قتل 51 عراقيا على الاقل وجرح عشرات اخرون في هجمات دامية في العراق، فيما حاول الرئيس الاميركي جورج بوش تهدئة المخاوف من اندلاع حرب اهلية في هذا البلد بعد ثلاثة أعوام من غزوه.
وقال مصدر امني عراقي ان مسلحين شنوا هجوما واسع النطاق فجر اليوم (الثلاثاء) استهدف مبنى مديرية الشرطة والقائم مقامية في القدادية (100 كلم شمال شرق بغداد) اطلقوا سراح ثلاثين سجينا متهمين بقضايا ارهابية.
وقال المصدر ان "مسلحين يستقلون حوالى ست آليات منها باصات صغيرة هاجموا شارعا يضم مركزا للشرطة والمحكمة ومبنى القائم مقامية بالاسلحة الرشاشة وقاذفات الصواريخ".
واضاف ان "الهجوم اسفر عن مقتل 17 من رجال الشرطة وجرح 13 اخرين ومصرع ثلاثة من المسلحين. كما قتل عنصر من مغاوير وزارة الداخلية واصيب اخر بجروح في انفجار عبوة ناسفة بينما كانت التعزيزات في طريقها الى المكان".
واوضح ان "الاشتباك..استمر ساعة". واشار المصدر الى "وجود حوالى 250 سجينا في سجن المقدادية الواقع في مديرية شرطة المدينة بتهم مختلفة بينها الارهاب".
وتابع ان "مروحيات اميركية حلقت فوق المقدادية وقامت بقصف عدة مواقع في منطقة للبساتين في ضواحي المدينة يعتقد ان المسلحين انسحبوا باتجاهها".
من جهته اكد الجيش الاميركي هذه المعلومات مشيرا الى "احتراق عدد من العربات امام المبنى الذي اصيب باضرار جراء العملية". كما اوضح ان التعزيزات "وقعت في كمين".
وانفجرت قنبلة مساء الاثنين في مقهى في بغداد ما اسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وجرح 23 اخرين.
وقالت الشرطة ان القنبلة كانت موضوعة داخل حقيبة بلاستيكية داخل المقهى الواقع في منطقة الاعظمية.
وفي نفس الوقت تقريبا، قتل مسلحون مهندسي نفط يعملان في مصفاة بيجي شمال بغداد.
وفي هجوم منفصل قتل صاحب متجر برصاص مجهولين في بغداد.
وفي جنوب العاصمة العراقية، انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة على جانب الطريق مساء الاثنين وذلك لدى مرور باص صغير، ما ادى الى مقتل اربعة عراقيين شيعة كانوا عائدين من مدينة كربلاء المقدسة في اليوم الاخير من الاحتفالات بذكرى اربعينية الحسين.
كما جرح خمسة شيعة اخرين في اطلاق نار من سيارة مسرعة في كربلاء.
وانفجرت قنبلتان احداهما على بعد بضع مئات من الامتار من وزارة الدفاع والاخرى في مزرعة في ما يسمى مثلث الموت جنوب العاصمة العراقية ما ادى الى مقتل 7 رجال شرطة.
كما قتل سجين في الانفجار الذي وقع قريبا من وزارة الدفاع.
وقتل شرطي عراقي كان ضمن دورية اميركية عراقية مشتركة خلال اشتباك مع مسلحين في بغداد.
وانفجرت سيارة مفخخة مستهدفة نقطة تفتيش للشرطة في بعقوبة ما اسفر عن مقتل شرطيين.
وفي الموصل شمال العراق، قتل مسلحون شرطيا وفق ما ذكره مسؤول في وزارة النفط.
وكانت الشرطة عثرت قرب بغداد على 15 جثة احداها لطفلة.
وقتل مئات الاشخاص غالبيتهم تعرض للتعذيب واطلاق النار والقيت جثثهم في شوارع بغداد منذ تفجير المرقد الشيعي في سامراء يوم 22 من شباط/فبراير.
وفي كربلاء، سارت مراسم احياء أربعينية الحسين وسط اجراءات امنية مشددة ودون ان تشهد تفجيرات كالتي حدثت في الاعوام السابقة.
وعمل نحو عشرة الاف جندي وشرطي على حراسة مئات الالاف من الشيعة الذين احتشدوا لاحياء اربعينية الحسين وهي مناسبة استهدفها مفجرون انتحاريون من العرب السنة من قبل.
وأخذت حشود العراقيين الشيعة المتشحين بالسواد ويحملون الرايات السوداء والخضراء ويجلدون انفسهم تتوافد على مدينة كربلاء لاحياء اربعينية الامام الحسين الذي قتل في القرن السابع ميلادي.
مخاوف الحرب الاهلية
وفي غضون ذلك، تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش الا تتخلى الولايات المتحدة عن العراق وحاول تهدئة مخاوف الاميركيين من ان اعمال العنف الطائفي والهجمات التي لا تلين مستهدفة القوات العراقية والاميركية على السواء قد تتطور الى حرب اهلية طاحنة.
وفي كليفلاند وفي اطار سلسلة من الخطب يلقيها بوش في محاولة لاقناع المواطنين الاميركيين المتشككين ان لديه استراتيجية فائزة للعراق بعد مرور ثلاث سنوات على الغزو الاميريكي للعراق أصر الرئيس الاميركي ان تقدما قد احرز بالفعل لكنه أقر بان امامه معركة طويلة وشاقة مستمرة.
وقال بوش في كلمته في كليفلاند "في مواجهة التقارير المتواصلة عن حوادث القتل والاعمال الانتقامية أتفهم كيف أن بعض الاميركيين وجدوا ان ثقتهم قد اهتزت. وهم يتساءلون ما الذي أراه ولا يرونه."
وأصر بوش على أن تقدما يتحقق في العراق واستشهد ببلدة تلعفر مثالا على ذلك. وقال ان قوات اميركية وعراقية حررت المدينة من قبضة مقاتلي القاعدة والمسلحين وانها الان "مدينة حرة الامر الذي يبعث الامل في عراق حر."
وقالت القوات الاميركية والعراقية ان تلعفر كانت تستخدم ممرا لتهريب العتاد والمقاتلين الاجانب من سوريا في طريقهم الى المدن في أنحاء وسط العراق. وحالة الفوضى السائدة في العراق عنصر اساسي من اسباب انخفاض شعبية بوش.
وفي العراق بدأت مراسم احياء أربعينية الحسين وسط اجراءات امنية مشددة في مدينة كربلاء
وتهدد العمليات المسلحة ضد الحكومة المؤقتة التي تدعمها الولايات المتحدة بالتوسع لتتحول الى صراع طائفي دموي بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية.
وأبرزت المخاوف من حدوث أعمال عنف وفشل زعماء الشيعة والاكراد والسنة في تشكيل حكومة وفاق وطني قد تبعد شبح الحرب الاهلية عن البلاد حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العراق بعد ثلاثة أعوام من الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين.
وقال مسؤولون انه على الرغم من نداءات واشنطن وعواصم أخرى التي تحث على سرعة التوصل الى اتفاق بين الزعماء الشيعة والاكراد والسنة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فان كبار القادة لن يعقدوا الان اي اجتماعات حتى نهاية الاسبوع.
ولا يزال الخلاف قائما حول من سيرأس الحكومة العراقية القادمة رغم مرور ثلاثة اشهر على اجراء الانتخابات.