صوت اكثر من 97% من الناخبين الجزائريين بـ نعم للسلم والمصالحة الوطنية في الاستفتاء الذي جرى يوم امس واعلن عن نتائجه وزير الداخلية اليوم الجمعة، من جهة أخرى، رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالإستفتاء الذي أجري في الجزائر معربة عن احترامها لنتائج القرار من هذا الاستفتاء
وقال وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني أن نسبة المصوتين بنعم على مشروع ميثاق السلم والمصالحة بلغت 97.43%. وان نحو 80 في المئة من الناخبين المسجلين والذين يبلغ عددهم 18.3 مليون شخص ادلوا بأصواتهم
وفي وقت سابق اعلن زرهوني إن "هذه المشاركة الكثيفة تدل على رغبة الشعب الجزائري في حل الأزمة نهائيا" في الجزائر، مشيرا إلى أن أدنى نسبة مشاركة كانت 11.40% في تيزي وزو (110 كلم شرق الجزائر) و11.55% في بجاية (260 كلم شرق البلاد).
ويبدو أن ضعف الإقبال في الولايتين جاء استجابة لدعوة المقاطعة التي وجهتها الأحزاب المعارضة للميثاق التي تنشط بالولايتين، في مقدمتها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
وقد سهلت السلطات الجزائرية عمليات الفرز بوضع صندوقين داخل كل مركز اقتراع أحدهما للتصويت بنعم والآخر بلا. وقد انتهت عمليات التصويت في الاستفتاء في الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش بعد أن مددت السلطات لمدة ساعة واحدة في بعض مراكز التصويت في 19 من ولايات البلاد الـ48. وأوضحت وزارة الداخلية أن فترة التصويت مددت بساعة واحدة في كافة بلدات أربع ولايات هي البليدة والجزائر العاصمة وقسنطينة وبرج بوعريريج وفي بعض البلدات في 15 ولاية, وبررت ذلك الإجراء بحرصها على تمكين الناخبين من ممارسة حقهم في التصويت
وقد عزل الصراع الطويل وهو أحد أبشع الصراعات في العالم الجزائر عن باقي دول العالم وسط فظائع ارتكبها متمردون ومزاعم بشأن جرائم ارتكبتها قوات الامن. وقالت ناخبة في العاصمة الجزائر عمرها 37 عاما تعمل مدرسة اكتفت بذكر ان اسمها أمينة "لقد مللنا من الدموع. حان الوقت لنسيان الماضي وبناء المستقبل." وتتهم احزاب المعارضة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باستخدام الاستفتاء لتعزيز قبضته على البلاد المنتجة للنفط. وتقول جماعات حقوق الانسان ان العفو سيخفي انتهاكات من بينها مصير الاف الاشخاص المفقوددين ويحول دون محاكمتهم. ويعرض الميثاق عفوا عن المتشددين المحتجزين أو الفارين أو الذين يحملون السلاح ويسقط الاجراءات القانونية الاخرى. ولكنه يستثني من العفو الذين شاركوا في مذابح مثل المذبحة التي وقعت عام 1997 ببلدة بنتله بالجزائر العاصمة وقتل فيها 400 مدني. كما يطلب المشروع من الشعب أن يعفو ويطوي صفحة ما يصفه الرئيس بأنه "مأساة وطنية" ولكنه يحظر على الاسلاميين المشاركة في الحياة السياسية.
وفي الجزائر العاصمة كان كثيرون ممن جاؤوا للمشاركة في الاقتراع رجالا ونساء مسنين. وعلى خلاف الانتخابات السابقة غصت الشوارع التي امتلات بصور الرئيس بوتفليقة وكلمة "نعم" بالمارة وبقيت المتاجر مفتوحة وهو ما يعني ان كثيرا من الشبان تجاهلوا الاستفتاء.
واندلعت أحداث العنف بالجزائر بعد أن ألغى الجيش انتخابات تشريعية متعددة الاحزاب كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها عام 1992 واتخذ العنف صورا مروعة. واتهم المتمردون بذبح ضحاياهم وبقر بطون الحوامل واخراج الاجنة منها واحراق الاطفال في الافران واحراق قرى بأكملها غالبا أثناء الليل. وتراجع العنف بشدة في السنوات الاخيرة مما أتاح عودة الاستثمارات الاجنبية وتحسين العلاقات مع الغرب وان كان مئات الجنود والمدنيين يقتلون سنويا. وتقدر السلطات عدد المتمردين بين 800 و1000 وان كان بضع مئات فقط هم الذين يحملون السلاح ويقاتلون قوات الامن. وفي ذروة القتال في منتصف التسعينات شارك ما يصل الى 25 الف رجل في التمرد.
وكان الرئيس الجزائري قد أكد أن إنهاء أعمال العنف في البلاد يمكن الحكومة من تكريس جهودها لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، غير أن أحزاب المعارضة تتهمه باستخدام الإستفتاء لتعزيز قبضته على السلطة.
من جهة أخرى، رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالإستفتاء الذي أجري في الجزائر معربة عن احترامها لنتائج القرار التي ستتمخض عن هذا الاستفتاء
ويرفض الميثاق فكرة ان قوات الامن مسؤولة عن اختفاء أكثر من ستة الاف شخص اثناء التسعينات. وخلصت لجنة عينتها الحكومة تعني بحقوق الانسان في الاونة الاخيرة الى ان معظمهم اختفوا بعد ان اعتقلتهم الشرطة. وستقترح الحكومة تعويضات مالية لاسر الضحايا وهو عرض يرفضه كثيرون. وهذه هي المرة الثانية التي يطلب فيها بوتفليقة من الشعب في استفتاء ان يقر جهوده لانهاء اراقة الدماء. ولا يوجد مراقبون مستقلون للاستفتاء.
ويبدو أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال المرتبطة بتنظيم القاعدة منقسمة بشان ان كانت ستؤيد الخطة. وقال مدني مرزاق أحد الزعماء السابقين للتمرد لرويترز انه يتوقع عودة غالبية المتمردين من الجبال © 2005 البوابة(www.albawaba.com)