إسهامات صمويل جونسون في الأدب الإنجليزي

منشور 18 أيلول / سبتمبر 2017 - 10:13
صمويل جونسون
صمويل جونسون

يحتفي اليوم الإثنين 18/9/2017 محرك البحث "غوغل" بالذكرى 308 (الثامنة بعد الثلاثمئة) لميلاد صمويل جونسون، أحد رواد الفكر المحافظ، في القرن الثامن عشر الميلادي، وأحد أعضاء النادي الأدبي الشهير في تلك الحقبة. والذي كان له تأثير بالغ في الساحة الأدبية وتاريخ الأدب الإنجليزي، ما جعل تلك المرحلة تدعى «عصر جونسون».

ويُعدّ صمويل جونسون ذا إسهامات مهمة في الحقل الأدبي، شعرًا ونثرًا ونقدًا؛ ليس هذا فحسب، بل ما زال العالَم يذكُر له أحد إنجازاته المهمة، وهو وضْع معجمٍ للغة الإنجيلزية، والذي لاقى رواجً وتأييدًا كثيرًا. إضافة إلى أن جونسون كانت له مشاركات في حقل التاريخ أيضًا.

وقد كتبَ عنه صديقه المحامي جيمس بوزويل، كتابًا حمل اسم "حياة صمويل جونسون"، وأصبح كتابه هذا نموذجًا يُحتذى للكتابة في فنّ السيرة، ولاقى رواجًا شعبيًا بين الإنجليز، وما زالت شعبيته القوية حتى يومنا هذا، بل إنّ البعض عدّ هذا الكتاب بدايةَ التصنيف الحقيقي في فنّ السيرة باعتباره أحد الأجناس الأدبية.

ولادة صمويل جونسون ونشأته:

كانت ولادة صمويل جونسون في إنجلترا بتاريخ 18/9/1709، وهو الابن البكر لوالده مايكل جونسون الذي كان صاحب مكتبة ومطبعة وتجارة بأداوت الكتابة والطباعة، في لتشفيلد، الواقعة على بُعد 118 ميلاً عن لندن شمالًا.

ولعل عمله هذا يعطي مؤشرًا لطبيعة الخط الذي سلكه ابنه صمويل متأثرًا بهذه البيئة فيما بعد.

أما أمه فيتصل نسبها بأسرة نبيلة. كانت تبلغ السابعة والثلاثين حين تزوجت في 1706 بمايكل البالغ من العمر خمسين عامًا.

ومنذ أوائل طفولة جونسون ظهرَ عليه داء الخنازير، وقد حاولت أمه جهدها للسعي في علاجه، إلا أن هذا المرض ما كاد يبرأ منه حتى كلّفه فقدان النظر بإحدى عينيه وفقدان السمع بإحدى أذنيه، وتشوهات أخرى في الوجه، مما أثر على نفسيته تأثيرًا بالغًا أدّت به إلى نظرة سوداوية تجلّت في سائر كتاباته.

ليس هذا فحسب ما عانى منه صمويل، بل إن عامِل الفقر المدقع كان عاملًا شديد التأثير على حياته ودراسته، بحيث اضطر إلى ترك الدراسة في جامعة إكسفورد والعودة إلى بلدته للعمل مع والده في متجره.

زواج صمويل جونسون وإنشاء حياته الخاصة:

تزوج بإليزابيت بورتر قبل أن يتم السادسة والعشرين من عمره، وهي أرملة تكبره بعشرين عامًا، وأنشأ بمساعدتها مدرسة صغيرة قرب ليتشفيلد، لكنه فشل في اجتذاب عدد كافٍ من الطلاب إليها، كما فشل في التعليم والقضاء، فاحترف الكتابة، لكونها الشيء الوحيد الذي أتقنه.

ولهذا اتجه جونسون نحو الكتابة، فترجم أحد كتب الرحلات، ثم اتصل بـأدورد كييف، محرر "مجلة الجنتلمان" وهي أول مجلة عُرفت في التاريخ... ثم توالت بعدها حياته في مجال الكتابة، حتى جرّب الكتابة في سائر الأجناس الأدبية.

يُذكَر أن مهنته ككاتب لم تكن مربحة، ولكنه واصل الخطى فيها لأنه وجد نفسه في الكتابة.

أبرز أعمال صمويل جونسون:

1.      قاموس جونسون:

أصدر صمويل جونسون قاموسه في مجلدين من القطع الكبيرة، بلغا قرابة 2.300 صفحة؛ والذي عكف على إعداده قرابة عقد من الزمان (1746 - 1755). وفي ختام المقدمة أعلن جونسون أنّ "القاموس الإنجليزي أُلّف بمساعدة ضئيلة من المثقفين، ودون أي رعاية من العظماء، ولم يؤلَّف في هدوء العزلة الناعم، ولا تحت الظلال الجامعية الوارفة، بل في غمار العناء والحيرة، وفي جو المرض والحزن، ولعله مما يكبح انتصار أصحاب النقد الخبيث أن يلاحظوا أنه إذا كانت لغتنا الإنجليزية لم تحظ هنا بعرض كامل، فعذري أنني إنما فشلت في محاولة لم تنجزها كمدرات البشر إلى الآن... لقد أطلت عملي حتى طوى القبر أكثر من كنت أبغي إدخال السرور إلى أفئدتهم، وبات النجاح والإخفاق أصواتاً فارغة، ومن ثم فإني أطلقه في هدوء لا يبالي، إذ ليس هناك ما أخشاه أو أرجوه من اللوم أو المديح".

