قال شهود ومعارضون إن الطائرات الروسية والسورية كثفت غاراتها على محافظتي إدلب وحماة اللتين تسيطر عليهما قوات المعارضة بعد أيام من شن متشددين إسلاميين هجوما على مناطق تسيطر عليها الحكومة في شمال غرب سوريا.
وأنهت حملة القصف على مناطق كثيفة السكان هدوءا نسبيا استمر ستة أشهر.
وكانت اتفاقات وقف إطلاق النار التي دعت إليها روسيا قد أعطت عشرات الألوف من السكان في شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة فترة مؤقتة لالتقاط الأنفاس.
لكن السكان قالوا إن آلاف المدنيين الذين عادوا لديارهم توجهوا مرة أخرى إلى مخيمات اللاجئين الآمنة نسبيا بمحاذاة الحدود مع تركيا المحمية بموجب تفاهمات روسية تركية.
وقال أحمد ثايب وهو من سكان جبل الزاوية ”الناس يشعرون بخوف شديد من عودة الحال لما كان عليه وعادوا للمخيمات. لم يعد هناك أي أمل“.
وشُنت هذه الغارات ردا على هجوم وقع يوم الثلاثاء الماضي على محافظة حماة قاده فصيل تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومعارضون يقاتلون تحت راية جيش سوريا الحر.
وتأتي هذه الغارات الجوية بعد فترة وجيزة من اتفاق ثلاثي بين موسكو وأنقرة وطهران على نشر قوة مراقبة في محافظة إدلب التي عزز فصيل كان منبثقا عن تنظيم القاعدة سيطرته عليها بعد أن سحق معارضيه.
الى ذلك، قتل 45 عنصراً على الاقل من فيلق الشام، وهو فصيل اسلامي معارض، جراء غارات روسية استهدفت احد مقراته في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد.
ولم يتضح سبب الغارات التي نفذتها الطائرات الروسية السبت على مقرات هذا الفصيل المشارك في محادثات أستانا التي انتهت جولتها الاخيرة باعلان ضم محافظة ادلب الى مناطق خفض التوتر في سوريا.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن “بمقتل 45 عنصراً على الأقل من فيلق الشام جراء قصف روسي استهدف السبت مقرات تابعة للفصيل” على أطراف قرية تل مرديخ الواقعة قرب مدينة سراقب في ريف ادلب الشرقي.
وكانت حصيلة للمرصد السبت أفادت بمقتل 37 عنصراً على الاقل قبل ارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام.
وقال مراسل في المكان أن الغارات استهدفت المقرات وهي عبارة عن كهوف على اطراف القرية كان داخلها العشرات من مقاتلي الفصيل ما ادى الى تدميرها واغلاق كافة المنافذ اليها.
ويعد فيلق الشام احد الفصائل الإسلامية المعتدلة وفق المرصد، ويضم الالاف من المقاتلين في صفوفه وينتشر بشكل رئيسي في محافظتي ادلب وحلب (شمال) المجاورة.
وخاض هذا الفصيل في شهر يونيو/حزيران معارك ضد هيئة تحرير الشام التي تعد جبهة النصرة سابقا ابرز مكوناتها.
وتسيطر هيئة تحرير الشام منذ 23 يوليو/تموز على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تقلص نفوذ الفصائل الاخرى، وهي مستثناة مع تنظيم “الدولة الاسلامية” من اتفاق خفض التوتر الذي اقر في مايو/آيار وتمت إضافة ادلب اليه قبل نحو اسبوعين، في اطار محادثات استانا برعاية روسيا وايران حليفتي النظام وتركيا الداعمة للمعارضة.
وأكد مسؤول العلاقات الخارجية في فيلق الشام ادريس الرعد استهداف المقرات. وقال “مشاركتنا في استانا لا تعني بأي حال من الاحوال اعتبار روسيا دولة صديقة أو محايدة” موضحاً ان “ألقصف الروسي ليس مستغرباً فسياسة روسيا منذ تدخلها في سوريا مبنية على الاجرام والقتل”.
وشدد على ان “هذا الاستهداف لن يثنينا عن الاستمرار في تحقيق اهداف ثورتنا وعلى رأس اولوياتها رحيل بشار الأسد وطرد المحتل الروسي”.
وتنفذ روسيا منذ سبتمبر/أيلول عام 2015 حملة جوية داعمة لقوات النظام السوري، مكنت الاخير من استعادة زمام المبادرة ميدانياً في مناطق عدة على حساب الفصائل المعارضة والمجموعات الجهادية المتشددة.
وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/آذار عام 2011 نزاعاً دامياً بدأ باحتجاجات سلمية ضد النظام سرعان ما تحولت حربا مسلحة متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 330 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها.