صدور الترجمة العربية لكتاب " نظريات العلاقات الدولية : التخصص والتنوّع"

منشور 08 آذار / مارس 2016 - 08:30
صدور الترجمة العربية لكتاب " نظريات العلاقات الدولية : التخصص والتنوّع"
صدور الترجمة العربية لكتاب " نظريات العلاقات الدولية : التخصص والتنوّع"

صدرت حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن سلسلة "ترجمان"، الترجمة العربية للطبعة الثانية من كتاب " نظريات العلاقات الدولية: التخصص والتنوع"، من تحرير: تيم دان، ميليا كوركي، وستيف سميث، وترجمة : ديما الخضرا. ويقع الكتاب الذي صدر عن دار مطبعة جامعة أكسفورد للنشر Oxford University Press في 863 صفحة من القطع الكبير.

يشتمل الكتاب على مقدمة وخمسة عشر فصلًا لإسهامات أبرز وأهم المفكرين في حقل العلاقات الدولية، موزعة كالآتي: التنوعيًة والتخصصية في نظرية العلاقات الدولية، العلاقات الدولية والعلوم الاجتماعية، النظرية المعيارية في العلاقات الدولية، الواقعية الكلاسيكية، الواقعية البنيوية، الليبرالية، الليبرالية الجديدة، المدرسة الإنجليزية، الماركسية والنظرية النقدية، البنائية، النظرية النسوية، ما بعد البنيوية، ما بعد الاستعمارية، النظرية الخضراء، نظرية العلاقات الدولية والعولمة، وآخر الفصول جاء بعنوان: أما زال في الإمكان اعتباره تخصصًا بعد كل هذه المناقشات؟

لقد جُمع هذا الكتاب الهام بطريقة تتيح للدارسين والمعلّمين والطلاب والباحثين في حقل العلوم السياسة والعلاقات الدولية على وجه الخصوص أن يقرأوا الفصول كأنها مستقلة بحد ذاتها. حيث تم إثراء الكتاب بمروحة واسعة من الوسائل التعليمية التي تساعد الباحث أو الطالب في الإبحار في المادة النصية وتقوية معلوماته في نظرية العلاقات الدولية.

يقوم دليل القارئ الموجود في بداية كل فصل بالتمهيد للمواضيع والقضايا التي ستتم مناقشتها لاحقًا في الفصل، كما يشير إلى نطاق تغطيته لكل من المواضيع في الفصل. يلي ذلك التحليل وهو القسم الرئيس من الفصل، حيث يقوم فيه المساهمون في إعداد الكتاب بدراسة الأفكار المحدِّدة للنظرية المطروحة، بالإضافة إلى بحثهم في الفجوات الرئيسة المتضمنة في كل واحد من المواقف. وفيما يعترف هذا الكتاب بأن هناك قضايا فلسفية معيّنة يجب عدم تهميشها، فإنه يعترف أيضًا بأهمية استعراض تطبيق النظرية على المشاكل السياسية الواقعية. فتقوم دراسات الحالات بتسهيل المناظرات والمناقشات الصفية، وتساعد في الربط بين النظرية والتطبيق. كما جرى الاعتماد على مراجعات لكتب أو مقالات رئيسة لتعريف الطلبة بالأعمال البارزة في المجال، وتوسيع معارفهم بالأدبيات الفكرية المتاحة.

كما تم تزويد الطالب بمجموعة من الأسئلة التي طُوِّرت بعناية فائقة لتساعده في تقييم استيعابه للمواضيع الأساسية، كما يمكنه استخدام هذه الأسئلة كأساس للنقاشات التي تُطرح في الحلقات الدراسية، وكذلك للواجبات الدراسية والأبحاث والتقارير والمقالات التي يُطلب من الطلبة القيام بها خلال الفصل الدراسي.

وأضيف إلى ذلك قوائم من القراءات كدليل إرشادي لاكتشاف المزيد عن القضايا المطروحة ضمن كل موضوع في الفصل، ولتساعد أيضًا في تحديد الأدبيات الأكاديمية الرئيسة للمجال.

لا شك أن أهمية اقتناء هذا الكتاب "الموسوعي" في مجاله، تزداد عند النظر إلى أهمية المؤلفين والمحررين ، و هم أساتذة وخبراء في تخصص العلاقات الدولية يعملون في أهم الجامعات العالمية المرموقة؛ ولكون هذا الكتاب صادرًا عن أبرز دور النشر العالمية العريقة وهي " دار جامعة أكسفورد للنشر". كما يُقدَّر للمترجم المجهود الكبير الذي بذله لإخراجه للقارئ العربي ولتوضيح الكثير من النقاط التي كانت غامضة حول التفكير التقليدي في نظرية العلاقات الدولية ومقارباتها. حيث ركزّت دراسة العلاقات الدولية تقليديًا على تحليل أسباب الحرب وظروف السلام، ولكن ليست أسباب الحرب والسلام هي المسائل الوحيدة التي تحتل موضوع الاهتمام وليست الأسئلة الوحيدة التي تسبب الشقاقات والخلافات في دراسة العلاقات الدولية اليوم كما جاء في هذا الكتاب؛ حيث أثارت أنواع مختلفة من المسائل الحيرة بشكل متزايد لدى الطلبة والباحثين المعاصرين في العلاقات الدولية ومن هذه الأسئلة مثلاً: هل علاقات التعاون بين الدول، كتلك التي بين الولايات المتحدة والصين على سبيل المثال، ممكنة ومحتملة؟ ما هو الدور الذي يمكن المؤسسات الدولية أن تقوم به اليوم لناحية تغيير أولويات الجهات الدولية الفاعلة والقوية؟ كيف يتم تحديد علاقات القوى العالمية وأين تكمن القوة في السياسة العالمية ومع من؟ ما هي حدود التقدّم رفي التطرق إلى المشكلات السياسية العالمية العاجلة؟ وما هي احتمالات حدوث هذا التقدم، بدءًا بمشكلات الفقر والأزمة الاقتصادية وصولًا إلى الإرهاب أو التغير المناخي؟ وعليه يهدف هذا الكتاب من جملة ما يهدف إليه هو المساعدة في التفكير مليًا بهذا النوع من الأسئلة، سواء تقليدية متعلقة بأسباب الحرب أم تلك الأوسع نطاقًا والتي ترطأ في السياسة العالمية.

هذا عرض مختصر لكتاب يعتبر إضافة حقيقية لحقل العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات العربية ،حاولت فيه تقديم فكرة وتصور عام ، وأعتقد أن هذا لا يكفي للحكم على كتاب يحوي كمًّا هائلًا من الأفكار والتفصيلات التي لا يمكن استيعابها في عرض كهذا.

تجدر الإشارة إلى أن تيم دان (Tim Dunne) هو أستاذ في تخصص العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية في جامعة إكستر، ومحرر المجلة الأوروبية للعلاقات الدولية. وميليا كوركي (Milja Kurki) مُحاضِرة في نظرية العلاقات الدولية في جامعة أبِريستويث، ومؤلفة كتاب السببية في العلاقات الدولية: استعادة التحليل السببي. أما ستيف سميث (Steve Smith) هو نائب رئيس جامعة إكستر وأستاذ في العلاقات الدولية، وله خمسة عشر كتابًا ما بين تأليف وتحرير. أكثر أعماله قراءة هو كتاب تفسير العلاقات الدولية وفهمها. والمترجمة: ديما بشير خضرا حاصلة على الماجستير في دراسات الترجمة التطبيقية في اللغات الشرق أوسطية من جامعة إكسِتر University of Exeter في بريطانيا عام 2008.

 عرض: خالد وليد محمود رئيس قسم الاعلام في معهد الدوحة للدراسات العليا

مواضيع ممكن أن تعجبك