80 قتيلا بمجزرة ضد الشيعة ببغداد وقوى السنة تدين وتدعو لضبط النفس

منشور 07 نيسان / أبريل 2006 - 08:37

فجر 3 انتحاريين بزي نسائي انفسهم الجمعة في مسجد للشيعة في بغداد ليقتلوا نحو 80 شخصا، وذلك في هجوم سارعت قوى السنة الى ادانته ودعوة العراقيين الذين تفق بلادهم على شفير حرب طائفية الى "التهدئة وضبط النفس".

وقالت وزارة الصحة العراقية ان 79 شخصا قتلوا واصيب 164 اخرون في التفجيرات التي استهدفت مسجد براثا شمال بغداد فورة خروج المصلين من صلاة الجمعة.

وقال مصدر امني ان الضحايا سقطوا عندما "فجر ثلاثة من الانتحاريين انفسهم وسط جموع المصلين فور انتهاء صلاة الجمعة في المدخل الرئيسي للمسجد وساحته الداخلية".

واوضح المصدر نفسه ان احد الانتحاريين فجر نفسه في الممر الذي يصل بين الطريق العام والمدخل الرئيسي للمسجد الذي يخضع لعملية تأهيل بحيث يضطر مئات المصلين الى عبور هذا الممر الضيق في حين ان الاثنين الاخرين فجرا نفسيهما اثر توجه المصلين من الداخل باتجاه المدخل الرئيسي.

واضاف ان الانتحاريين الذين رجح شهود عيان ان يكونوا من النساء او يرتدون ثيابا نسائية "اندسوا بين المصلين فور خروجهم من المسجد" الذي يقصده اتباع المرجع الشيعي البارز اية الله علي السيستاني. ووجه مجلس محافظة بغداد نداء الى المواطنين للتبرع بالدم نظرا لحجم الاصابات.

ويقع المسجد تحت اشراف المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم ويؤم المصلين فيه احد قياديي هذا الحزب الشيخ جلال الدين الصغير.

وجاء الهجوم بعد يوم من انفجار سيارة ملغومة قرب مزار شيعي في مدينة النجف بجنوب العراق مما ادى الى مقتل 13 شخصا على الاقل.

وتزايدت حدة التوترات الطائفية منذ ان أدى تفجير مزار شيعي في 22 شباط/فراير الى اثارة عمليات انتقامية ودفع العراق الى حافة حرب اهلية طائفية.

وأدى مأزق بشِأن الحكومة العراقية الجديدة بعد اربعة اشهر من الانتخابات الى فراغ سياسي أثار مخاوف من ان يخدم ذلك مصالح المسلحين العرب السنة وتأجيج توترات طائفية.

ويقول المسؤولون الاميركيون والعراقيون ان التفجيرات الانتحارية في العراق جزء من حملة لأبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق لجر الاغلبية الشيعية الى صراع طائفي كامل.

ادانة سنية

هذا، وقد سارعت قوى السنة الى ادانة الهجوم على مسجد براثا ودعوة العراقيين الذين تفق بلادهم على شفير حرب طائفية الى "التهدئة وضبط النفس".

وقال ظافر العاني المتحدث باسم قائمة جبهة التوافق العراقية السنية ان الجبهة "اذ تستنكر وبشدة هذه الجريمة النكراء فانها تحث جميع الاطراف السياسية والدينية الى الدعوة الى التهدئة وضبط النفس من اجل عبور هذه المحنة التي يمر بها العراق والعراقيون."

واضاف العاني "ان اي عمل يستهدف اماكن العبادة للعراقيين ويستهدف ارواح المسلمين سنة كانوا ام شيعة هو عمل ارهابي نحن ندينه ونستنكره بشدة وان من يقومون بهذا الاعمال هم بعيدون كل البعد عن القيم الاسلامية ولا يمتون اليها باي صلة."

وحمل العاني "الحكومة العراقية وقوات الاحتلال كامل المسؤولية بسبب الانفلات الامني التي تعيشه معظم المدن العراقية."

وقال العاني ان "عبارات الادانة والاستنكار لم تعد كافية لوقف مسلسل نزيف الدم العراقي وانما ينبغي ان تكون هناك اجراءات حقيقية لردع هؤلاء المجرمين والاقتصاص منهم تخليص الشعب العراقي من شرورهم."

من جهة اخرى قال ديوان الوقف السني في بيان انه يستنكر "العمل الاجرامي الجبان الذي تعرض له المسلمون في مسجد براثا."

وأضاف البيان الذي تسلمت رويترز نسخة منه ان الديوان يدعو "الشعب العراقي الى التماسك وتفويت الفرصة على من يريد لهذا البلد المثخن بالجراح الفرقة والاقتتال الطائفي."

وطالب الديوان في بيانه "الحكومة العراقية والاجهزة الامنية الى حماية المساجد."

وفي سياق متصل قالت هيئة علماء المسلمين في بيان لها انها "تستنكر العملية الاجرامية التي استهدفت مسجد براثا... وتحمل قوات الاحتلال والحكومة العراقية المسؤولية وراء الانفلات الامني الذي تتعرض إليه البلاد."

نصيحة السيستاني

في غضون ذلك، اوصى وكيل للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الكتل السياسية بالتنازل عن بعض المواقع للخروج من مأزق تشكيل حكومة يعول عليها في منع حرب اهلية في البلاد.

وقال رجل الدين عبد المهدي الكربلائي امام آلاف المصلين في الصحن الحسيني في كربلاء (110 كم جنوب بغداد) "نوصي جميع الكتل السياسية بضرورة ايجاد حل للطريق المسدود التي وصلت اليه العملية السياسية وان تطلب الامر التنازل عن بعض المواقع".

