"هذا العالم... لمن؟ زيف الإسلاموفوبيا" لشمس إسماعيل حسين

منشور 27 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 - 05:00
"هذا العالم... لمن؟ زيف الإسلاموفوبيا" لشمس إسماعيل حسين

يأتي كتاب الباحثة "شمس إسماعيل حسين" حصيلة تجربة عميقة ومناقشات ومشاركات عدة عاشتها المؤلفة خلال مشوارها البحثي الطويل مع جنسيات مختلفة، واتجاهات مختلفة، فأرادت تقديمها لنا كدراسة تصور الواقع كما هو من منظور تاريخي، تكشف فيها عن تدخل القوى العظمى وكل ما تحمله من تناقضات في سياساتها تجاه الشعوب والبلدان المستضعفة، لتؤكد بأنها هي ما يعيق مسيرة الحضارة الإنسانية.
وتتخذ عنواناً لأطروحتها "هذا العالم... لمن؟ زيف الإسلاموفوبيا" تهدف من خلالها إلى توضيح الدافع وراء ظاهرة الإسلاموفوبيا، تبحث في العلاقة بين الاحتلال والغزو والتدخل من ناحية وبين الإرهاب والعصيان "والقاعدة" من ناحية أخرى، وكذلك تكشف الباحثة هنا عن أمر هام آخر، وهو، الطريقة التي يزكى بها تورط طرف ثالث من النزاع الأهلي والانقسامية والنزعة العشائرية، مما يؤثر ذلك في التماسك الوطني داخل الدول؛ ووقع الاختيار على العراق والصومال وفلسطين "كدراسات حالة" لهذه السيناريوهات الجارية في عالم اليوم.
وللإحاطة بموضوع الدراسة أكثر أوضحت الباحثة في الجزء الأول من كتابها كيف تم نشوء الديمقراطية التقليدية في الصومال، والنزاع في القرن الأفريقي، والعلاقات السياسية الاجتماعية - الاقتصادية بين الشرق الأوسط وإقليم القرن الأفريقي، ويعالج الفصل الثاني غزو العراق من قبل التحالف الذي توجهه الولايات المتحدة، وأثر عقوبات الأمم المتحدة على حياة العراقيين والبيئة العراقية.
ويحدثنا هذا الفصل أيضاً عن تاريخ القضية الفلسطينية وبداية الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد الإمبراطورية العثمانية، وهنا، تحاشت الكاتبة إلى حد بعيد عوامل تغلب مشاعر الكره، وإنما عملت على الفروض، حيث توجد شواهد كافية برأيها لكشف القضية المؤكدة التي تتعرض لها في دراستها، فأوضحت الكيفية التي مثلت بها حروب بوش/بلير ذات الطبيعة الاستباقية حروب السطو القديمة، وذلك في القسم المتعلق بالازدواجية والتناقضات.
أما الأقسام الثلاثة الأخيرة أضاءت على مساهمة الحضارة الإسلامية في الحضارة الغربية، أي الكيفية التي اكتسب بها الغرب معارف قيّمة من الحضارة الإسلامية والعربية وخصوصاً في القسم الذي عنونته بـ: من يكسب الحضارة لمن، وكذلك تتضمن الدراسة إضاءة هامة حول وضع النساء في الإسلام مع المقارنة مع المجتمعات غير المسلمة من خلال رصد نقاط الاختلاف والالتقاء بين الأديان السماوية أيضاً.
ومما جاء في خاتمة الكتاب تشير الباحثة إلى أن تصرفات المسلمين في هذه المرحلة تأتي من قبيل الدفاع لا الهجوم؛ وتاريخياً، كان إرهاب المدن وحرب العصابات السبب في طرد القوى الاستعمارية إلى خارج المستعمرات، سواء كان ذلك في إفريقيا أم آسيا أم غير ذلك. ولن يكون مصير الإمبريالية الجديدة مختلفاً بأي حال في رأيها…
وأخيراً وليس آخراً لا بد من سؤال معرفي هام نطرحه على أنفسنا، هو، كيف يفكر الغربي؟ وللإجابة عليه لا بد لنا كعرب وكمسلمين من فهم البنى المعرفية التي يعيش في إطارها الآخر المختلف عقيدياً وذهنياً سواء أكان فرداً أم جماعة أم حكومات ودول، لأنه هو المحرك الأساس الذي سمح لهم بالسيطرة على هذا العالم وبهذا الشكل الثابت والمنهجي والمتواصل والذي لا زلنا نشهده منذ قرون إلى وقتنا الراهن؟
فالدفاع عن الإسلام لا يكفي، وإنما، البحث عن الأدوات والحلول، وهذه مهمة مفكري الأمة الإسلامية الذين كان لهم دوراً ولا يزال في إعلاء كلمة الحق وتبيان ماهية الدين في بناء الفرد والمجتمع معاً، فإن صلح الفرد صُلحت الأمة.

مواضيع ممكن أن تعجبك