قتل 47 شخصا، بينهم جندي اميركي وقيادي سني وعدد كبير من عناصر الامن في هجومين بسيارتين مفخختين في الحلة وبعقوبة وهجمات واشتباكات في انحاء متفرقة اخرى من العراق، فيما صدرت مذكرة قضائية باعتقال قائد شرطة النجف بتهمة القيام باعتقالات جزافية.
وقالت الشرطة في مدينة الحلة ومسؤولون في مستشفى ان هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة وقع الاربعاء على أكاديمية الشرطة بالمدينة وأدى الى مقتل نحو 20 شخصا واصابة ما لا يقل عن 25 اخرين.
وقال متحدث باسم شرطة الحلة ان منفذ الهجوم الانتحاري اقتحم المبنى وفتحت الشرطة نيرانها عليه قبل ان تنفجر سيارته.
وصرح بان الانفجار اصاب اربع سيارات اخرى على الاقل وثلاثة مباني قريبة.
21 قتيلا باشتباكات وهجمات متفرقة
وفي سياق متصل، فقد شهد يوم الاربعاء مقتل نحو 21 شخصا في سلسلة هجمات واشتباكات في انحاء متفرقة من العراق.
فقد قال شهود ومصادر طبية ان 5 مدنيين عراقيين قتلوا كما اصيب اثنان بجراح حين تصادف وجودهم خلال اشتباكات بين مسلحين وقوات اميركية في مدينة الرمادي المضطربة الاربعاء.
واضاف الشهود والمصادر ان معركة بالأسلحة النارية اندلعت بعد ان فجر مسلحون قنبلة بالقرب من قافلة عسكرية امريكية على أحد طرق المدينة التي تبعد نحو 110 كيلومترات الى الغرب من العاصمة بغداد وفتحوا النار على القوات الاميركية.
وأظهرت صور تلفزيون رويترز سياراتين مدنيتين عليهما اثار الرصاص وقد تحطم زجاجهما ووجود اثار دماء على المقاعد والابواب.
وشوهدت مجموعة من الرجال وهي ترفع جثتي امرأتين محجبتين من احدى السيارتين. كما كانت هناك جثة مغطاة لرجل وسط بركة من الدماء في حديقة منزل مجاور.
وقال متحدث عسكري اميركي في بغداد "قافلة تابعة للقوات متعددة الجنسيات في منطقة الرمادي تعرضت لهجوم صباح اليوم (الاربعاء)". ولم يكشف المتحدث عن اي تفاصيل اخرى تتعلق بالحادث او الخسائر في الارواح.
ولم يتضح على الفور وقوع اي اصابات بين القوات الاميركية او المسلحين.
كما اعلنت مصادر في الشرطة العراقية ان 15 عراقيا قتلوا واصيب 10 اخرون بجروح في حوادث متفرقة في بغداد وبعقوبة والبصرة وسامراء وبلد والطوز، كما تعرض عدد من مراكز الشرطة فجر الاربعاء في بغداد لهجمات قام بها مسلحون مجهولون لم تسفر عن سقوط ضحايا.
ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه قوله لقد تعرض عدد من مراكز الشرطة في مناطق الكاظمية والحرية والشعلة الى هجمات بقذائف الهاون والاسلحة الخفيفة والمتوسطة قام بها مسلحون مجهولون واشار الى ان وزارة الداخلية ستكرم افراد الشرطة لصدهم الهجمات.
ومن جانب آخر، اكد المصدر ان مسلحين مجهولين اغتالوا ليلة امس الثلاثاء ثلاثة مقاولين يعملون مع الجيش الاميركي في منطقة العامرية غرب بغداد.
وتابع المصدر ان دوريات الشرطة عثرت على جثتين لرجلين تبين ان سبب الوفاة هو التعذيب لوجود كدمات عديدة على الجثتين. وقال المصدر من جهة ثانية تعرضت نقطة تفتيش في منطقة الجبيلية في البصرة الى هجوم مسلح ما ادى الى مقتل شرطي وجرح اثنين آخرين.
وفي مدينة سامراء (120 كلم شمال بغداد) قتل ثلاثة من عناصر الحرس الوطني فجر اليوم الاربعاء واصيب اثنان اخران في اشتباكات وقعت بينهم وبين مسلحين مجهولين في حي الجبيلة جنوبي سامراء،
كما اكد المقدم محمود محمد مقتل اربعة مقاولين اثر كمين نصبه لهم مسلحون كما عثر على جثة مقاول اخر في منطقة النباعي (4 كلم جنوب بلد الواقعة بدورها على بعد 70 كلم شمال بغداد) حسب ما افاد المقدم عادل عبد الله من الشرطة العراقية. واضاف ان المقاول ويدعى بسام رزاق (32 عاما) عثر عليه مقتولا بعيارات نارية عديدة وهو داخل سيارته.
ولقي مترجما يعمل لدى القوات الاميركية حتفه في منطقة الطوز (70 كلم شرق تكريت) عندما كان
إغتيال قيادي في الحزب الاسلامي
وقال مصدر في الحزب ان جماعة مسلحة قامت الثلاثاء بمداهمة صيدلية الطبيب عمر محمود عبد الله القيادي البارز في الحزب الاسلامي العراقي واقتادته الى مكان مجهول.
وأضاف انه بعد حوالي سبع ساعات تم العثور على جثته في منطقة حي الوحدة شرقي الموصل مقتولا بعيارات نارية عديدة في منطقة الرأس. ومن جانبه، ندد الحزب الاسلامي العراقي في بيان بعملية الاغتيال.
وقال ان هذه الجريمة اليائسة طالت رجلا نحسبه من الاولياء الصالحين وان الذين اجتمعوا عليه وتورطوا في سفك دمه الطاهرة لن ينجوا من عذاب الله. وأكد الحزب في بيانه انه يعاهد العراق والعراقيين على الاستمرار في مسيرته الاسلامية وان لا توقفه مثل هذه المحاولات اليائسة .
مصرع جندي اميركي
وفي وقت سابق الاربعاء، اعلنت القوات متعددة الجنسيات مقتل جندي اميركي واصابة اثنين من زملائه اثر هجوم تعرضت له دوريتهم في مدينة الموصل شمالي العاصمة العراقية بغداد.
وقال بيان القوات متعددة الجنسيات ان دورية اميركية من قوة مهام (اولبيا) تعرضت لهجوم من قبل مسلحين بالاسلحة النارية الخفيفة والقذائف الصاروخية في قضاء تلعفر بمدينة الموصل
وكان الجيش الاميركي اعلن في بيانات متفرقة عن مقتل خمسة من جنوده واصابة ثلاثة اخرين في حوادث مختلفة وقعت الثلاثاء.
وبمقتل الجندي الاميركي يكون عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في يوم امس وصل الى ستة جنود فيما اصيب خمسة اخرون.
يذكر ان تعزيزات كبيرة ارسلتها القوات متعددة الجنسيات نحو مدينة الموصل تمهيدا للبدء بعملية عسكرية كبيرة لتخليص المدينة من المتمردين على حد تصريح متحدث في المركز الاعلامي للقوات متعددة الجنسيات.
من ناحية اخرى، اصدر محسن سلمان ثويني القاضي العسكري في محكمة النجف الثلاثاء مذكرة اعتقال بحق قائد شرطة مدينة النجف اللواء غالب الجزائري متهما اياه باطلاق سراح واعتقال اناس دون مذكرات قضائية.
وقال ثويني لوكالة الصحافة الفرنسية ان "سبب اصدار مذكرة الاعتقال بحق الجزائري كثرة المخالفات القانونية التي قام بها من اطلاق سراح معتقلين دون مذكرات قضائية واعتقال اشخاص دون مذكرات" ايضا.
ومن جانبه، رفض الجزائري هذه المذكرة، وقال "هذه المذكرة غير قانونية وقد صدرت بدوافع شخصية".
واضاف "انا من جهتي رفعت شكوى الى وزارة العدل للنظر بأمر هذا القاضي كذلك وكلت محاميا لمتابعة هذه القضية".
واوضح الجزائري انه "سيطلب تعويضا جراء التشهير الذي لحق بي من هذا القاضي".
واكد ان "رئيس محكمة النجف القاضي رشيد خيون وبخ القاضي بسبب فعلته هذه".
وكان قائد شرطة النجف رفض الاثنين الماضي تنفيذ الامر القاضي بنقله الى بغداد، مؤكدا ان هذا القرار سببه التعليقات التي اتهم فيها سوريا بالتورط في هجوم اخير نفذ في المدينة الشيعية المقدسة.
وقال اللواء غالب الجزائري لاثنين "ارفض امر نقلي الى بغداد وسابقى في النجف حتى الانتخابات" العامة المقررة في 30 كانون الثاني/يناير.
واضاف "لم اتهم سورية بالوقوف وراء الهجوم، لكن المشبوهين الذين اعتقلناهم اعترفوا بذلك، وقمت بدوري بنقلها (الاتهامات) الى مكتب رئيس الوزراء".
وكان اللواء الجزائري اكد في 25 كانون الاول /ديسمبر ان احد المشبوهين الثلاثة المعتقلين "اعترف ان اجهزة الاستخبارات السورية لعبت دورا" في الهجوم الذي اسفر عن مقتل 52 شخصا في 19 كانون الاول/ديسمبر في النجف.
واضاف آنذاك ان المشتبه فيه الذي لم تكشف هويته "اعلن انه اقام في معسكرات للاجئين العراقيين في سورية التي تديرها اجهزة الاستخبارات السورية".
وكانت سورية شجبت هذه الاتهامات ووصفتها بانها "غير مسؤولة".
وندد وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب بتصريحات اللواء الجزائري وقال ان هذا الاخير "تم نقله الى بغداد تمهيدا لتسريحه"، كما ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا).
وكان اللواء الجزائري لعب دورا رئيسيا اثناء الهجوم الاميركي العراقي في اب /اغسطس على ميليشيا الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر عبر تبنيه خطا متشددا ضد المجموعات المسلحة.