يوسف رقة يحول "أحلام يومية" من نص مسرحية إلى كتاب!

يوسف رقة يحول "أحلام يومية" من نص مسرحية إلى كتاب!
2.5 5

نشر 27 كانون الأول/ديسمبر 2015 - 06:00 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
أحلام يومية
أحلام يومية

النصّ المسرحي من المفترض أن نسمعه ونشاهده على خشبة المسرح، لكن من المفيد، بين حينٍ وآخر، أن ‏نقرأه في كتاب، هذا من شأنه أن يحوّل كلّ قارئ إلى مخرجٍ، وربّما إلى ممثل! "أحلام يومية" هي مسرحية ‏كتبها يوسف رقة ونشرها في كتابٍ يصدر بداية السنة الجديدة 2016.‏

‏"مسرحية خيالية على النمط الملحمي"، هكذا يعرّف الكاتب مسرحيته على الغلاف. هذا النص كتبه رقة ‏للمشاركة في مسابقة للتأليف المسرحي عام 2015 أعلنتها الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، وقد كتبها ‏أصلاً للعرض وليس للنشر، للمشاهدة وليس للقراءة، على حدّ ما يقول. "لكن في هذا الزمن الرديء، وجدتُ ‏من الأجدى نشرها، ربّما بسبب جرأة موضوعاتها التي وفقاً لنظرية المؤامرة، أجد صعوبة في السماح لها أن ‏ترى النور على خشبة المسرح".‏

هذه المسرحية التي قدّم لها الناقد والكاتب عبيدو باشا، يهديها يوسف رقة إلى جلال خوري وروجيه عسّاف ‏ويعقوب الشدراوي و"مايرخولد"...‏
منذ الكلمة الأولى في هذه المسرحية يوجّه الكاتب نقداً قاسياً الى المجتمع العربي والى الشعب العربي، من ‏دون أن يغفل الإشارة إلى كل ما يتعلّق بقضايانا العربية. "نيام، نيام، نيام... نحن قوم نحب النوم... الأرض ‏تدور ونحن سنبقى هنا... ربّما تأتي دبي إلينا..." عبارات وزّعها على أربعة: ممثلان وممثلتان.‏

النصّ حافل بالنقد، لكنّه نقدٌ مباشر. الشخصيات في المسرحية تتبدّل كي تستطيع أن تسمّي الأمور بأسمائها، ‏من دون لفّ أو دوران. إنّه سيف ذو حدّين. الشخصيات الأربع يمكن أن تكون عشرة، أو يمكن أن تجتمع في ‏شخصيةٍ واحدة، ما يهمّ هو أن تصل الفكرة وأن تصل "اللطشات". "نحن لا نقرأ التاريخ... نيام نيام... نعم ‏نقرأ التاريخ الذي يكتبونه لنا... فنختار منه ما يثير غرائزنا، نحب التاريخ من أجل إثارة الغرائز لكننا ننسى ‏الحضارة وننسى تاريخنا الجميل...".‏

إذا أردنا أن نضيء على كلّ عبارة أو فكرةٍ فيها نقد أو نقل للواقع العربي، فإنّنا سنضطرّ إلى ذكر كل عبارات ‏الصفحات الـ49 التي تؤلّف المسرحية (الكتاب كلّه يتألّف من 78 صفحة)، لذا سنكتفي بالإشارة إلى العناوين ‏العريضة التي طبعت كلّ مشهد.‏
في خيمة النازحين توقظ المرأة زوجها ساخرةً منه ومن أحلامه. يقول لها: "إذهبي إلى هاتفك المحمول... أنتِ ‏تقضين الوقت كلّه مع هاتفك المحمول". وحين تشرح له أنّه ثروتها الوحيدة التي تمكّنت من تهريبها، ومن ‏خلاله تتواصل مع الأصدقاء والأقارب، وأنّ التكنولوجيا هي هبة من الله، يقول: "وماذا حصدنا من ‏التكنولوجيا؟ تزداد الراحة والرفاهية وتزداد معها مصاريف الجيب".‏

لا يتردّد الكاتب في توجيه نقدٍ إلى كيفية التعاطي مع القضية الفلسطينية. المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة ‏أهدى الرجل "مفتاح القدس" بما أنّ لا أحد يأتي على سيرة القدس سواه! وهذه الهدية نشر خبرها في الجريدة! ‏ويفاجأ الرجل بأنّ هناك مَن لا يزال يقرأ الجريدة! عندها تهديه المرأة بوصلة قائلة: "أتمنّى ألّا تضيّع الطريق ‏مثلما فعل كثيرون..."!‏

في المشهد الخامس يتّجه النقد نحو الأمم المتحدة. رجلٌ يرتدي زيّ المنقذ البحري يطلق صفارة قائلاً: "يا ‏امرأة لا تقتربي من الشاطئ، الأمواج عاتية والخطر كبير". تسأله عن سبب خوفه، هو المسؤول عن إنقاذ ‏الغرقى، فيفاجئها بجوابه أنّه لا يجيد السباحة، ويكتفي بإطلاق الصفارة فقط. وحين تسأله إن كان ذلك كافياً ‏يقول: "أعطيك مثلاً، عندما تندلع الحروب في منطقة ما، ماذا تفعل الأمم المتحدة لحلّ تلك النزاعات؟ هي ‏تكتفي بإصدار القرارات، أي هي تطلق الصفارة لا غير... هذا إن لم يمنعها الفيتو من ذلك... وأنا بدوري ‏أطلق الصفارة لإنقاذ الغرقى... ألا يكفي ذلك؟".‏

يذهب يوسف رقة إلى أبعد من ذلك بعد حيث يقول في المشهد السابع على لسان أحدهم:‏
‏- من أين أنت؟
‏- إسم دولتي مكتوب هنا على جواز السفر.‏
‏- هه هه... ألا تعلم أننا ألغينا أسماء الدول جميعها؟
‏- كلام رائع... لقد توحّدتم أخيراً؟
‏- أنت لا تفهم... بتنا لا نستعمل أسماء دول، بل أسماء مذاهب ومِلَل... في جواز السفر الجديد لا يُكتب اسم ‏الدولة بل يكفي أن نكتب اسم المذهب...‏

في المشهد العاشر والأخير، تتوقّف الأحلام اليومية عن الشجار والحرب. مطالبة بإغلاق الستارة وإطفاء ‏الأنوار... تمنٍّ بأن تنير نغمة الأرواح ذلك الظلام، وألّا يشاهد الأطفال ما يحدث... تُغلق الستارة، تخفت ‏الأنوار، ومعها يختفي الصوت في ذلك الظلام!‏
هذه المسرحية التي حجزت لنفسها مكاناً بين المراتب العشرين الأولى في المسابقة، من بين 140 عملاً ‏تقدّمت للمنافسة، يمكن قراءتها وتخيّلها كما يحلو لنا. والأهم يمكن التوقّف عند العبارات الكثيرة التي تحمل ‏معاني مختلفة، والتأمّل طويلاً بها وبوضعنا العربي!‏

 

 
Copyright © 2015 An-Nahar Newspaper All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar