اكدت مصادر طبية في انديجان شرق اوزبكستان ان نحو 500 قتلوا وجرح نحو الفين في الاضطرابات التي شهدتها المدينة الجمعة، والتي رفض حزب التحرير الاسلامي اتهامات الرئيس اسلام كريموف له بالمسؤولية عنها.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن طبيبة في مدينة انديجان قولها الاحد، ان نحو 500 جثة تمت تسجيتها خارج مدرسة في المدينة حيث اطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين لاخماد انتفاضتهم.
والاحد، اكد شهود ان مئات قتلوا في المواجهات التي اندلعت بين القوات الحكومية والمتظاهرين الجمعة.
وقالت الطبيبة التي اكدت انها رات الجثث، ان السكان واصلوا التوافد على المدرسة رقم 15 في انديجان للتعرف على اقربائهم القتلى والذين تمت تسجيتهم في صفوف.
واضافت الطبيبة اليي تحدثت شريطة عدم ذكر اسمها خشية على حياتها، ان الجنود كانوا يحرسون المدرسة.
وقالت الطبيبة انها تعتقد ان نحو الفي شخص جرحوا في المواجهات. وكانت الطبيبة تتحدث عبر الهاتف من ابيدجان التي غادرها معظم الصحافيين بسبب مضايقات السلطات التي قامت باعتقال عدد منهم السبت.
وحمل رئيس اوزبكستان المتشدد اسلام كريموف السبت المتطرفين الاسلاميين المسؤولية في المواجهات، ونفى اي مسؤولية له عن سفك الدماء في انديجان.
وتحدى المئات اطلاق النار العشوائي وتجمعوا في تظاهرات هتفوا خلالها "ليسقط كريموف الذي اطلق النار على شعبه".
وحصر كريموف عدد القتلى بنحو 30 فقط، ووصف الاضطرابات بانها جزء من مؤامرة حاكها حزب التحرير الاسلامي للسيطرة على السلطة في الجمهورية السوفيتية السابقة التي توجد فيها قاعدة جوية اميركية، وكذلك للسيطرة على انحاء اخرى من وسط اسيا.
الا ان حزب التحرير نفى تلك الاتهامات، وقال في بيان له "ان حزب التحرير يرفض العنف واستخدام النضال المسلح كسبيل لاقامة دولة اسلامية".
وصرح كريموف الذي حكم اوزبكستان بقبضة حديدية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، للصحافيين ان هدف الحزب هو "توحيد المسلمين واقامة الخلافة. ان هدفهم الاطاحة بالنظام الدستوري".
وقال في اول تصريح علني له منذ اندلاع العنف "لم يصدر احدا الأمر للقوات الحكومية باطلاق النار".
وفي مكالمة هاتفية مع كريموف، اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "قلقه الشديد" من خطر انتشار حالة "عدم الاستقرار" في وسط اسيا، طبقا لبيان من الكرملين.
وكانت اعمال العنف بدأت في وقت مبكر من يوم الجمعة عندما داهم ما بين 60 الى 100 مسلح السجن المحلي واطلقو سراح 23 سجينا متهمين بالانتماء الى منظمة محظورة مرتبطة بحزب التحرير الاسلامي. كما اطلقوا كذلك سراح حوالي ألفى سجين اخرين.
وقد تظاهر الاف الاشخاص في المدينة الواقعة في وادي فيرغانا الفقير والمكتظ بالسكان، ضد المحاكمة التي قالوا انها تستند الى اتهامات لفقتها الحكومة.
وعقب اقتحام السجن استولى المسلحون على مبان عامة فيما قام حشد من حوالي خمسة الاف شخص بالتظاهر خارج المباني ضد الحكومة.
وبدأت القوات الحكومية هجومها المضاد واطلقت النار على المتظاهرين لتفريقهم مما ادى الى مقتل شخص وجرح اخرين ". ثم بدأ الجنود قتالا لاعادة السيطرة على مركز المدينة.
وقال عظيم كريموف (53 عاما) احد المصابين في التظاهرات ان "الجنود بدأوا اطلاق النار من عربات مصفحة. واجهزوا على من كانوا على الارض".
وتعتبر هذه الازمة الاعنف التي تهز الحكومة المتشددة في اوزبكستان منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
وتقع انديجان البالغ عدد سكانها 300 الف شخص، قرب الحدود مع قرغيزستان حيث قام المتظاهرون بقلب نظام الحكم في اذار/مارس بعد مزاعم بتزوير نتائج الانتخابات البرلمانية.
ورغم ان حكومة كريموف تزعم انها تواجه خطر ثورة اسلامية، الا ان جماعات حقوق الانسان ودبلوماسيين غربيين يقولون ان الرئيس يستغل هذه المسالة لتبرير سجن آلاف المسلمين العاديين، وتتهم نظام كريموف كذلك بممارسة التعذيب.
ويقول انصار السجناء ان التهم الموجهة لهم غير صحيحة ويؤكدون انهم رجال اعمال وفروا بعض فرص التوظيف النادرة في المنطقة.
واعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه بشان العنف في اوزبكستان وقال ان تجاهل الحكومة لحقوق الانسان هو احد اسباب اعمال العنف.
وصرح متحدث باسم اللجنة التنفيذية في الاتحاد الاوروبي "نحن قلقون بشان اندلاع العنف (...) والوضع هناك ناجم كذلك عن تجاهل الحكومة لحقوق الانسان وحكم القانون".
وحث البيت الابيض وكذلك وزارة الخارجية البريطانية في لندن على ضبط النفس والهدوء في اوزبكستان.
كما اعرب وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن "قلقه" بشان التطورات في اوزبكستان.
وقال ان الحكومة الألمانية "تتابع باهتمام كبير تطور الوضع مع شركائها من الاتحاد الأوروبي"، مضيفا ان "كافة الاطراف تدعو الى ايجاد حل سلمي" لوقف العنف في اوزبكستان.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)