كتاب ”شارون وحماتي” .. يسجل معاناة الشعب الفلسطيني

منشور 29 أيّار / مايو 2006 - 08:05

يسجل كتاب "شارون وحماتي" تفاصيل الايام الطويلة المتخمة بالمعاناة والخسارات الانسانية للفلسطينيين تحت الاحتلال والحصار الاسرائيلى الذى حول وطنهم الى سجن كبير اصبحت فيه امور الحياة اليومية امنيات صعبة المنال.

وتقول الكاتبة والمهندسة المعمارية الفلسطينية الدكتورة سعاد العامرى قولها حسب صحيفة العرب اونلاين، انها لم تكن بصدد تأليف الكتاب الذى "ولد بالمصادفة المحضة فى وقت استحالت فيه الحركة وتقلصت المساحات وأصبح الوقت وحشا يجب القضاء عليه تحت حصار اسرائيلى قاس لمدينة رام الله فى الضفة الغربية عام 2002

وتضيف أنها سجلت تفاصيل الأيام الطويلة تحت الحصار الإسرائيلى فى رام الله فى مذكرات يومية ارسلتها طوال 73 يوما عبر البريد الالكترونى إلى الأهل والعائلة والأقارب والأصدقاء حول العالم كانت تروى فيها القصص عن لحظات الحزن والتوتر والقلق والحب والضحك فى تلك الأيام.

وتوضح العامرى أن تلك القصص انطلقت لتجوب العالم كله وتحدثت عنها المنتديات على الانترنت ووصلتها رسائل تدعوها إلى جمع تلك المذكرات فى كتاب وقد فعلت ذلك واسمته "شارون وحماتي" نشرته دار "فلترينللي" بمدينة ميلانو وهى من أكبر دور النشر الايطالية باللغة الانكليزية وأصحابها معروفون بتقدميتهم ومناصرتهم للقضية الفلسطينية العادلة.

وتقول الدكتورة سعاد العامرى إن الكتاب جعلها كاتبة مشهورة بالمصادفة ولم تسع يوما لتصبح كاتبة بل تنزعج من وصفها بأنها كاتبة وتضيف "اننى مدينة بهذه الشهرة لشخصين يصعب على المرء أن يشكرهما هما ارئيل شارون وحماتى فالأول لدوره فى تعذيبنا كشعب فلسطينى والآخر حماتى التى تأكل فى أوقات معينة وأطباق ذات حجم معين وهى انتقائية فى كل شيء وفى كل الأحيان".

وتضيف أن الكتاب ذاع صيته ونشر مترجما الى 12 لغة عالمية ليس منها العربية و"حظيت بسببه بقدر كبير من الإعجاب والإهتمام العالميين وحصلت بسببه عام 2004 على جائزة فياريجيو - فيرسيليا الإيطالية المميزة التى سبق أن فاز بها كتاب ايطاليون معروفون".

ويتكون الكتاب من جزأين الاول بعنوان "هذه ليست حياة - مش عيشة" ويتضمن المذكرات اليومية للكاتبة طوال عشرين عاما تمتد بين عامى 1981و2001 وهى الفترة "التى انتقلت فيها الكاتبة لتعيش فى رام الله وتعمل وتتزوج.

والجزء الثانى من الكتاب هو بعنوان "شارون وحماتي" الذى اختارته الكاتبة عنوانا للكتاب كله وتقع فترته بين 2001 و2002 خلال انتفاضة الاقصى والتى تعرضت خلالها رام الله للاجتياح والحصار العسكرى الاسرائيلى واضطرت العامرى نتيجة الظروف الطارئة الى الاقامة مع حماتها "ام سليم" فى بيت واحد طوال 73 يوما.

وتقول العامرى ان الكتاب "يروى قصة الخسارات اليومية للفلسطينى الذى وجد نفسه فى رام الله وقد تحولت الى سجن كبير ويرصد هذه التفاصيل دون مبالاة احيانا وبغضب يخالطه احباط وسخرية وتهكم فى كثير من الأحيان فينتهى الغضب واللامبالاة غالبا بحالة من الكطبة والشعور بعدم الجدوى ".

وتضيف قائلة " تخيل مدينة يقطنها سبعون ألف مواطن تتحول ساعة رفع حظر التجول فيها الى ساعة جنونية ينطلق الجميع خلالها لشراء الحاجات والأدوية والطعام فى اندفاع هستيرى وكنت اسجل تفاصيل هذه الحالة بدقة وانقلها عبر الرسائل والايميلات الى الاصدقاء".

والقصص المختصرة التى تضمنها الكتاب ولدت استجابات عاطفية وانفعالية كثيفة عند القاريء الذى تنقله أجواء القصص من الشعور بالصدمة والاستفزاز الى الضحك الى الاحساس بحالة من الخيبة والحزن العميق.

وتوضح العامرى أن الأرض هى جوهر الصراع مع المحتل وأن الأوجاع المصاحبة للصراع فى جوانبه المختلفة تعتبر أمورا معتادة فى مختلف مناطق العالم وفى السياق الطبيعى للحياة الانسانية التى حولها الاحتلال الى أمنيات صعبة المنال.

وتشير فى هذا الإطار إلى مشكلة الوثائق العائلية فى ظل الاحتلال مثل الهوية الشخصية وجواز السفر وتصاريح السفر والعبور من مدينة إلى اخرى أثناء فترة الحصار وحملة إعادة احتلال مدن الضفة الغربية.

وتلقى هذه المفارقات ضوءا مؤلما على أحوال الشعب الفلسطينى تحت احتلال صار التعامل معه يتطلب ابتكارات طريفة والخضوع لمنطق ينعدم فيه المنطق ويؤسس لحالة من الكوميديا السوداء تحتوى قدرا كبيرا من العبث والجنون.




© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك