منحت جامعة تيلبورغ الهولندية مؤخراً شهادة الدكتوراه الشرفية لمجموعة من الأدباء والعلماء البارزين بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيسها، وهؤلاء هم الكاتب التركي الفائز بجائزة نوبل للآداب اورهان باموك لاشتغاله على ثنائيات الإسلام والمسيحية، التقاليد والحداثة وصولا إلى تلاقح الثقافات والتواصل بين تجارب الشعوب.
وكذلك المؤرخ الكندي الشهير ميشيل كرانت أجناتيف لدقته في تدوين الوقائع ومتانة أبحاثه العلمية، وعالم النفس الأميركي روبرت ستيرنبرغ لريادة طروحاته في مجال أساليب الإدراك والوظائف العقلية.
وكان باموك هرب مطلع العام الحالي من بلده تركيا إلى الولايات المتحدة في أعقاب حادث اغتيال الصحافي التركي من اصل ارمني هرانت دنك على يد احد القوميين الأتراك المتعصبين، وكان دنك صديقاً مقرباً لباموك الذي لا يفتخر به بلده على ما يبدو، نتيجة لمواقفه من مجازر الأرمن الشهيرة التي حدثت مطلع القرن الماضي.
لا أحد في تركيا، في الحقيقة، يجرؤ على التحدث عن مجازر الأرمن التي راح ضحيتها أكثر من مليون من البشر، بالإضافة إلى ثلاثين ألفا من الأكراد، لهذا أنا تحدثت، ولهذا هم يكرهونني، يقول أورهان باموك (55 عاما) بأعلى صوته، هذا بعد أن أصبح صوته مسموعاً حالما منح جائزة نوبل للآداب العام الماضي.
ولهذه الأسباب أقامت عليه الحكومة التركية دعوى قضائية في محاكم أسطنبول، لكن باموك كان غادر للتو إلى الولايات المتحدة ملبياً دعوة وصلته من جامعة كولومبيا في نيويورك، وحال عودته إلى تركيا تسلم تبليغ المحكمة التي مثل أمامها في 16 ديسمبر الماضي وسط احتجاجات كبيرة من منظمات حقوق الإنسان والجمعيات الثقافية في أوروبا، الأمر الذي أضطر القاضي معه إلى تأجيل النظر في الدعوى التي توقع الجميع هناك أن يحكم بموجبها باموك بعقوبة لا تقل عن السجن ثلاثة أعوام.
ولم يتمكن باموك من الحضور إلى ألمانيا لاستلام جائزة السلام التي تمنحها رابطة الناشرين الألمان لأفضل كاتب بعد أن أعلن عن فوزه بها الصيف الماضي، وهي أرفع جائزة أدبية في المانيا وثالث جائزة عالمية بعد نوبل وبوكر، لتواجد جالية تركية كبيرة فيها.
وحول منحه شهادة الدكتوراه الشرفية من جامعة تيلبورغ العريقة يقول باموك، إنها مسؤولية كبيرة في الحقيقة عندما تكون مقروءاً ومقدراً إلى هذا الحد، على المرء أن يدرك معنى كونه حلقة في منظومة المعرفة العالمية وليس مجرد كاتب روايات، أما وزير الثقافة التركي مصطفى أيسن فقال عن تكريم باموك، إنه من دون شك كاتب كبير ومهم وإن كان لا يحب بلده، لكن تركيا تعج بالمبدعين الكبار ولعل فوز باموك بهذه الجوائز يسلط الضوء عليهم مستقبلاً.
وكان باموك تربى ونشأ في كنف أمه معزولاً عن الأصدقاء والأقارب ولا يمتلك أية علاقات خارج نطاق أسرته، ولسنوات طويلة ظل يقرأ جميع ما يتوفر له من كتب وينكب على الكتابة من دون أن ينشر، بعد أن تكفلت أمه بإعالته حتى توفرت له فرصة طباعة روايته الأولى في العام 1982، بعد أن كان نشر العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات التركية. Bayan
