800 حدث عراقي في السجون الاميركية

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2007 - 12:31 GMT

تعتقل القوات الاميركية حوالي 800 من الاحداث العراقيين اوقفوا لقيامهم بزرع عبوات ناسفة ومعظمهم غير متعلمين، في سجن قرب بغداد حيث يتابعون برنامجا تعليميا مكثفا كلفته ملايين الدولارات.

ويرتدي هؤلاء بزات برتقالية اللون كتلك التي يرتديها المعتقلون في قاعدة غوانتانامو وبينهم احداث تتراوح اعمارهم من عشرة الى 17 عاما يتلقون دروسا في مدرسة اميركية ثماني ساعات في اليوم على مدار ايام الاسبوع.

ويشعر هؤلاء الاحداث بالفرح حيث يعيشون بمكان يضم اربعة ملاعب لكرة القدم و 18 صفا دراسيا ومكتبة. فالمدرسة التي يتعلمون فيها مجهزة بالعديد من اجهزة التلفزيون والاقراص المدمجة وروايات "هاري بوتر" بالعربية وكتب منهجية.

ويندفعون احيانا راكضين حفاة الاقدام خلف الكرة فرحين بممارسة الرياضة فيما يقف جنود اميركيون يراقبون من ابراج حراسة في اركان سور اسمنتي مقاوم للانفجارات.

وفور انتهاء اللعب يصدر الجنود الامر للفتيان بوضع ايديهم فوق رؤوسهم والجلوس على الارض قبل ان يتوجهوا الى الدرس التالي.

وفي الداخل يقف الجنود وقد اخذوا احتياطاتهم لمكافحة اي اعمال تمرد قد تصدر عن هؤلاء الذين بالكاد يستطيعون القراءة والكتابة، فيما يقوم مدرسون مدنيون عراقيون باعطائهم الدروس الاساسية.

ويوجه مدرس الجغرافيا السؤال الى قرابة ثلاثين تلميذا بين 11 و 13 عاما "اين تقع الجبال في العراق؟" ويرد احدهم "في شمال العراق".

وارتفع عدد المعتقلين في العراق في الاشهر الستة الماضية بالتزامن مع رفع قائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بتراوس عديد جنوده الى 165 الفا بهدف الحد من اعمال العنف المذهبي.

ووصل العدد حاليا الى 24 الف معتقل مقابل 16 الفا قبل التعزيزات الاميركية. وادين هذا العام 2251 معتقلا حتى الان.

ويعتقل الجنود اكثر من مئة طفل شهريا الان، مقابل 25 طفلا شهريا في العام الماضي. وفي الاول من شباط/فبراير كان هناك 272 معتقلا شابا، في حين هناك 787 الاسبوع الجاري، بحسب الكابتن جون فليمينغ.

ويقول قادة اميركيون ان معظم المعتقلين الاحداث القي القبض عليهم وهم يصنعون ويزرعون عبوات على جانبي الطرق او يعملون مراقبين للقناصين والمسلحين ويقوم بعضهم بالقتال وحمل السلاح.

وبامكان عائلات المعتقلين زيارتهم في السجن لكنهم غالبا ما يعدلون عن ذلك بسبب انعدام الامن في بغداد.

وتم اعتقال 16 حدثا لاكثر من عام برغم من ان ذلك يتعارض مع القانون.

ويقول الجنرال دوغلاس ستون المسؤول عن السجون التي تديرها القوات الاميركية في العراق، ان "جميع الاحداث المعتقلين يشكلون تهديدا مباشرا للامن".

واكد ان "ربما يكون هذا الموقع المركز الاميركي الوحيد لاعتقال الاحداث في العالم".

ويتلقى الاحداث دروسا في اللغة الانكليزية والعربية وعلوم الجغرافيا الرياضيات بالاضافة الى ممارسة الالعاب الرياضية، وفقا لستون.

واعرب ستون عن امله في بناء مبنيين جديدين للبالغين قبل نهاية العام الحالي ومن الممكن القيام بتوسيعهما في حال الحاجة لذلك.

من جانبه، يقول اللفتنانت روبرت كلين مدير برنامج التعليم ان المبالغ التي تتضمن رواتب الاطباء النفسيين والمعلمين وخبراء اخرين "تصل الى ملايين" الدولارات.

ويستيقظ الاحداث عند الخامسة صباحا لتقلهم بعدها عشر حافلات الى المدرسة التي يصلونها في السابعة والنصف حيث يلتقون دورسا ويتناولون وجبة غداء.

وتشعر سيدة تدرس في المدرسة وفضلت ان نسميها هدى (لاعتبارات امنية) بقلق شديد تجاه مستقبل الاحداث ما يدفعها للعناية بهم "كانهم ابنائها".

واوضحت هدى ان "معظمهم فقدوا اباءهم واخوانهم الكبار وبعظهم قتلت امهاتهم امام اعينهم" وتابعت "يخبروني قصصهم يوميا".

واضافت ان "معظمهم لم يسبق له الدخول الى المدرسة، والبعض لا يعرف حتى كتابة اسمه".

واشارت هدى الى قول عدد كبير منهم انهم تعرضوا للاعتقال بشكل عشوائي جراء تعرض ابائهم واعمامهم او اخوانهم للاعتقال.

من جانبه يقول كريم المستشار الثقافي في المدرسة، وهو عراقي يعيش في ولاية ايلينوي الاميركية انه "صدم بمستوى الامية هنا" نظرا لان العراق كان البلد "الذي يضم اكبر عدد من المتعلمين في الشرق الاوسط".

وتم استبعاد نحو مئة "متشدد" من المدرسة وصفهم كريم بانهم يؤيدون المسلحين الذين يعتقدون ان "الكفار يجب ان يموتوا"، ويصفون حراس السجن ب"اليهود" و "الخنازير".

ويتذكر كلين في كانون الاول/ديسمبر الماضي كيف حرض مثل هؤلاء الشبان على المشاكل وسببوا اضطرابات.

ويبلغ متوسط اعمار الاحداث 16 عاما ويحتجزون بمعدل 133 يوما، وهي مدة ليست بالطويلة بما يكفي للتاثير فيهم خصوصا انهم لم يتلقوا تعليما كافيا.

ففي درس الرسم، يرسم هؤلاء صورا للنخيل واعلاما عراقية وشعارات مؤثرة مثل "كل العراق موحد، السنة والشيعة معا" و "نعم للديمقراطية نعم للحرية، لا لاراقة الدم ولا لقتل الناس".