عرض وتلخيص كتاب "مناهج البحث عند مفكري الإسلام"

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2017 - 11:04 GMT
كتاب "مناهج البحث عند مفكري الإسلام" للدكتور علي النشار
كتاب "مناهج البحث عند مفكري الإسلام" للدكتور علي النشار

 عرض وتلخيص كتاب

"مناهج البحث عند مفكري الإسلام"
للدكتور علي النشار

 

عنوان الكتاب: مناهج البحث عند مفكري الإسلام، واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي.

المؤلف: علي سامي النشار (ت 1980م) - أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية.

طبع: دار النهضة العربية، بيروت - لبنان.

رقم الطبعة: الثالثة.

سنة الطبع: 1404ه - 1984م.

المواصفات: مجلد، من القطع العادي، يقع في 381 صفحة.


صُدِّرَت هذہ الطبعة الثالثة التي طُبعت بعد وفاة المؤلِّف، بمقدمة تلميذہ: الأستاذ الدكتور عبدہ الراجحي، أستاذ العلوم اللغوية بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية.

كما أثبت الناشر مقدمات الطبعات السابقة، التي كتبها المؤلف نفسہ.

وقد أوضحَ في مقدمة الطبعة الأولى أنّ هذا الكتاب هو ذاتہ رسالتہ للحصول على درجة الماجستير عام 1942م، بكلية الآداب قسم الفلسفة، تحت إشراف الشيخ مصطفى عبدالرازق -رحمہ الله-، وهو أول كتاب يؤلِّفہ النشار، وواحد من أهم أعمالہ الفكرية والفلسفية؛ إذ يعالج فيہ قضية شائكة، كانت -وما زالت- محل جدل واسع بين الباحثين.

كما أشار في مقدمة الطبعة الثانية إلى أنہ أضاف إلى مادّتہ زيادات كثيرة، إلا أنہ حرص على أن يبقى محافظًا على طابعہ الأول، ولم تتغير فيہ الفكرة الأساسية.

ثمَّ أتبعَ المقدّمات بفهرس الموضوعات، والتي يمكن إجمالها على النحو التالي:

-         مقدمة تمهيدية عامة، حول انتقال المنطق الأرسططاليسي إلى العالم الإسلامي.

ثم تناولَ موضوعہ في خمسة أبواب:

-         الباب الأول: المنطق الأرسططاليسي بين أيدي الشراح والملخِّصين الإسلاميين.

-         الباب الثاني: موقف الأصوليين من المنطق الأرسططاليسي حتى القرن الخامس.

-         الباب الثالث: موقف الفقهاء من المنطق الأرسططاليسي بعد القرن الخامس الهجري.

-         الباب الرابع: موقف الإشراقيين من طرق البحث النظرية.

-         الباب الخامس: مناهج البحث لدى علماء العلوم الكيميائية والطبيعية والطبية والرياضية في العالم الإسلامي.

ويُلاحَظ أن البابين الثاني والثالث قد استغرقا أكثر من ثلثي الكتاب، وبهذا يتضح أن هذين البابين هما لُبُّ الكتاب وأساسہ القائم عليہ، وسيتَّضح ذلك أكثر في التفاصيل اللاحقة.

 

ثم بدأ المؤلف كتابہ بمقدمة عامة تاريخية، أوضح فيها كيفية انتقال علوم اليونان إلى العالم الإسلامي، ومتى بدأ هذا الانتقال؟ فيَبدأ بمناقشة المؤرّخين في العصر الذي بدأت فيہ حركة الترجمة لتراث اليونان، هل هو العصر الأموي أم العباسي؟ ثم رجَّح المؤلف أن هذا التراث قد بدأ انتقالہ في العصر الأموي في القرن الأول الهجري: "يمكننا إذن أن نصل - من تلك الدلائل السابقة - إلى أن المسلمين عرفوا الفلسفة اليونانية في القرن الأول الهجري، وابتدأ المترجمون في نقل كتبها إلى اللغة العربية، وإذا كان للعباسيين فضل بعد ذلك فهو أنهم تابَعوا تلك الحركة بنشاط عجيب، وكان أول علم اعتُني بہ من علوم الفلسفة علم المنطق والنجوم".

