موقع الهيلي في الإمارات.. يعود الي العصر الحديدي

تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2005 - 11:06 GMT

يقام الملتقي الإقليمي حول التراث العالمي في الدول العربية في ابوظبي خلال الفترة 4 ـ 8 كانون الاول (ديسمبر) 2005 بالتعاون مع مركز التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.ويتناول الباحثون في الجلسات العلمية  حسب صحيفة القدس العربي ،عدة مواضيع أبرزها سبل حماية مناطق الآثار التاريخية والمحميات الطبيعية والحفاظ علي خصائصها الإنسانية والفنية، وضرورة تنمية الوعي والتثقيف تجاه القيمة العالمية للتراث والبيئة، والبحث في سبل المحافظة علي المدن التاريخية والمواقع الطبيعية وإداراتها، وتحديد السمات الثقافية التي قد تكون لها قيمة عالمية استثنائية.
وتسعي دولة الإمارات من جهتها لتسجيل بعض المواقع الأثرية والطبيعية الهامة في اليونسكو وحمايتها كتاريخ وإرث حضاري عالمي، منها منطقة الهيلي حيث تعتبر مواقع العصر البرونزي في هذه المنطقة التاريخية والتي تعود إلي الألف الثالث قبل الميلاد أكبر مجمع أثري موجود في دولة الإمارات العربية المتحدة من ذلك العصر. وقد تم ضم بعض تلك المواقع إلي حديقة الآثار في الهيلي والتي تم تشييدها لابراز آثار المنطقة وتسهيل زيارتها من قبل العامة. بينما بقي القسم الأكبر من تلك المواقع، إضافة إلي مواقع أخري من العصر الحديدي التي تعود إلي حوالي 1000 سنة قبل الميلاد خارج الحديقة.
وفي داخل الحديقة يوجد أحد أهم المعالم الأثرية لدولة الإمارات ويعود في تاريخه إلي أكثر من 4000 سنة مضت. ففي النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد (2500 ـ 2000 ق.م) كان سكان جنوب شرق الجزيرة العربية يعيشون في بيوت مبنية من اللبن المجفف بالشمس، في حين كان موتاهم يدفنون في مقابر جماعية من الحجر. تسمي المستوطنة المجاورة للمدفن الكبير بهيلي 1 وهي عبارة عن برج كان يرتفع عدة أمتار فوق سطح الأرض. وقد تم تنقيب البناية الرئيسة لهذه المستوطنة من قبل فريق من الدنمارك في الستينات من القرن الماضي وتبين بأن لها جداراً دائرياً سميكاً يضم بداخله عدداً من الغرف وبئراً للماء تقع في منتصفها. ولم يبق من هذه البناية إلا أسسها وبعض المرافق الصغيرة وجدت مضافة علي جدارها الدائري من الخارج. وقد أحيط الموقع بأكمله بخندق ربما كان يملأ بالماء في موسم المطر.
وعلي مقربة من بوابة الحديقة توجد بقايا بناية مشابهة أخري تم تنقيبها من قبل إدارة الآثار والسياحة في بداية التسعينات سميت هيلي 10 وقد احتوت علي بئر للماء كذلك. وكما هو الحال في هيلي 1 فقد بنيت هذه البناية باللبن والطين وتم ترميمها مؤخراً بإستعمال نفس المواد القديمة. إن الجدار السميك لهذه البناية والذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار يعطي الانطباع بأنها كانت معقلاً تسيطر علي طرق التجارة التي تمر في المنطقة. هذا ويذكر بأن بناية ثالثة تقع عند الطرف الجنوبي الغربي للحديقة من الخارج قد تم تنقيبها من قبل البعثة الفرنسية كان لها نفس الدور، بل وربما أكثر من ذلك.
