قتل 6 اشخاص بينهم اميركيين في هجوم انتحاري ببعقوبة فيما اعتبر السنة مسودة الدستور بانها تحمل بذور الانقسامات فيما عبر ابراهيم الجعفري عن امله بتجاوز نقاط الخلاف خلال ثلاثة ايام وهي المهلة التي منحتها الجمعية الوطنية للجنة الصياغة
هجوم انتحاري
قال الجيش الاميركي في بيان ان مُفَجرا انتحاريا قتل جنديا أميركيا ومتعاقدا أميركيا وأربعة من حراس الأمن العراقيين في مركز للتنسيق المشترك في بلدة شمالي بغداد يوم الثلاثاء. وقال البيان ان الهجوم الذي وقع في بعقوبة أصاب أيضا تسعة جنود أميركين وأربعة من ضباط الشرطة العراقيين وستة مدنيين قتل خمسة عراقيين واصيب نحو 14 اخرين بجراح اليوم في هجوم انتحاري استهدف مركزا للشرطة العراقية في منطقة بعقوبة شمال شرق بغداد. وقال مصدر في الشرطة العراقية في تصريح صحفي ان انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه اليوم داخل مبنى قيادة شرطة ديالى في مدينة بعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد.
بوش يدعو السنة للموافقة على الدستور
على صعيد قضية الدستور العراقي قال الرئيس جورج بوش يوم الثلاثاء ان السنة في العراق الذين رفضوا قبول مسودة دستورعرضها عليهم الشيعة والاكراد يجب ان يقرروا شكل المجتمع الذي يريدون ان يعيشوا فيه. واضاف قوله للصحفيين "هذا الحديث عن ثورة سنية..اعني انه ينبغي للسنة ان يختاروا. هل يريدون ان يحيوا في مجتمع حر ام انهم يريدون ان يعيشوا في ظل العنف.."
وقال بوش الذي كان يتحدث في منتجع في ايداهو ان وضع مسودة الدستور "حدث مدهش". لكنه اضاف "على اي حال فانا متفائل بشأن ما يجري."
واستبعدت الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد ادخال اي تعديلات رئيسية على مسودة الدستور التي يستعد البرلمان لتمريرها هذا الاسبوع على الرغم من اعتراضات الاقلية السنية التي تقول ان هذه المسودة ستؤدي الى تفتيت العراق وقد تشعل حربا اهلية
بذور الانقسامات
امام القادة العراقيين مهلة ثلاثة ايام للحصول على موافقة السنة على مسودة الدستور التي طرحت ليل الاثنين الثلاثاء على الجمعية الوطنية وتكرس الطابع الفدرالي للعراق والتي لقيت ترحيبا لدى الولايات المتحدة. ويبدو من الصعب تحقيق ذلك حيث ان النص الذي طرح على الجمعية الوطنية قبل عشر دقائق من انقضاء المهلة المحددة لذلك يثير استياء شديدا لدى شريحة من السنة المعارضين للفدرالية كما انه لا يرضي الاكراد تماما ولو انهم وافقوا على صيغته. وقال احد ابرز المفاوضين السنة المعارضين للنص صالح المطلق الثلاثاء ان "مسودة الدستور تحمل بذور انقسامات وسوف تقسم المجتمع لانها تتضمن العديد من النقاط السلبية". وقال المطلق لوكالة الانباء الفرنسية ان "99% من السنة مستاؤون من النص (..) كما ان مجموعات كردية كثيرة ستكون مستاءة منه ايضا وهناك نسبة كبيرة من الشيعة غير راضية عليه تماما". وعبر عن تصميمه على عدم المشاركة في المحادثات التي ستبدأ حول نقاط الخلاف مبديا اسفه لاصرار الاكراد والشيعة على الفدرالية. واقر مصدر مقرب من المفاوضات بان النص ليس مثاليا ذاكرا ان "الاكراد غير راضين عنه تماما" ولو انهم وافقوا عليه. ورأى المصدر ان "النواقص في مضمونه ستقسم العراقيين". وعلق الناطق باسم الحكومة ليث كبة الثلاثاء ان الصيغة الحالية هي "افضل نص ممكن" فيما اعتبر رئيس لجنة صياغة الدستور الشيعي همام حمودي ان النظام الفدرالي هو افضل حاجز ممكن لمنع العودة الى نظام دكتاتوري. وتنص مسودة الدستور في بندها الاول على ان النظام العراقي "جمهوري برلماني ديموقراطي وفدرالي".
ويذكر البند الثاني ان "الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام" كما "لا يجوز سن اي قانون يتعارض مع مبادىء الديمقراطية والحقوق والحريات" المنصوص عليها في الدستور.
وكان رئيس الجمعية السني حاجم الحسني افاد مساء الاثنين عن وجود ثلاث نقاط لا تزال عالقة تتعلق بالفدرالية وبورود اشارة في النص الى حزب البعث وبتوزيع السلطات بين الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية وهي مناصب يتولاها حاليا كردي وشيعي وسني على التوالي. وحول القضية الشائكة المتمثلة بتقاسم الثروات النفطية قال الحسني انه تم التوصل الى حل يقضي بتولي الحكومة المركزية توزيعها بالاتفاق مع المناطق. ورحب البيت الابيض برفع مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية معتبرا انها "خطوة اخرى الى الامام في العملية الدستورية في العراق" بالرغم من استمرار الخلافات حول بعض النقاط فيما اعتبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس انها لحظة "تاريخية في افضل تقليد ديموقراطي".
الجعفري يأمل بتجاوز الخلافات
من جهته أعرب رئيس الوزراء العراقي، ابراهيم الجعفري، عن ثقته بأن الساسة العراقيين قادرون على التوصل الى اتفاق على صيغة الدستور الجديد خلال الايام الثلاثة المقبلة. وقد استأنف السياسيون العراقيون عملهم للتوصل الى حل للنقاط العالقة في صيغة الدستور الدائم وعقدت الجلسة البرلمانية بعد يوم حافل من الأحداث، قال خلاله ممثلو الشيعة إنهم اتفقوا مع الأكراد على مسودة الدستور. وكان زعماء الشيعة قد قالوا إنهم اتفقوا على صيغة الدستور الجديد مع الساسة الأكراد، لكن ممثلي السنة واصلوا المطالبة بأن يتضمن نص الدستور إعلانا بأن "العراق بلد واحد لا يمكن تقسيمه". ويعارض السنة منح الأكراد المزيد من الحكم الذاتي في الشمال، واستحداث اقليم للشيعة في الجنوب، خشية إضعاف نصيب مناطقهم من دخل النفط العراقي.
ويعد توزيع عوائد الموارد النفطية على مناطق العراق من النقاط التي يدور حولها جدل كبير.
ويشكل الشيعة والأكراد الأغلبية في البرلمان، لتمرير مسودة الدستور، دون الحاجة إلى موافقة السنة. لكن المراسلين يقولون إن مثل هذا الاجراء سيضر بالعملية السياسية ويبعد السنة أكثر عن المشاركة في هذه العملية. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن التأخير يزيد من خطورة عمليات المسلحين، الذين قتلوا 10 أشخاص في بغداد الأثنين من بينهم ثمانية من الشرطة في هجوم على الحافلة التي كانوا يستقلونها بالرصاص، شمال العاصمة.