وفي نهاية تلك المقدمة وصل إلى أن مفكِّري الإسلام انقسموا أمام التراث الأرسططاليسي إلى قسمين: القسم الأول: فلاسفة الإسلام، وهم ليسوا في الواقع إلا شراحًا للتراث اليوناني وامتدادًا للشراح الإسكندريين المتأخرين. والقسم الثاني: الأصوليون والمتكلمون والفقهاء والصوفية، فلم يقبلوا المنطق على الإطلاق، وحاولوا إقامة منطق جديد بالكلية في جوهرہ، بخلاف بعض من الأصوليين والمتكلمين المتأخرين الذين مالوا إلى الرواقية ورفضوا كثيرًا من منطق أرسططاليس".

 

بعد ذلك شرع في الباب الأول: الذي يحمل عنوان (المنطق الأرسططاليسي بين أيدي الشراح والملخِّصين الإسلاميين)، حيث تناول موضوعہ من خلال ثلاثة فصول:

• الفصل الأول: مسائل المنطق العامة.

يذكر المؤلف أن الشراح الإسلاميِّين انقسموا أمام المنطق إلى فريقَين:

1- فريق مشائي، اعتبر التراث المنطقي كلہ وحدة نادرة المثال لأرسطو فحسب.

2- فريق رواقي، أخذ بآراء المدرسة الرواقية المنطقية فيما اختلفت فيہ مع الأرسططاليسية، ولكنہ لم يذكر أن هذہ الآراء تعارض آراء أرسطو، كما أنہ لم ينسبها إلى أصحابها الأصليِّين.

 وفي إطار هذين الفريقين المتعارضين، بحث المؤلف بعض المسائل العامة التي تكوِّن مقدمات المنطق بكونہ علمًا قائمًا بذاتہ.

• الفصل الثاني: مبحث التصوُّرات (وهي العملية العقلية الأولى).

وتناول في هذا الفصل ثلاثة مباحث:

1- البحث في الألفاظ.      2- البحث في المعنى.       3- البحث في التعريف (الحد).

وتوصَّل في نهاية الفصل إلى أنہ: "لا نستطيع أن نقول: إن هذا المبحث (التصورات) كان جميعہ لدى الشراح الإسلاميين أرسططاليسيا، بل انقسمَ المسلمون فيہ إلى مشائين ورواقيين، وتخلَّلت هذہ المباحث أيضًا عناصر سقراطية وأفلاطونية".

• الفصل الثالث: مبحث التصديقات (وهي العملية العقلية الثانية).

وهذا الفصل يتكون من مبحثَين:

1- مبحث القضايا.         2- مبحث الاستدلال.

وبعد تفصيلات كثيرة يصل في نهاية هذا الباب إلى نتيجة: أن منطق الشراح الإسلاميين ليس كما يُظن أرسططاليسيًّا بحتًا، ولكن سيطر عليہ اتجاهان؛ رواقي، يخالف منطق أرسطو في مميزاتہ العامة وخصائصہ، ومشائي، حاول أن يجمع بين التراث الهليني (الإغريقي) كلہ في وحدة كاملة منسقة.

