5 روايات عربية ارتقت إلى العالمية

منشور 28 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2017 - 10:28
روايات عربية عالمية
روايات عربية عالمية

 

يُعَدّ الأدَب العرَبي القَديم أحَد أبْرَز مصادر الإلهام للأدَب العالَمي الحَديث، إلّا أنّ العرب حديثًا لمْ يكونوا هُم المطوّرين لأدَبِ أجْدادهم، ولمْ يَستلْهِموا تراثَهم، وإنّما كانت أغلَب محاولات العرب المُحْدَثين متأثّرة بأدب الغرْب الحديث وما وصل إليه من تطور بالغ الأهمية في نظر الدارسين والفلاسفة.

وعلى الرغم من ذلك فقد وُجِدَت عدد من الروايات الأدبية العربية التي ارتقت إلى فضاء العالمية، وصُنِّفَت في خانة الأدب العالمي الإنساني، بل إن هناك أدباء عربًا حازوا جوائز عالمية عن أدبهم.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على بعض تلك الروايات:

1. ثلاثية نجيب محفوظ:

 

يرى اتحاد الكتاب العرب أن ثلاثية الأديب العربي نجيب محفوظ، المكونة من "بين القصرين" (1956) و"قصر الشوق" (1957) و"السكرية" (1957)، هي أفضل رواية في تاريخ الأدب العربي.

وحظيت الثلاثية عند صدروها باهتمام نقدي كبير فاجأ حتى نجيب محفوظ، الذي عانى قبل ذلك من تجاهل النقاد له طيلة نحو 15 سنة، وتردد صدى تلك الأعمال لاحقًا في الأوساط الثقافية خارج بلده مصر، حيث تمت ترجمتها في البداية إلى اللغة الفرنسية في منتصف ثمانيات القرن الماضي. وعندما حاز محفوظ جائزة نوبل للآداب عام 1988 زاد الاهتمام العالمي بكتاباته، وعلى رأسها الثلاثية التي ترجمت إلى عدة لغات عالمية أخرى.

وعلق الكاتب المصري طه حسين على صدور الجزء الأول من الثلاثية بالقول إن مؤلفها "أتاح للقصة أن تبلغ من الاتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذي يشبه السحر ما لم يصل إليه كاتب مصري قبله".

تدور أحداث الثلاثية كلها حول مسار شخصية واحدة من الطفولة إلى المراهقة والشباب ثم الرشد في العاصمة القاهرة التي يستقي منها الكاتب أجواء الرواية وبيئتها وأسماء شوارعها.

 كتب نجيب محفوظ تلك الثلاثية بأسلوب واقعي، وهو ما دفع ناشرا فرنسيا لوصفه بفلوبير المصري، في إحالة إلى رائد المدرسة الواقعية في الأدب الفرنسي غوستاف فلوبير. وهكذا جاء البعد الإنساني طاغيًا في الثلاثية وبات الطابع الغالب فيها هو نفسيات الشخصيات وأحوالها وظروفها الاجتماعية في بيئة القاهرة التي عاش فيها الكاتب إلى أن وافته المنية قبل عشر سنوات.

 ويرى عدد من النقاد أن صاحب الثلاثية تأثر في عمله الروائي بثلاث مدارس أدبية غربية هي الواقعية ممثلة في الكاتبين بلزاك وفلوبير، والطبيعية ممثلة في إيميل زولا، ومدرسة الروائيين الإنجليز الإدوارديين.

2. رواية "رجال في الشمس" للكاتب غسان كنفاني:

 

ترجمت الرواية إلى عدة لغات عالمية واكتسبت شهرتها بالنظر إلى المكانة الكبيرة التي كانت تحظى بها القضية الفلسطينية في الضمير العالمي في ستينيات القرن الماضي الذي شهد انطلاقة الكفاح الفلسطيني المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي.

تناولت رواية "رجال في الشمس" للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، مأساة النزوح واللجوء التي يعانيها الفلسطينيون منذ احتلال أراضيهم ويختصر ذلك العمل السردي الصادر عام 1963 المأساة من خلال نماذج ثلاث رجال فلسطينيين من أجيال وخلفيات اجتماعية متنوعة يجمعهم الحلم بحياة أفضل والسعي لتحقيق ذلك بالسفر للخارج. وتشتبك مسارات الفلسطينيين في السفر إلى العراق وتزداد التحاما خلال الرحلة الجماعية الشاقة عن طريق التهريب من البصرة جنوب العراق إلى الكويت التي كانت في تلك الفترة رمزا للاستقرار وتحقيق الثروة. لكن تلك الرحلة التي كان عنوانها الأمل تحولت إلى رحلة موت في الصحراء قرب نقطة الحدود الكويتية اختناقا في خزان مياه بشاحنة يقودها "أبو الخيزران" وهو نموذج للقيادة الانتهازية التي لا تفكر إلا في مصالحها.

وبالنظر إلى القالب القصصي المشوق للرواية، وتسلسل أحداثها عبر مسارات تتوازى أحيانًا وتشتبك أحيانًا أخرى، فقد شكّلت مادة خام منسابة للتحول إلى فيلم سينمائي، وهو ما قامت به المؤسسة العامة للسينما في دمشق عام 1972. وحصل الفيلم الذي استلهم رواية "رجال في الشمس" على جائزة التانيت الذهبي لمهرجان قرطاج السينمائي عام 1973، واختير آنذاك ضمن لائحة تضم أهم مئة فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية.

3. رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للكاتب الطيب صالح:

 

حظيت رواية "موسم الهجرة للشمال" للكاتب السوداني الطيب صالح، منذ صدورها في لبنان أواخر ستينيات القرن الماضي، باهتمام كبير في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية في العالم العربي وخارجه حيث تمت ترجمتها إلى أكثر من ثلاثين لغة.

ويأتي هذا الاهتمام من طبيعة المرحلة الزمنية التي صادفت المرحلة الأولى لاستقلال كثير من البلدان العربية من الاحتلال الأجنبي، وبداية ظهور جيل عربي جديد مهموم بأسئلة الهوية والتراث والعلاقة مع الآخر، ومتطلع للحرية والكرامة والديمقراطية.

بطل الرواية هو مصطفى سعيد، الطالب السوداني الذي يبتعث إلى بريطانيا في مهمة دراسية وهناك سيشن الكثير من الغزوات النسائية كأنه يصفي حساباته مع المستعمر البريطاني. وتنتهي تلك التجارب بتعرف مصطفى سعيد على فتاة إنجليزية تدعى جين موريس، تتطور العلاقات بينهما إلى الزواج قبل أن تهتز بسبب خلافات وصراعات تعكس حجم الشرخ الثقافي والاجتماعي بين الشرق والغرب، وبعد سبع سنوات يعود إلى مسقط رأسه في السودان ليلتقي راوي القصة الذي عاش أيضاً في بريطانيا.

ومما زاد من حجم النقاش حول الرواية هو ملامح التشابه بين مسار مصطفى سعيد والمؤلف الذي تابع بدوره دراساته العليا في بريطانيا وأقام هناك وتزوج من سيدة أسكتلندية قبل أن تقوده متطلبات مهنية للعمل في الخليج العربي وفرنسا والعودة لاحقا لبريطانيا. لكن الكاتب ظل ينفي الربط الآلي بين حياته الشخصية وما ورد في الرواية، وذلك وفق رؤية مفادها أن للعمل الأدبي منطقه الداخلي، وأنه ليست كل رواية هي سيرة ذاتية. وبعد عقود من صدور الرواية، اعترف الكاتب بأنه استلهم موضوع عمله السردي من قصة طالب سوداني كان مبتعثا للدراسة في بريطانيا، كما اعترف بأن شخصية جين موريس استلهمها من فتاة بريطانية التقاها بشكل عابر خلال الشهر الأول لوصوله إلى بريطانيا عام 1953، وبقي اسمها  عالقا في ذاكرته.

