62 قتيلا في تفجيرات الجزائر: ادانة دولية والقاعدة تتبنى

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2007 - 07:11 GMT
 

اعلن ما يسمى تنظيم القاعدة في شمال افريقيا مسؤوليته عن تفجيرات الجزائر التي اودت بحياة 62 شخصا وقد لاقت العمليات ادانة عربية ودولية

القاعدة تتبنى

وقال جناح القاعدة في شمال افريقيا في بيان بموقع اسلامي على الانترنت ان اثنين من اعضائه نفذا التفجيرين في البلد المصدر للنفط والغاز. ونشرت الجماعة صورا لمن قالت انهما المفجران الانتحاريان يحملان بنادق هجومية. ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل للبيان. وافاد احصاء رسمي ان حصيلة القتلى بلغت 26 وان 177 اصيبوا في حين قال مصدر بوزارة الصحة ان 67 شخصا قتلوا. وقال رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم ان الحكومة ليس لديها سبب لاخفاء حجم الخسائر البشرية وانه امر غير اخلاقي لوسائل الاعلام الدولية ان "تزايد" على حصيلة القتلى. وقالت الامم المتحدة ان هناك مخاوف من مقتل خمسة على الاقل من موظفيها حين دمر احد الانفجارين مكاتب برنامج الامم المتحدة الانمائي والحق ضررا شديدا بمكاتب المفوضية العليا لشؤون لاجئين. وقال رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة انطونيو جوتيريس في تصريحات لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "لا يساورني شك بأن الامم المتحدة استهدفت." وافاد التلفزيون الجزائري الحكومي ان ستة اشخاص انتشلوا من تحت انقاض مكاتب الامم المتحدة في المساء وان فرق الانقاذ ما زالت تفتش عن ناجين محتملين اخرين. وقال وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني ان التفجيرات من تنفيذ الجماعة السلفية للدعوة والقتال مشيرا الى الاسم السابق لجناح القاعدة في شمال افريقيا. وزعم جناح القاعدة في شمال افريقيا انه نفذ تفجيرا سابقا في وسط الجزائر العاصمة في ابريل نيسان وتفجيرات اخرى شرقي العاصمة اثناء الصيف والتي اثارت قلق المستثمرين الاجانب في البلد العضو في منظمة اوبك.

ووقع احد تفجيري يوم الثلاثاء قرب مبنى المحكمة الدستورية في منطقة بن عكنون ووقع الاخر قرب مكاتب الامم المتحدة ومركز شرطة في حيدرة. وتوجد في المنطقتين مكاتب للعديد من الشركات الغربية.

وذكرت وكالة الانباء الجزائرية أن العديد من الضحايا في بن عكنون كانوا طلبة في حافلة مدرسية.

وفي بن عكنون جرى الناس في الشوارع وهم يبكون في ذعر وسط دوي صفارات سيارات الشرطة. واندلعت النيران في حافلتين وكانت هناك جثة ملقاة في الشارع ومغطاة بملاءة بيضاء وتناثر حطام سيارات على الارصفة في حين كافحت الشرطة لابعاد الناس.

وقالت امرأة محجبة تعمل في متجر للعطور "أردت الاتصال بعائلتي ولكن استحال ذلك.. الشبكة تعاني من اختناق. أعلم أنهم (العائلة) يشعرون بقلق بالغ اذ أني أعمل قرب مبنى المحكمة الدستورية." وكتب أحد العاملين في الامم المتحدة في موضوع لم يكتب عليه اسمه لاحد مواقع هيئة الاذاعة البريطانية (البي.بي.سي) على الانترنت "وقع انفجار هائل... تحطم كل شيء. سقط كل شيء. اختبأت تحت قطعة مفروشات لكي لا يصيبني الحطام... احدى زميلاتي أصيبت بجرح بالغ في الرقبة وكانت تنزف بشدة." وتتعافى الجزائر العضو في أوبك والمورد الرئيسي للغاز الى أوروبا بعد أكثر من عشر سنوات من أعمال العنف التي بدأت عام 1992 عندما ألغت الحكومة المدعومة انذاك من الجيش انتخابات أوشك حزب اسلامي راديكالي على الفوز بها. وسقط ما يصل الى 200 ألف قتيل في أعمال العنف التي تلت ذلك. وتراجع العنف منذ ذلك الوقت ولكن سلسلة من الهجمات العام الحالي بما في ذلك هجوم في 11 ابريل نيسان أسفر عن سقوط 33 قتيلا بالجزائر العاصمة أثارت مخاوف من أن تنزلق البلاد مجددا في الفوضى التي شهدتها في التسعينيات. ووقعت بعض الهجمات أو محاولات شن هجمات في اليوم الحادي عشر من الشهر فيما يفسره جزائريون بأنه احتفاء بيوم 11 سبتمبر أيلول الذي تعرضت فيه الولايات المتحدة لهجمات.