 

يأتي بعد ذلك الباب الثاني: موقف الأصوليين من المنطق الأرسططاليسي حتى القرن الخامس:

ويقصد المؤلف من مصطلح (الأصوليين): علماء أصول الفقہ، وعلماء أصول الدين (المتكلمين)، وفي هذا الإطار يتناول هذا الباب في ثمانية فصول:

• الفصل الأول: موقف علماء أصول الفقہ من المنطق الأرسططاليسي:

وأثبت في هذا الفصل أن علماء الأصول وضعوا منهجًا خاصًّا مغايرًا لمنهج أرسطو، "وقد دعا كل هذا إلى اعتبار الشافعي في العالم الإسلامي وفي الدراسات الإسلامية مقابلاً لأرسطو في العالم الهليني وفي الدراسات اليونانية"، إلا أن علم الأصول بدأ يتخذ وجهة أخرى على يد إمام الحرمين (488هـ)، فنجد أول محاولة لمزج منطق أرسطو بأصول الفقہ، ومهَّد بذلك الطريق لتلميذہ أبي حامد الغزالي (505هـ)، المازج الحقيقي لمنطق أرسطو بعلوم المسلمين.

 • الفصل الثاني: موقف المتكلِّمين من المنطق الأرسططاليسي:

وفي هذا الفصل، دحض المؤلف الفكرة الشائعة عند المؤرخين المستشرقين، أن المتكلمين استخدموا منطق أرسطو في جدلهم اللاهوتي، وأثبت أن المتكلمين هاجموا المنطق الأرسططاليسي وخرَجوا عن قواعدہ، وكان لهم منهج خاص يخالف منطق أرسطو، وعلَّل سبب عدم قبول المتكلمين لمنطق أرسطو: "أن المتكلمين لم يقبلوا ميتافيزيقا أرسطو، فكان من البديهي ألا يقبلوا منهاج البحث الذي استندت عليہ هذہ الميتافيزيقا".

• الفصل الثالث: منطق الأصوليين (مبحث الحد الأصولي):

ويبحث المؤلف في هذا الفصل أبرز الفروق بين الحد عند أرسطو، والحد عند الأصوليين، "وكانت أميز صفاتہ (الحد الأصولي) أنہ يخلو من مباحث الميتافيزيقا، التي جعلت المنطق الأرسططاليسي كأنہ علم الفكر الضروري، وخلوُّہ من الناحية الميتافيزيقية جعلہ منطقًا عمليًّا، يتفق مع الحاجة الإنسانية العملية".

• الفصل الرابع: مباحث الاستدلال الإسلامية (القياس الأصولي):

ويؤكد في هذا الفصل أيضًا على التفريق التامِّ بين القياس الأصولي، والتمثيل الأرسططاليسي، ويوضح في جلاء تام "عبقرية المسلمين في التوصل إلى المنهج الاستقرائي في أكمل صورہ، فقد أقاموا أكبر طرق البحث العلمي على قانونين طبيعيين: قانون العلية، وقانون الاطراد في وقوع الأحداث، سبقوا بهذا المحدثين في وضعهم لقوانين الاستقراء وطرقہ، وأقاموا القياس الأصولي - كما أقام المحدثون الاستقراء - على أساس التجربة".

• الفصل الخامس: الطرق الإسلامية الأخرى:

وعرض المؤلف في هذا الفصل ستة طرق أخرى في الاستدلال الأصولي، استخدمها المسلمون في أبحاثهم وأخذوا بها قبل نهاية القرن الخامس الهجري، وهذہ الطرق هي: (قياس الغائب على الشاهد - إنتاج المقدمات النتائج - الاستدلال بالمتفق عليہ على المختلف فيہ - السبر والتقسيم - الإلزامات - بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول).

 وأوضح خلال العرض أن هذہ الطرق مع القياس الأصولي تُكوِّن مذهبًا منطقيًّا كاملاً، يُخالف منطق أرسطو في جوهرہ وخصائصہ.

• الفصل السادس: نقد المتكلمين لقانوني الفكر الأرسططاليسي:

هذان القانونان يعتبران أساس المنطق الأرسططاليسي، وهما:

1- قانون عدم الجمع بين النقيضين.           2- قانون عدم ارتفاع النقيضين.

 "ونقد الأصوليين لهذَين المبدأين يشبہ إلى حد اتجاہ المناطقة المعاصِرين في القرن العشرين لنقد هذين القانونين في مسائل نقد بديهيات العقل"، ولكن المؤلف يرى في النهاية أن نقد هذين المبدأين وإنكارهما كان متهافتًا من الناحية العقلية، حتى إن ابن تيمية نفسہ، وهو أعدى أعداء المنطق الأرسططاليسي، لم يوافق على هذا النقْد، بل اعتبرہ خروجًا على بديهيات العقل ومبادئہ الضرورية.

 ولكن يعود المؤلف في ختام الفصل ليقرر أنہ: "استطعنا أن نبيِّن أن مفكري الإسلام نقدوا مبدأ الثالث المرفوع نقدًا غير متهافت، كما هو الحال في نقد مبدأ الجمع بين النقيضين"، ولا أعرف سبب هذا التناقض الذي وقع فيہ المؤلف.

• الفصل السابع: نقد قانون العلية الأرسططاليسية:

يبين المؤلف أن الأشاعرة - الذين وصفهم بالممثلين الحقيقيين للإسلام - وقفوا من العلية الأرسططاليسية موقف الإنكار لها والهجوم العنيف عليها، وهذا النقد للعلية الأرسططاليسية أخذ صورتہ الكاملة على يد أبي حامد الغزالي في كتابہ "تهافت الفلاسفة"، والدافع الحقيقي لہ لهذا النقد؛ أن تطبيق هذا المبدأ في السمعيات سيحيل تحقيق المعجزات، فقد "رأى الغزالي التعارض بين مبادئ المنطق اليوناني وبين النقل، فلم ير بدًّا من القضاء على الأول لكى ينقذ الثاني".

• الفصل الثامن: مزج المنطق الأرسططاليسي بعلوم المسلمين بواسطة الغزالي وموقف الغزالي من المنطق الأرسططاليسي:

اعتبر المؤلف أن أواسط القرن الخامس الهجري في تاريخ الفكر الإسلامي، يعتبر حدًّا فاصلاً بين عهدين، عهد لم يلجأ المسلمون فيہ إلى مزج علومهم بالمنطق اليوناني، وعهد بدأ فيہ المسلمون عملية المزج، على يد الغزالي، فقد رأى الغزالي أنہ "مَن لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومہ أصلاً"، وتتبع المؤلف هذا المزج في عدة مؤلفات للغزالي: "مقاصد الفلاسفة - معيار العلم - محك النظر - المستصفى - القسطاس المستقيم".

ولكن عند التوقف أمام آخر كتبہ "المنقذ من الضَّلال"، نرى الغزالي يدلي برأي جديد يهدم بہ كل أفكارہ السابقة، فيرفض المنطق باعتبارہ طريقًا موصلاً لليقين، ويلتمس طريق اليقين في الكشف الصوفي والتجربة الباطنية.

الباب الثالث: موقف الفقهاء من المنطق الأرسططاليسي بعد القرن الخامس الهجري:

ويَعرِض المؤلف هذا الباب في خمسة فصول، ثلاثة منها تتناول موقف ابن تيمية وحدہ من منطق أرسطو، فكما أن المؤلف اعتبر الغزالي رائد حركة مزج المنطق بالعلوم الإسلامية، فكذلك اعتبر ابن تيمية رائد مدرسة التصحيح ونقد منطق أرسطو، "وأنہ ترك تراثًا علميًّا لا يُقدَّر، وقام بمحاولة لا تجد لها شبيهًا في تاريخ العصور الوسطى".

• الفصل الأول: موقف الفقهاء من المنطِق الأرسططاليسي حتى عصر ابن تيمية:

كان لموقف الغزالي من المنطق ومزجہ بالعلوم الإسلامية أثر كبير على الفكر الإسلامي من بعدہ، فلجأ كثير من العلماء إلى تعلُّم المنطق متابعين الغزالي في ذلك، ولكن هذا قوبل بالرفض من كثير من الفقهاء، وصدرت الفتاوى المحرِّمة لتعلم المنطق، كفتاوى ابن الصلاح، وأصبح شائعًا القول: "مَن تمنطق فقد تزندَق".

ولكن ما لبث نقد المنطق الأرسططاليسي أن توجہ وجهة أخرى على يد ابن تيمية، فتحوَّل من مجرد الفتاوى المحرِّمة، إلى النقد المنهجي القائم على الأسس المنطقية وهذا مدار البحث في الفصول الثلاثة التالية:

• الفصل الثاني: نقْد المنطق الأرسططاليسي عند ابن تيمية.

 الفصل الثالث: نقد مبحث القضايا الأرسططاليسي عند ابن تيمية.

 الفصل الرابع: نقد نظرية الاستدلالات الأرسططاليسية عند ابن تيمية.

يعرض المؤلف نقْد ابن تيمية للمنطق في هذہ الفصول الثلاثة من خلال جانبين أساسيين؛ الجانب الهدمي، والجانب الإنشائي، ويشمل الجانب الأول ما أسماهما ابن تيمية بالمقامين (السالب) و(الموجب)، أما الجانب الإنشائي فيشمل آراء ابن تيمية في المنطق القرآني ونظريتہ في الاستدلالات.

ويبيِّن المؤلف أن ابن تيمية اعتمد في الجانب الهدمي على مصادر أساسية، ناقلاً عنهم حُججهم النقدية، وتلك المصادر هي: (السوفسطائية، والشكاك اليونان - الرواقيون - المتكلِّمون).

أما الجانب الإنشائي فيرى ابن تيمية أن القرآن هو الذي يمدُّنا بصور الاستدلال ويقدم لنا الميزان، وقد قسم صور الاستدلال القرآني إلى قسمين: الآيات، وقياس الأوْلى. يقول المؤلف: "وبهذا حقَّق ابن تيمية فكرتہ القائلة بأن للمسلمين طرقًا خاصة في البحث، مستمدَّة من القرآن وقائمة عليہ.

• الفصل الخامس: موقف الفقهاء بعد ابن تيمية من المنطق الأرسططاليسي:

يرى المؤلف أن الفقهاء بعد ابن تيمية انقسموا في أمر المنطق إلى قسمين:

أ- قسم تابع ابن تيمية في اتجاهہ النقدي للمنطق وأهم ممثِّليہ: ابن القيم (751هـ) والصنعاني (840هـ) والسيوطي (911هـ).

ب- وقسم اتجہ اتجاہ ابن الصلاح في البحث في تحريم المنطق، وأهم ممثِّليہ: عبدالوهاب السُّبكي (771هـ)، وليس لابن تيمية أثرٌ فيہ.

 

الباب الرابع: موقف الإشراقيين من طرق البحث النظرية:

يقصد المؤلف من مصطلح (الإشراقيين): الصوفية أصحاب المنهج الذوقي والتصفية للوصول إلى الحق، والرافضين لمنهج النظر بالكلية، سواء كان النظر عن طريق المنهج الأرسططاليسي أو المنهج الإسلامي، وينقسم هذا الباب إلى فصلين:

• الفصل الأول: المنهج المنطقي والمنهج الذوقي:

إذا كان منهج المتكلِّمين والفلاسفة هو العقل، فقد انتهى موقف الصوفية إلى الذوق والحدس "ولم يقبل الصوفية الطريق الأول، وأنكروا كل الطرق التي تقوم على النظر، كما أن أهل النظر أنكروا طريق الصوفية، لأن طريق التصفية صعب الوصول".

• الفصل الثاني: المنطق الإشراقي عند السهروردي:

ويذكر المؤلف أن هناك من الإشراقيين من انتقد منطق أرسطو، وهو (السهروردي)، الذي وضع منطقًا جديدًا، "إنہ بهذا يخالف الصوفية الذين لم يقبلوا أي صورة من صور التفكير النظري" ولكن السهروردي يُدافع عن موقفہ هذا "بأنہ توصَّل إلى ابتكار هذا المنطق بواسطة الذوق"، وقد أطلق السهروردي على كثيرٍ من أبحاثہ المنطقية تلك (ضوابط إشراقية)، مما أوحى للمؤلف بتسمية منطقِہ (المنطق الإشراقي).

وينقسم المنطق عند السهروردي إلى ثلاثة مباحث:

أ- التعريف الإشراقي.           ب - القضايا الإشراقية.         ج - القياس الإشراقي.

 ووصف المؤلف محاولة السهروردي المنطقيَّة تلك، بأنها "من أعمق المحاولات في تاريخ المنطق على العموم، لا نجد لها مثيلاً لدى مفكِّري الإسلام، ولا لدى مفكري اليونان من قبلهم".

ويؤكِّد المؤلف في نهاية تناولہ للمنطق الإشراقي عند السهروردي، أنہ "لا يمثِّل الصوفية في شيء؛ لأنہ نقد المنطق من ناحية عقلية، ووضع منطقًا عقليًّا، بينما الصوفية لا يعترفون بأي صورة من صور الفكر العقلي النظري".

 

الباب الخامس: مناهج البحث لدى علماء العلوم الكيميائية والطبيعية والطبية والرياضية في العالم الإسلامي:

ويتناول المؤلف هذا الباب في فصلين:

• الفصل الأول: انتِقال العلم إلى العالم الإسلامي:

يذكر المؤلف أن تاريخ العلم عند العرب يبدأ بهجرة المكتبة اليونانية الإسكندرانية إلى بغداد، ثم أعقبتها هجرة علمية أخرى من بلاد فارس، وهجرة ثالثة من الهند والسِّند، تَحمل الكثير من علوم هذہ الحضارات في الطب والفلك والرياضيات.

ولكن يشير إلى ملاحظة مهمَّة وهي أن "السبب الأساسي في تطور العلم عند العرب، أنهم قابَلوہ بروح جديدة في البحث كانت هي السبب المهم في تطورہ ودفعہ دفعة قوية إلى الأمام، ولولا هذہ الدفعة لما عاش، لقد كان بيدهم المنهج الاستقرائي الذي اكتشفوہ كاملاً"، "فإذا كان لليونان فضل في الفلسفة، فقد كان للعرب فضل في العلم والمنهج".

• الفصل الثاني: نماذج من المنهج التجريبي لدى بعض علماء المسلمين:

وفي هذا الفصل يتناول المؤلف انتقال المنهج التجريبي الإسلامي من (القانون) إلى (التطبيق)، ويضرب على ذلك مثالاً بعالمَين كبيرين في هذا الميدان: الأول: جابر بن حيان؛ من أكبر علماء الكيمياء. والثاني: الحسن بن الهيثم؛ أكبر عالم رياضي وطبيعي في العصور الوسطى، وما زالت نظرياتہ في الرياضة والبصريات لها مكانتها حتى الآن.

 خاتمة:

وفي نهاية الكتاب يصل المؤلف إلى الإجابة على التساؤل الذي بدأ بہ البحث: هل اتبع المسلمون في منهجهم البحثي المنطق الأرسططاليسي؟ أم أنہ كان لهم منهج خاص يعبر عن روح حضارتهم وخصائصها؟ فينتهي بعد هذا العرض الطويل لمباحث الكتاب الشائقة إلى أن مفكري الإسلام على اختلاف نزعاتهم (أصوليين - متكلمين - فقهاء - صوفية - علماء الطبيعة) لم يَقبلوا المنطق الأرسططاليسي وحاربوہ أشد محاربة، ووضعوا لهم منهجًا هو سر حضارتهم (المنهج التجريبي أو الاستقرائي)، وسبقوا بذلك العلماء الغربيين المحدثين أمثال (فرنسيس بيكون) و(جون ستيوارت مِل)، الذين حذوا حذو العرب في الأخذ بهذا المنهج، "فالمسلمون إذًا هم مصدر هذہ الحضارة الأوربية القائمة على المنهج التجريبي".