وكانت لقاموسه هذا أصداء في الداخل والخارج، فقد نال على إثره لقب (أستاذ آداب) كدرجة فخرية من جامعة أكسفورد، وبعدها صار يُدعى "دكتور جونسون".

كما لقي إنجازه هذا تقديرًا خارج وطنه، فأهدته الأكاديمية الفرنسية نسخة من قاموسها، وأهدته أكاديمية ديللاكروسكا الفلورنسية قاموسها.

وراج القاموس رواجًا أرضى الكُتبيين، فنقدوا جونسون أجرَ تجهيز طبعة مختصرة.

وهذا الإنجاز وضعَ جونسون في قمة المؤلفين الإنجليز في عصره؛ والواقع أن جونسون اكتسب بذلك سلطان الحُكم الذي لا يُرد له حُكم في الأدب الإنجليزي، كما يرى النقّاد.

2.      رحلة إلى الحبشة:

كان هذا هو أول كتبه جونسون، حيث صدر عام 1735، وهو ترجمة عن اللاتينية لقصص الرحلات التي قام بها أحد الآباء اليسوعيين البرتغاليين إلى أثيوبيا، ويُدعى لوبو.

3.      قصة راسلاس، أمير الحبشة:

كتب جونسون هذه الرواية ردا على كتاب انتشر في زمنه، اسمه "بحث في طبيعة الشر وأصله" لكاتبٍ اسمه سوم جنتز، نشر لتقديم تفسير ديني لزلزال حدث في ذلك الوقت، وقتل ثلث سكان مدينة لشبونة، يستند كتاب سوم على نظرية الفيلسوف ليبنتز، القائلة بأن هذا العالم خير العوالم الممكنة، وأن أساسه انسجام جميع عناصره، انسجامًا يتمشى مع الحكمة الإلهية، وما نظنه شر لا بد أن يكون خيرًا في النهاية، واستند صمويل جونسون في رده على هذا الكتاب إلى مسيحية تقليدية (الأنجيليكية)، ترى الحياة بعد خروج آدم من الجنة مرحلة مليئة بالآلام التي يمكن تفسير بعضها وبعضها لا يفسَّر، وأنه لا أمل في الخلاص من هذا الشقاء، إلا بالفناء واتصال الروح بالملأ الأعلى، وكان من دواعي نشره لهذه الرواية أنه في سنة 1759 ماتت أمه، وكان بحاجة للإنفاق على دفنها، فكتب هذه الرواية الفلسفية، في سبع ليال.

واسم راسيلاس هو اسم بطل القصة، واستعاره المؤلف من كتابه السابق "رحلة إلى الحبشة".

4.      حياة الشعراء الإنجليز:

صدرت هذه الموسوعة ما بين عامي (1779 - 1781)، وهو آخر وأهم أعمال صمويل جونسون النقدية. يتناول فيه إبداعات وسيَر كبار الشعراء، ويقع في عشر مجلدات تشكل تاريخاً أدبياً لتلك الفترة، ولا تزال آراؤه مثار جدل في إنجلترا بعد قرنين من الزمن.

وقد وضع جونسون مقدمة حافلة لموسوعته هذه، التي عُدَّت فتحاً في تاريخ النقد الأدبي الإنجليزي.

5.      أعمال أخرى لصمويل جونسون:

ترتكز المكانة التي يتبوأها جونسون في تاريخ الأدب الإنجليزي بالدرجة الأولى على أعماله النقدية التي طوَّر بها المقالة الأدبية القصيرة، وبخاصة مجموعة المقالات النقدية التي نشرها في مجلة «رامبلر» ما بين عامي (1750-1752).

كما ارتكزت أيضًا على نشره «مسرحيات وليم شكسبير» عام 1765، وهو تحقيق لمعظم الشروحات والقراءات النقدية المتوفرة آنذاك لأعمال شكسبير المسرحية.

يضاف إلى ذلك أشعار التي اشتهرت وأثارت جدلًا بين السياسيين والنقاد، مثل قصيدة "لندن"، وأشهر قصائده: "حماقة الأماني الإنسانية" ينتقد فيها قدرةَ البشر اللامحدودة على خداع الذات والهروب من مواجهة الواقع المؤلم.

10 اقتباسات من أشهر أقْوال صمويل جونسون وحِكَمِه:

• اللُّغة كِساء الفكْر.
• الوطنية هي الملاذ الأخير لكل نذل.
• لقد وجدتُ أنّ البشر أكرم مما كنت أظن، وأقلّ عدلًا مما كنت أتوقّع.
• لا أرغب أبدًا في التحدث مع أحدٍ كتبَ أكثرَ مما قرَأ.
• إذا كنتَ عاطلًا فلا تكن وحيدًا، وإذا كنتَ وحيدًا فلا تكن عاطلًا.
• لكي يتعلّم الجميع أنْ يقولوا الحقَّ، يجب أنْ يتعلموا سماعَه.
• تنبع كل السخافات من تقليدِ مَن لا نستطيع التشبّه بهم.
• مَن ينتظر فعل الكثير من الخير مرة واحدة، لن يفعل شيئًا أبدًا.
• الاستقامة دون معرفة: ضعيفة وغير نافعة، والمعرفة دون استقامة: خطيرة ومروعة.
• كلما ازددت معرفتي بالبشر قل ما أتوقعه منهم، وأنا مستعد الآن أن أصف شخصاً بالصلاح على أسس أقلّ من قبل.

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك