جرى انتشال 92 عاملا من منجم فحم في مدينة دونيتسك (شرق أوكرانيا)، بعد أن انقطع عنهم التيار الكهربائي جراء قصف من قبل العسكريين الأوكرانيين، حسبما أفادت السلطات المحلية.
قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن لدى روسيا معلومات مؤكدة حول الجهة التي بادرت إلى التصعيد الجديد في منطقة النزاع بجنوب شرق أوكرانيا.
وأوضح بيسكوف، الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني، أن الهجوم الأول في محيط بلدة أفدييفكا بمقاطعة دونيتسك، لم يكن من جانب القوات المسلحة الأوكرانية، بل من جانب فصائل مسلحة ذات توجهات قومية متطرفة.
وتابع أن هذه الميليشيات حاولت، بدعم من المدفعية، بسط سيطرتها على مناطق تابعة لقوات دونباس، وعبرت خط التماس في محيد بلدة أفدييفكا، ما دفع بقوات دونباس إلى تقديم الرد ووضع حد للتوغل.
واستطرد قائلا: "للأسف الشديد، لا يمكننا الحديث حتى الآن عن أي قدرات لكييف للسيطرة اللازمة على هذه الميليشيات".
وأضاف أنه، في أي حال من الأحوال، جاء هذا العدوان بدعم مدفعية الجيش الأوكراني، معتبرا أن التطورات الأخيرة في دونباس تدل بوضوح على عدم استعداد القيادة الأوكرانية لتنفيذ اتفاقات مينسك السلمية. واعتبر أن هذه التطورات تشبه محاولة لصرف النظر عن الوضع الداخلي الهش في أوكرانيا.
وأكد بيسكوف أيضا أن قوات دونباس بعد هجومها المضاد، تمكنت من استعادة الأراضي التي احتلها المتطرفون الأوكرانيون، وبذلك عاد الوضع الميداني إلى سابق عهده. وأعرب المتحدث باسم الكرملين عن أسفه لسقوط خسائر من الطرفين جراء التصعيد الأخير.
وكانت وزارة الدفاع في "جمهورية دونيتسك الشعبية" (المعلنة من جانب واحد) أفادت، الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني، بأن أكثر من 200 عامل وجدوا أنفسهم عالقين تحت الأرض بسبب انقطاع التيار الكهربائي إثر تعرض المنجم للقصف المدفعي من قبل القوات الأوكرانية، وذلك وسط تفاقم الوضع الأمني في المنطقة.
وقال متحدث باسم وزارة الطوارئ في "دونيتسك الشعبية" للصحفيين إن فرق الإنقاذ تمكنت حتى الآن من إخراج 92 عاملا إلى سطح الأرض ، فيما تم إجلاء 60 آخرين إلى مكان آمن.
ودخل منجم "زاسيادكو"، الذي يعد أحد أكبر مناجم الفحم في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، قيد الاستخدام في العام 1958. وشهد عددا من الكوارث، بما فيها مقتل 101 عامل جراء انفجار لغاز الميثان في عام 2007.
ومنذ اندلاع النزاع المسلح في منطقة دونباس (التي تشمل مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك) بشرق أوكرانيا، كانت عمليات القصف تسبب مرارا انقطاع الكهرباء عن منجم "زاسيادكو" وإجلاء العمال منه.
وفي أبريل/نيسان 2014 شنت السلطات الأوكرانية حملة عسكرية ضد المدافعين عن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك "الشعبيتين" اللتين أعلنتا استقلالهما عن كييف إثر الانقلاب الذي شهدته أوكرانيا في فبراير/شباط من العام ذاته. وبحسب الأمم المتحدة فقد أسفرت المواجهات العسكرية في المنطقة عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص.
ومنذ سبتمبر/أيلول 2014 تبنت "مجموعة الاتصال بشأن أوكرانيا" (روسيا، أوكرانيا، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي) ثلاث وثائق تحدد إجراءات هادفة إلى إنهاء النزاع، إلا أن المواجهات بين العسكريين الأوكرانيين ومقاتلي الجمهوريتين "الشعبيتين" لا تزال مستمرة حتى الآن.