفتوح، كالذي حدث في البصرة والنجف وبابل جنوبي العاصمة، إذ من المقرر أن تستمر تلك التظاهرات التي تطالب بالإصلاحات.
تجدر الإشارة إلى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمر أتباعه بالخروج والمشاركة بالتظاهرات يوم الجمعة المقبل، للتعبير عن "تضامنه مع المطالب الجماهيرية للعراقيين".
سيناريوهات التظاهرات
ومع دعوة الزعيم الديني مقتدى الصدر أنصاره إلى التظاهر الجمعة المقبل، يكون المشهد العراقي قد انفتح على أربعة سيناريوهات، وسط إرباك سياسي لا يقل عن ارتباك شعارات الشارع. وقال الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي إن التظاهرة ستكون في بغداد، وهدفها «توحيد مطالب المتظاهرين والمطالبة بالإصلاح الشامل للقضاء»، ونفى أن يكون الهدف حل البرلمان.
ووفق تقرير لصحيفة الحياة اللندنية، تشعر أطراف سياسية مشاركة في الحكومة بأن تحقيق التوازن بين الإصلاحات وضمان مكاسب وخسارات متساوية لكل الأطراف في المعادلة مهمة مستحيلة.
وتؤكد المصادر أن تيارات كان لها تأثير في عدم تجديد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ولاية ثالثة، ودعم رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي للوصول الى السلطة، ومنها المجلس الأعلى وتيار الصدر، بالإضافة الى الأطراف السنية والكردية، تتداول مخاوف من السناريوات التي قد تقود إليها التظاهرات.
يركز السيناريو الأول على استثمار حزب «الدعوة» (العبادي أحد قادته ويتزعمه المالكي) مطالبات الشارع بإنهاء «المحاصصة الطائفية» لفرض «حكم الغالبية السياسية»، بما يضمن الاستئثار بالمناصب الرئيسية. لكن من الصعب تمرير هذا الخيار في الشارع الغاضب على «الدعوة»، قبل غيره من الأحزاب، لذا قد تتم إعادة صوغ المشروع لتمرير مرشحين مقربين تحت غطاء «حكومة تكنوقراط» التي يطالب العبادي بتشكيلها.
وإلى اليوم، ما زال العبادي الذي وعد بحزم إصلاحات أحالها على البرلمان للتصويت عليها، يواجه معارضة كبيرة داخل حزبه، خصوصاً في ما يتعلق بإقالة نواب رئيس الجمهورية، فيما أعربت كتلة «بدر» النيابية التي تملك أذرعاً قوية داخل «الحشد الشعبي» اعتراضها على إقالة وزير حقوق الإنسان التابع لها بعد إلغاء وزارته، وطالبت العبادي بتوضيح أسباب عزله، وستكرر الكتل السياسية الأخرى الأمر خلال الأيام المقبلة.
السيناريو الثاني يتصور نجاح العبادي في تشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية، لكن ذلك لا يبدو متاحاً من دون أن يتخلى أو ينشق عن حزب «الدعوة»، و «كتلة دولة القانون» وهذا غير ممكن، لأنه يعني نزع الغطاء الشرعي عنه، إذ إن الكتلة تبنت ترشيحه في البرلمان.
وفي خضم استمرار موجات الاحتجاج وتطورها الى اعتصامات ومواجهات في البصرة وبابل، وقد تمتد إلى بغداد، وتنوع مطالبها، وتضاربها في كثير من الأحيان، وبروز شكوك في محاولة كل طرف تغيير وجهتها لتنسجم مع طبيعة الصراع السياسي، فإن السيناريو الثالث الذي تضغط باتجاهه قوى مسلحة داخل «الحشد الشعبي» ويرفعه متظاهرون شعاراً، يتضمن حل البرلمان وإلغاء الدستور واعتماد نظام رئاسي.
وكان لافتاً أن يبادر سياسي محسوب على الحركات العلمانية في العراق، مثل مهدي الحافظ النائب عن كتلة «ائتلاف العراق»، إلى تبني هذا السيناريو في بيان، يعترف بفشل العملية السياسية، لكنه لا يقدم بديلاً لمرحلة الفراغ الدستوري والقانوني، ما يفتح المجال للقوى المسلحة التي تملك تنظيماً جيداً وحضوراً عسكرياً وهي الوحيدة القادرة على ملء هذا الفراغ.
السيناريو الأخير يكمن في دعوة الصدر أنصاره الى التظاهر، في إجراء استباقي هدفه استعراض القوة. وإرسال رسائل بالنتائج المتوقعة إذا حصل فراغ دستوري، فما زال «داعش» يحتل المناطق السنية، بعد تهجير معظم سكانها، وينشغل الأكراد في خصومات سياسية حول منصب رئاسة الإقليم، وتخوض القوى الشيعية صراع كسر عظم محتدم منذ سنوات على رغم وجودها داخل هيكل سياسي شكلي هو «التحالف الوطني».
ولا يستبعد مراقبون أن تقود الضغوط التي تفرضها السيناريوات الثلاثة إلى رابع يرى تقديم رئيس الحكومة، الذي لم يتمكن حتى الآن من استثمار الزخم المعنوي الكبير الذي حصل عليه بصفته الشخصية لا الحزبية، استقالته ليترك للقوى السياسية الأخرى إيجاد البدائل.
ولا تقدم استقالة العبادي، التي قالت مصادر إنه طرحها خلال اجتماعات لصقور «التحالف الوطني»، حلولاً للوضع، وإنما قد تزيده تعقيداً، في ضوء استبعاد اتفاق القوى المختلفة على بديل مقبول.