وظلت الوثيقة التي قدمها الاسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الاسرائيلي، محط اهتمام الاطراف السياسية الفلسطينية المختلفة، التي تعكف على بحثها في مؤتمر الحوار الى جانب رزمة من القضايا والملفات الداخلية، في وقت حسمت بعض الفصائل موقفها من هذه الوثيقة، فيما لا تزال اخرى متحفظة بشأنها ومتريثة في الرد على اقتراح الرئيس محمود عباس، اجراء استفتاء شعبي حولها.
هذه الوثيقة التي اعدها معتقلون فلسطينيون من كافة الفصائل، وارسلوا بها الى رئيس السلطة والمجلس التشريعي، دعت في ابرز بنودها الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الاراضي المحتلة عام سبعة وستين، وضمان حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم وتحرير جميع الاسرى من سجون الاحتلال، والتمسك بالمقاومة و تركيزها فقط في اراضي العام سبعة وستين، الى جانب العمل السياسي والتفاوضي الدبلوماسي والاستمرار في المقاومة الشعبية والجماهيرية ضد الاحتلال.
ودعت الوثيقة ايضا الى الاسراع في انجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في اذار/ مارس من العام الفين وخمسة لاسيما فيما يتعلق بتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانضمام حركتي حماس والجهاد اليها بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
ورات الوثيقة ان المصلحة الوطنية الفلسطينية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد قبل نهاية العام هذا العام بما يضمن تمثيل كافة القوى والفصائل، مطالبة بوضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي على اساس برنامج الاجماع الوطني والشرعية الدولية والعربية ، وبهدف النهوض بالوضع الفلسطيني ومواجهات التحديات، اعتبر الاسرى في الوثيقة انه لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بالدعم العربي والدولي وتضمن مشاركة كافة الكتل البرلمانية والقوى السياسية.
وامام ما يملكه الاسرى الفلسطينيون من رصيد في الشارع الفلسطيني، فإن الفصائل أبدت حرصها على التعامل بهدوء معها ، فتوزعت المواقف حيالها ما بين مؤيد ومتحفظ على بعض بنودها كما هو الحال بالنسبة لحركة فتح التي تبنتها ، وبين اخر متريث لازال يقلبها يمينا وشمالا، فحركة حماس و حتى الساعة لم تحدد موقف رسمي منها، وتقول انها لازالت في طور دراستها على الرغم من اعتبارها اياها اساسا صالحا لبرنامج وطني فلسطيني، في حين ذهب البعض الى رفضها، واعتبار الاستفتاء عليها ضررا للقضية الفلسطينية، وهو راي حركة الجهاد الاسلامي
وقبل ساعات من الاجتماع تمسك الرئيس الفلسطيني بمهلة العشرة أيام التي منحها للفصائل للتوصل لاتفاق، قبل أن يطرح الخطة لاستفتاء على الشعب الفلسطيني مؤكدا أن تلك المهلة كافية لمن يملك النوايا الطيبة.
ودعا عباس في تصريحات للصحفيين الفصائل كافة إلى تغليب المصلحة الوطنية على مصالحها الحزبية من أجل إنجاح الحوار الوطني، ووصف الوضع الاقتصادي الفلسطيني بأنه خطير جراء حالة الكساد التي سببها الحصار.
وكانت حماس قد أعلنت رفضها لمهلة الأيام العشرة، وقال المتحدث باسمها سامي أبو زهري إنه لا حاجة لفكرة الأيام العشرة ما دام الحديث جاريا بشأن الحوار.
ويتفق رأي حماس مع تأكيدات رئيس الوزراء إسماعيل هنية أول أمس بأن حكومته لن تقدم أي تنازلات عن ثوابتها ولن تعترف بشرعية الاحتلال ولن تنبذ المقاومة، مؤكدا أنه سيدرس الأبعاد القانونية للاستفتاء الشعبي الذي لوح به عباس.
وقد نفت مصادر مطلعة بمكتب الرئاسة ما أعلنته وسائل الإعلام نقلا عن عضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه عن نية عباس القيام بزيارة إلى غزة للاجتماع بهنية، مشيرة إلى أن الرئيس سيغادر في جولة يبدأها من تونس اليوم الاثنين
من ناحية أخرى أظهر استطلاع للرأي العام أجرى في الآونة الأخيرة أن 80 في المائة من الفلسطينيين يؤيدون الوثيقة التي صاغها كبار المعتقلين ومن بينهم أعضاء في حركتي فتح وحماس في وقت سابق من الشهر الحالي. وإذا قبلت حركة حماس الوثيقة فأن ذلك يعني ضمنا أنها تعترف بحق إسرائيل في الوجود. وتنص الوثيقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية ودولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية تكون عاصمتها القدس الشرقية.