أما المقابر الجماعية التي تعود إلي النصف الثاني من الألف الثالث ق.م والتي تسمي بمقابر أم النار فموجودة في أماكن متعددة من الدولة ولكن أهمها تلك الموجودة في منطقة الهيلي وجزيرة أم النار. وفي داخل الحديقة يوجد اثنان منها إضافة إلي مدفن ثالث مبني تحت الأرض، بينما بقيت معظم المدافن الأخري خارج الحديقة. ومدفن الهيلي الكبير وهو من أضخم المدافن في دولة الإمارات يبلغ قطره 12 متراً وقد كان في الأصل يرتفع إلي أربعة أمتار أو أكثر. وقد تم تقسيم هذا المدفن إلي أربعة أقسام خصص كل واحد منها لعدد من الموتي. وبالرغم من أن المدفن كان في حالة رديئة عند تنقيبه فإن الدليل المستنبط من مدافن أخري من نفس العصر في المنطقة يشير إلي أن مئات من الناس قد دفنوا في المدفن الواحد عبر فترة من الزمن. لهذا المدفن مدخلان مزينان ببعض النقوش. ففتحة المدخل الشمالي التي تم قطعها في صخرة واحدة كبيرة الحجم محاطة بنقوش تمثل ثلاثة مواضيع مختلفة هي: منظر لرجل يركب حماراً يمشي خلفه رجل آخر يحمل بيمناه عصا وربما درعاً بيسراه. وفي جهة اليمين يوجد رسم لشخصين متعانقين، بينما زين المدخل من الأسفل بحيوانين متقابلين يفترسان غزالاً. أما المدخل الجنوبي فقد زين بزوجين من المها يقف بينهما شخصان. لقد كان هذان المدخلان يغلقان بالحجارة غير المثبتة حيث يمكن إزالتها بسهولة كي يتمكن القوم من دفن موتاهم كلّما دعت الحاجة. ويعتقد بأن هذا المدفن قد ظل قيد الاستعمال لفترة تقدر بقرنين أو ثلاثة قبل أكثر من 4000 عام مضت.
وعلي مسافة ليست ببعيدة عن مدفن هيلي الكبير يوجد مدفن جماعي آخر بني فوق مستوي سطح الأرض كان هو الآخر قد تعرض للتخريب عبر العصور. لقد تم ترميم هذا المدفن وفق مخططه الأصلي الذي يتكون من ست حجرات تم الحصول عليها بوساطة جدار فاصل يقسم المدفن إلي قسمين يقطعه جداران متوازيان. لقد اختفت معظم الأحجار الأصلية لهذا المدفن واستعملت بدلاً عنها حجارة جديدة تم قطعها وفق أشكالها الحقيقية. وبالنظر لكون المدفن خالياً من المكتشفات الأثرية يعتقد المنقبون بأن بقايا الهياكل العظمية التي كانت مدفونة في هذا المدفن ربما تكون قد نقلت إلي المدفن المجاور الذي بني تحت سطح الأرض حيث تم اكتشاف الكثير من العظام البشرية. هذا ولا يزال التنقيب جارياً في هذا المدفن ونأمل أن يتمكن المتخصصون بتنقيب العظام البشرية من التوصل إلي طبيعة هذا المدفن.
ويعتبر المدفن الجماعي الذي يرمز إليه بالحرف
N من المدافن غير الاعتيادية وقد تم العثور فيه علي عددٍ كبير من المكتشفات الأثرية كالفخار وأواني الحجر وأدوات الزينة التي تعود في تاريخها إلي نهاية الألف الثالث ق.م. وخلال الفترة الأخيرة من عمر هذا المدفن تم دفن الموتي فيه دون أن يمروا بالمدفن الدائري المجاور. وقد تم العثور علي بقايا لهياكل بشرية قد يصل عددها إلي 600 لموتي دفنوا علي مدي 100 - 200 عام، حيث دفن الذكور والإناث والأطفال من مختلف الأعمار سوية. وقد توفي معظم البالغين في العشرينات أو الثلاثينات من العمر رغم أن البعض منهم قد عاش أكثر من ذلك. ومن المؤكد أن معظم الموتي قد فقدوا البعض من أسنانهم قبل وفاتهم.