ادانة

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بشدة عملية التفجير المزدوج التي تعرضت لها العاصمة الجزائرية الأربعاء والتي ذهب ضحيتها، حتى الساعة، قرابة 62 قتيلاً، واصفاً إياها بـ"الهجوم الإرهابي،" خاصة وأن أحد الانفجارين استهدف مقر المفوضية السامية للاجئين UNHCR.

كما أدان البيت الابيض الهجوم بسيارة ملغومة الذي استهدف مكتبا للامم المتحدة في الجزائر يوم الثلاثاء قائلا ان المهاجمين هم "اعداء الانسانية". وقتل 47 شخصا على الاقل في انفجار سيارتين ملغومتين في الجزائر العاصمة. وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض في واشنطن "ندين هذا الهجوم على مكتب الامم المتحدة من جانب اعداء الانسانية الذين يهاجمون الابرياء. الولايات المتحدة تقف الى جوار شعب الجزائر والى جانب الامم المتحدة وهما يتعاملان مع هذا العنف غير المنطقي." وصرح بان الرئيس الامريكي جورج بوش وزوجته لورا قدما العزاء لاسر من فقدوا أرواحهم في هذا "التفجير المروع في الجزائر".

مركز التوعية من مخاطر الارهاب يدين

وفي عمان ادان المركز العربي للتوعية من مخاطر الارهاب والتطرف ما شهدتة الجزائر من اعمال ارهابية راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح وقال صالح العساف مدير المركز ان مثل هذه الاعمال لا تخدم الا اعداء الانسانية والمجتمع وتروج لصورة مشوهه يحاول اعداء الاسلام تقديمها له.

وقدم العساف باسم المركز تعازية للحكومة الجزائرية والامم المتحدة وذوي الضحايا داعيا في الوقت نفسه الشباب المغرر بهم للعودة الى اسرهم والاندماج بمجتمعهم والاستفادة من قانون المصالحة الذي عرضه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مشددا على ضرورة الوقوف الى جانب الشعب الجزائري

اجتماع للحكومة

من ناحية ثانية، تقرر في الجزائر تأجيل اجتماع مجلس الحكومة الذي كان من المقرر انعقاده الثلاثاء. وافادت وكالة الأنباء الجزائرية أنه تقرر تأجيل اجتماع المجلس للسماح لرئيس الحكومة بمتابعة الأحداث عقب الإنفجارين اللذين وقعا في الجزائر العاصمة، حسبما أضاف المصدر. هذا ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجارين حتى الآن.

ويُذكر أن انفجارا مماثلا كان قد وقع في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، أمام مبنى سكني تابع للأمن القومي في بلدة "زمروي"، شرقي العاصمة الجزائر، قتل فيه شخصان وجرح ستة آخرين. وسبق وأن تبنت ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب العربي" تفجيرا انتحاريا في بلدة "دلس" شرقي الجزائر، وقع في الثامن من سبتمبر/ أيلول الماضي، والآخر في بلدة "باتنة" جنوب شرقي الجزائر في السادس من الشهر نفسه.

وأعلنت الحركة في بيان نشر على موقع إلكتروني "متشدد"، مسؤوليتها عن الهجمات، حيث جاء فيه: "نقسم بالله على الاستمرار في التضحية بأرواحنا، من أجل وقف دعم الصليبيين في حروبهم، ووقف الحرب على دين الله".

وشهدت الجزائر العاصمة في أبريل/ نيسان الماضي، تفجيرين انتحاريين مزدوجين استهدفا قصر الحكومة ومركزاً للشرطة، أسفرا عن مقتل 30 شخصاً. وكان تنظيم "القاعدة في شمال أفريقيا الإسلامية" قد تبنى مسؤولية الهجومين، اللذين استهدفا مقر رئيس الوزراء ومركزاً للشرطة في "باب الزوار" بالعاصمة الجزائرية. وبارك الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في تسجيل مرئي في سبتمبر/ أيلول من العام 2006، بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات 11/9 عام 2001 على الولايات المتحدة، تحالف القاعدة مع "الجماعة السلفية للدعوة والقتال." وعلى أثر هذا الإعلان، تم تغيير مسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، إلى "القاعدة في شمال أفريقيا الإسلامية." ويشار إلى أن الجماعة رفضت برنامج العفو الشامل الذي أطلقته حكومة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، عن الجماعات المسلحة في إطار خطوة نحو المصالحة الوطنية. وأعلنت الجزائر في أواخر أبريل/ نيسان الماضي أيضاً، مقتل الرجل الثاني في تنظيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، في منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة.

وقُتل سمير صيود، والذي يعرف أيضاً باسم سمير مصعب، خلال اشتباك مع دورية تابعة للجيش الوطني الشعبي، بمنطقة "سي مصطفى" في ولاية "بومرداس