وارتفعت اصوات داخل الائتلاف العراقي الموحد الشيعي في الاونة الاخيرة تطالب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري بالتخلي عن ترشيحه للمنصب مجددا كما انه يواجه معارضة شديدة من التحالف الكردستاني وقوائم العرب السنة.

ولم تتوصل الكتل البرلمانية الى حل لتشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من الانتخابات التشريعية.

ويواجه الائتلاف الشيعي ازمة داخلية اذا تخلى عن ترشيحه للجعفري للبقاء في منصبه لكنه قد يتسبب في اطالة أمد المأزق المتعلق بتشكيل الحكومة اذا اصر على الاحتفاظ به في معضلة لا يستطيع تحملها بلد في موقف العراق.

وفي ظل رفض السياسيين السنة والاكراد العمل مع الجعفري فان الضغوط على الائتلاف العراقي الموحد تزداد لتحقيق انفراج.

واخبر مصدر كبير مشارك في المفاوضات لتشكيل الحكومة رويترز انه من المؤسف ان الائتلاف وضع نفسه في موقف سيخسر فيه في كلتا الحالتين.

واضاف "لن يتضرر الائتلاف العراقي الموحد فحسب بل ان البلد يخسر والعملية السياسية تخسر". وسلطت الاضواء على الانقسامات داخل الائتلاف عندما فاز الجعفري بالترشيح لرئاسة الوزراء بفارق صوت واحد على عادل عبد المهدي مرشح المجلس الاعلى للثورة الاسلامية.

ومنذ ذلك الوقت اكتسبت الاصوات المطالبة بتنحي الجعفري قوة دفع وطغت حتى على التناحرات التي ادت الى اضعاف الائتلاف.

ويساور المسؤولون في الائتلاف قلق بالغ بشأن حالة الشلل السياسي التي يعانون منها ولا يلوح في الافق أي حل لها.

ويقر المسؤولون بأنهم في حيرة من امرهم بشأن كيفية التحرك ويخشون التعرض لضغوط من انصارهم اذا استبدلوا الجعفري.

وقال مصدر كبير في التحالف "سيظنون اننا نتخلى عن حقوق الشيعة تحت الضغط".

وتابع "اذا لم نفعل ذلك /تغيير الجعفري/ فلن تمضي العملية السياسية قدما. لا تزال جماعات اخرى ترفضه. لذا نحن في مأزق لكن في كلتا الحالتين نحن الخاسرون".

والائتلاف منقسم الان بين قوتين. واحدة يقودها حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري وحليفه الرئيسي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي اكتسب نفوذا سياسيا مفاجئا.

اما القوة الاخرى فيقودها المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيم الحكيم وثلاث جماعات أخرى.

وبسبب هذا الانقسام فان وحدة الائتلاف ليست فقط على المحك بل ايضا العملية السياسية التي يعتقد مسؤولون اميركيون وعراقيون انها السبيل الامثل للحد من الانشطة المسلحة التي ينفذها السنة واعمال العنف الطائفي التي تمزق البلاد.

وينسب الى المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني الفضل في الحفاظ على الائتلاف ومنعه من الانهيار وايضا تهدئة الجماهير الشيعية رغم التفجيرات الانتحارية التي ينفذها السنة والتي قتل فيها الالاف.

لكن حتى السيستاني لا يستطيع منع تفاقم الانقسامات اذا استمرت الازمة.

وفي حال حدوث ذلك سيخسر الائتلاف قوته في المفاوضات وقد تصبح العملية السياسية اكثر صعوبة فيما يستمر العنف في زعزعة استقرار البلاد.

وقال عباس البياتي المسؤول بالائتلاف ان التكتل قدم تنازلات في كثير من القضايا لصالح القوائم الاخرى لمجرد الحفاظ على ترشيح الجعفري وانه لن يقبل مسألة تغييره.

وسيثير هذا الموقف مزيدا من الهجوم من الاكراد والسنة الذين اوضحوا ان صبرهم قارب على النفاد. وقال مصدر سني ان الائتلاف تجاهل دعوات السنة قبل اختيار الجعفري مضيفا "نحن لا نتدخل في قرارهم لكن رئيس الوزراء يجب أن يكون لكل العراقيين وليس لمجموعة واحدة فقط".

وفي ظل تمسك الجعفري بمنصبه وتفاقم الانقسامات داخل الائتلاف وزيادة الضغوط من السنة والاكراد فان العملية السياسية فيما يبدو ستظل متعثرة حتى رغم الضغوط المكثفة من الولايات المتحدة وبريطانيا. وبموجب الدستور يحق لاكبر كتلة برلمانية اختيار مرشح لتولي رئاسة الوزراء لكن احزابا اخرى هددت بتشكيل تكتل اكبر من الائتلاف العراقي الموحد والتقدم بمرشح.

وقال المصدر الكبير المشارك في المفاوضات "هناك تفكير جدي الان في تشكيل تكتل برلماني كبير حتى لا يحتكر الائتلاف العراقي الموحد الحق الدستوري لترشيح رئيس الوزراء".

واضاف "لن نترك البلد رهينة لهم. عليهم أن يتقدموا بمرشح معقول أو سيطرح الاعضاء الاخرون في البرلمان مرشحا اخر".

ويريد العرب السنة أن يتولى واحد منهم منصب رئيس البرلمان فيما يسعى الاكراد لنيل رئاسة الجمهورية.

ولم تحصل اي من المجموعتين على اغلبية مطلقة وتحتاج كل واحدة لدعم الاخرين لضمان فوز مرشحها. ولذا فان مثل هذا التهديد قد لا يكون له ثقله لكنه قد يتسبب في تأجيل عملية تشكيل الحكومة لفترة اطول.

مواضيع ممكن أن تعجبك