4. رواية "الخبز الحافي" للكاتب محمد شكري:

 

رواية "الخبز الحافي" للكاتب المغربي محمد شكري لها مسار مختلف؛ فقد كُتب ذلك النص المثير عام 1972 باللغة العربية، لكنه لم ير طريقه إلى النشر باللغة العربية إلا عام 1982، وذلك بعد عامٍ على صدور الترجمة الفرنسية بتوقيع الكاتب المغربي الطاهر بنجلون وطبعت دار النشر الشهيرة ماسبيرو. وقبل ذلك بتسع سنوات، صدرت الترجمة الإنجليزية بتوقيع الكاتب الأميركي بول بولز الذي كان يقيم في مدينة طنجة (شمال المغرب) وتربطه علاقة صداقة وثيقة بمحمد شكري، وترجمت الرواية لاحقًا إلى نحو أربعين لغة مما يجعلها من أكثر الروايات العربية ترجمة إلى اللغات الأجنبية.

وأثارت الرواية عند صدورها زوبعة في الأوساط الأدبية والسياسية بين مؤيد ومعارض ومنبهر ومتردد، وظلت ممنوعة لفترة طويلة في المغرب، ولم يتم السماح بنشرها وتوزيعها رسميًا إلا في أواخر التسعينات، كما منعت في عدة دول عربية أخرى تحت طائلة تناولها محظورات اجتماعية.

في تلك الرواية -التي تصنف بأنها سيرة ذاتية- روى محمد شكري فصولًا مثيرة من حياته الشخصية والأسرية، وما كابده من فقر وبؤس وعنف، خاصة من طرف والده، وتعرض من خلال ذلك للكثير من "التابوهات" الأخلاقية والاجتماعية في مغرب الخمسينات والستينات.

وارتبط شكري، الذي ولد في مدينة الناظور وانتقال للعيش في مدينة طنجة، بعدد من الكتاب والفنانين العالميين الذين اختاروا الإقامة في تلك المدينة وكتبت عنهما مؤلفات حول حياتهم الشخصية وعلاقتهم الفنية بالمغرب عامة ومدينة طنجة، ومن أبرزهم الأميركيان بول بولز تيني وليامز والكاتب الفرنسي الشهير جان جونيه.

5. رواية "ذاكرة الجسد" للكاتبة أحلام مستغانمي:

 

تعد رواية "ذاكرة الجسد" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي من أكثر الأعمال السردية تداولًا وطبعًا وقراءةً وتكريمًا في العالم العربي خلال العقدين الماضيين، وأثارتْ تلك الرواية الصادرة عام 1993 موجة من النقاشات والسجالات، نظرًا إلى طبيعة موضوعها، ولغتها التي مزجت بشكل لافت إيقاعات الشعر بتقنيات السرد.

ولم ينحصر تداول الرواية في العالم العربي، بل تمت ترجمتها إلى عدد من اللغات العالمية، حيث طبعت أكثر من مرة في نسختيها الإنجليزية والفرنسية (في فرنسا صدرت عن واحدة من دور النشر المرموقة وهي ألبان ميشيل)، كما ترجمت إلى الإيطالية والألمانية والإسبانية والصينية والكردية.

وإلى جانب الانتشار الجماهيري الذي تعزز بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني، حظيت الرواية -التي تتوزع أحداثها بين فرنسا والجزائر- بقراءات نقدية كثيرة، وتم إدراجها في المناهج التعليمية بعدة مؤسسات أكاديمية عربية وأجنبية، بينها جامعة السوربون الفرنسية المرموقة.

وتدور الرواية حول علاقة غرام بين رسام اسمه خالد بن طوبال فقدَ ذراعه أثناء حرب الجزائر، وفتاة جزائرية تدعى حياة، وهي ابنة مناضل جزائري كان صديقاً لخالد أثناء ثورة التحرير ضد الاحتلال الفرنسي. لكن تلك العلاقة الغرامية ستتشابك أكثر عندما يدخل على الخط صديق لخالد يدعى زياد، وهو ناشط في الثورة الفلسطينية، وتزداد تعقيدات الأحداث وتتجه الأمور نحو زواج حياة من شخصية جزائرية ذات نفوذ في دواليب السلطة في البلاد، وهو ما وضعها في مواجهة مع تقاليد وأعراف مجتمعها، بينما جرفت ظروف أخرى خالد في مسار آخر انتهى بتحطّم كل أحلامه.

 

اقرأ أيضًا:
الأدب الإباحي.. روايات جنسية بأقلام عربية
5 روايات عربية تحولت إلى أفلام سينمائية

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك