باحث إسرائيلي يحرف تاريخ قلعة صلاح الدين

تاريخ النشر: 17 فبراير 2008 - 06:55 GMT

يصحبنا الأستاذ عبد الرحيم ريحان مدير منطقة آثار دهب باحث دكتوراه فى تاريخ وآثار سيناء موضحاً أن قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون تقع عند رأس خليج العقبة على بعد 8كم من مدينتى العقبة وإيلات  مساحتها 325م من الشمال للجنوب 60م من الشرق للغرب وتبعد عن شاطئ سيناء 250م والقلعة تقع فوق تلين كبيرين تل شمالى وتل جنوبى كل منهما تحصين قائم بذاته قادر على الدفاع فى حالة حصار الآخر بينهما سهل أوسط  ويحيط بهما سور خارجى كخط دفاع أول للقلعة.


ولقد تعمّد الإسرائيليون أثناء احتلال سيناء تزوير تاريخ القلعة حيث ذكر الباحث الإسرائيلى
 Alexande flinder الذى قام بأعمال مسح أثرى حول جزيرة فرعون عام 1968م بمجموعة من الغواصين البريطانيين والإسرائيليين وتركزت الأعمال البحرية  في المساحة بين الجزيرة والبر ونشر بحثه عام 1977م فى مجلة the international journal of nautical archaeology and  Underwater Exploration
نشر بحثا يعد هو المصدر الأساسى فى الغرب عن جزيرة فرعون وهو مصدر معلومات المرشدين اليهود لزوار قلعة صلاح الدين من إيلات من جنسيات مختلفة وكذلك بعض المرشدين المصريين والأجانب بالقلعة  .

إدعاءات إسرائيلية

يذكر Flinder   أن جزيرة فرعون كانت ميناء ومرسى قديم أيام نبى الله سليمان ولقد شهد شمال خليج العقبة نشاط بحرى هائل وأن الكتاب الأول للملوك يذكر أن ( الملك سليمان صنع أسطول من السفن فى عصيون جابر وهى بالإضافة إلى إيلوث تقع على شاطىء البحر الأحمر فى ارض أدوم ) بالتالى فإن جزيرة فرعون كما يزعم هى عصيون جابر المذكورة فى التوراة واعتمد على أشياء غير علمية تم دحضها بالكامل ومنها  أن السور الدفاعى المحيط بالجزيرة مكون من كتل حجرية كبيرة وهى من سمات التحصينات اليهودية  كما عثر بالجزيرة  على قطع Slag وهى قطع معادن ناتج عمليات صهر الحديد أرخها  لعصر الحديد الأول المبكر وإنها دليل على نشاطات لصهر حديد  تتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل.


 ريحان ومجموعة أثريين  

ولقد ضحدت شخصيا كل هذه الأكاذيب بأدلة علمية تؤكد بناء صلاح الدين الأيوبى لهذه القلعة وأنه لا وجود لعصيون جابر المزعومة أولاً لأن وصف التوراة نفسها لميناء عصيون جابر (هذا لو افترضنا جدلاً وجود ميناء بهذا الاسم) لم يشر من قريب أو بعيد إلى جزيرة فرعون كما أن أراء علماء الآثار فى تحديد المكان متضاربة وغير مؤكدة  .

أما بالنسبة للنقطة الثانية وهى أن السور الدفاعى بالجزيرة من سمات التحصينات اليهودية فإن Flinder  يناقض نفسه ويذكر ان التحصين غير مقصور على ملوك اليهود فقط فمن الممكن أن يكون متأخر عن القرن الأول الميلادى ، كما انه لا يوجد أسلوب مميز للتحصينات اليهودية فى عهد نبى الله سليمان لأنه لا يوجد أى تحصينات باقية من عهد نبى الله سليمان حتى ما يزعمون أنه هيكل سليمان .

وقد قمت بإجراء بحث أثبت فيه أنه لا وجود لهذا الهيكل المزعوم وفى هذا يطرأ على أذهاننا سؤال يطرحه Flinder  نفسه هل كان نبى الله سليمان فى حاجة لتحصين الجزيرة ؟ وضد من ؟ وعلاقات نبى الله سليمان كانت سلمية مع كل جيرانه .
ولا يوجد دليل أثرى واحد  بالجزيرة يثبت صحة ذلك بل يوجد الدليل الأثرى على أن هذا السور أنشأه القائد صلاح الدين لتحصين القلعة ضد غارات الصليبيين وهو نص تأسيسى خاص بالسور عثر عليه فى الحفائر التى قامت بها منطقة آثار جنوب سيناء للآثار  الإسلامية والقبطية عام 1989م  فى التحصينات الخاصة بالسور بالجهة الجنوبية الغربية قرب البحيرة الداخلية وهى لوحة من الحجر الجيرى مكتوبة بالخط النسخى المنقط فى خمسة أسطر بها اسم منشئ هذا السور فى عهد صلاح الدين وهو على بن سختكمان الناصرى العادلى فى أيام الملك الناصر صلاح الدين بتاريخ شهر المحرم سنة أربعة وثمانون وخمسمئه هجرية .


 فرن تصنيع الأسلحة بقلعة صلاح الدين  

 وأما  العثور على قطع معادن ناتج عمليات صهر حديد Slag  ويزعم Flinder أنها تعود لعصر الحديد الأول المبكر الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل فهذا دليل ضده لكشف العديد من قطع الحديد هذه فى  حفائر موسم 88- 1989م   فى منطقة بالسهل  الأوسط بالجزيرة وهى ناتج عمليات تصنيع داخل فرن عثرنا عند مدخل هذا الفرن على النص التأسيسى الخاص به  وهى لوحة من الحجر الجيرى 48× 30سم مكتوبة بالخط النسخى المنقط من ستة أسطر بها اسم منشئ هذا الفرن فى عهد صلاح الدين وهو أيضاً  على بن سختكمان وتاريخ تسعة شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة هجرية وفى هذا الفرن وجد كم من التبر لمعادن منصهرة  وتم كشف حوض صغير بجوار الفرن لوضع المعادن  الساخنة ليتم تبريدها ومصطبة أمام الفرن وجد بها كم من الرماد مختلط بقطع     Charcoal وهو الفحم المستخدم فى الفرن إذاً فمن الطبيعى أن هذه فرن لتصنيع أسلحة تخدم جيوش المسلمين الواردة بالنص وسلطانهم الذى أخذ على عاتقه نصرة الإسلام والمسلمين . 

واعترف  Flinder بنفسه فى نهاية بحثه بأنه فى غياب الحفائر المنظمة فإن كل هذه الآراء تصبح تخمينية  بعد أن صال وجال وبنى قصوراً فوق رمال ناعمة ، ونرد عليه بأنه فى ظل الحفائر المنظمة جاء التأريخ القاطع للمنشئات على جزيرة فرعون من خلال ما تم اكتشافه وهذا ليس بغريب على قائد ذو فكر استراتيجى عسكرى استغل سيناء وأنشأ بها التحصينات العسكرية مثل قلعة الجندى برأس سدر وقلة طابا وكان له طريق حربى بسيناء وانشأ عدد كبير من السفن استخدمها فى مهاجمة أيلة (العقبة حالياً)حتى سقطت فى قبضته عام 566هجرية 1170م وليؤمّن حدود مصر الشرقية ضد هجمات الصليبيين بدأ فى إنشاء قلعة طابا منذ ذلك الوقت .

وصف القلعة


 برج الحمام الزاجل بقلعة صلاح الدين  

تحوى القلعة عناصر دفاعية تتمثل فى سور خارجى كخط دفاع أول يخترقه 9 أبراج دفاعية ثم تحصينين شمالى ويخترقه 14 برج من بينها برج للحمام الزاجل وتحصين جنوبى صغير ولكل تحصين سور دفاعى كخط دفاع ثانى ويخترق هذه الأسوار مجموعة من الأبراج بها مزاغل للسهام على شكل مثلث متساوى الساقين فى المواجهة وقائم الزوايا فى الجوانب لإتاحة المراقبة من كل الجهات وتمثّل فى هذا البناء التفاعل بين الإنسان والبيئة باستخدام أحجار تم تقطيعها من التل المبنية عليه القلعة واستخدام خامات محلية فى البناء ومونة من الطمى ناتج السيول فى المنطقة وتشمل القلعة عناصر إعاشة من غرف للجنود وفرن لصناعة الخبز ومخازن غلال وخزانات مياه وحمام بخار وأماكن لإقامة الشعائر الدينية وهو مسجد القلعة وعليه لوحة تأسيسية باسم بانى المسجد حسام الدين باجل بن حمدان.

أهمية القلعة

تمثّل القلعة قيمة تاريخية هامة حيث كانت تحمى الطريق الحربى وطريق الحج المصرى القديم عر سيناء وكان لها دور هام فى الحروب الصليبية فحين حاصرها الأمير أرناط صاحب حصن الكرك 1182م بقصد إغلاق البحر الأحمر فى وجه المسلمين واحتكار تجارة الشرق الأقصى والمحيط الهندى بالاستيلاء على أيلة شمالاً وعدن جنوباً أرسلت الحامية الموجودة بالقلعة رسالة إلى القيادة المركزية بالقاهرة عبر الحمام الزاجل وهناك برج للحمام الزاجل داخل القلعة فتصدى له العادل أبو بكر أيوب بتعليمات من أخيه صلاح الدين فأعد أسطولاً قوياً فى البحر الأحمر بقيادة الحاجب حسام الدين لؤلؤ متولى الأسطول بديار مصر فحاصر مراكب الفرنج وأحرقها وأسر من فيها وتعقبها حتى شواطئ الحجاز وكانت تمهيداً لموقعة حطين معركة الكرامة والعزة واسترداد الحقوق العربية والإسلامية بفلسطين وحديثاً تمثّل القلعة قيمة سياحية حيث تستقبل وفود من مصر والعقبة وإيلات ويزورها كبار الشخصيات ورؤساء الدول وتشرف على حدود 4 دول السعودية والأردن وفلسطين ومصر  ." محيط "