الأردن: أزمة مرور أم أزمة نقل!!!

منشور 27 آذار / مارس 2012 - 11:48
نعترف أننا نعيش أزمة نقل لا أزمة سير
نعترف أننا نعيش أزمة نقل لا أزمة سير

مشهد الحشر المخيف يتكرر يومياً في معظم مناطق العاصمة عمان حيث تشهد كثير من الشوارع والطرق اكتظاظا و حشودا للسيارات واختناقا مروريا يستمر في بعض الطرق حتى ساعات الليل.

الازمات المرورية في عمان قبل موسم الصيف الذي يجتذب الاف المصطافيين والزائرين ومركباتهم تشابه هذه الايام الاكتظاظ البشري في جبل عرفة مع اختلاف المهابة والعظمة والروحانية للوقوف بعرفة والشاهد ان ازمات السير والاكتظاظ الكبير للسيارات، اضحت من الثوابت المتكرره وغير المرتبطة بمواسم الازمات المتعددة التي تهوي على راس المواطن، فتلك المشكلة ما تزال تراوح مكانها رغما عن جهود ادارة السير وهندسة الامانة ودوائر الاشغال العامة وهيئة النقل في معالجتها.

دعونا نعترف أننا نعيش أزمة نقل لا أزمة سير، فلو كانت لدينا استراتيجية حقيقية لتطبيق نظام نقل “نظيف” عبر إنشاء شركة نقل وطنية على مستوى عالٍ من الخدمة تصل الى كل مناطق عمان دون استثناء وحافلات تتكيف مع بيئة الوطن وبيئة المواطن، ومواقف محددة للتحميل والتنزيل ضمن توقيت ثابت، فإن الجزء الاكبر من مستخدمي مركباتهم سيضطرون الى تركها في منازلهم واستخدامها فقط للضرورة كما هو الحال في الدول المتقدمة، حيث يوفرون في استهلاك مركباتهم ووقودها ويختزلون من انبعاث الغازات التي تؤثر على بيئتنا التي تزداد من يوم الى آخر.

قد يعتقد البعض ان تأسيس شركة وطنية واحدة في عمان لخدمة النقل العام “أمر بالغ الصعوبة” لكن امام ارادة خدمة الوطن لا شيء صعب، فمن الطبيعي تأسيس شركة مساهمة تضم كل أصحاب الحافلات وشركات النقل الداخلي، ومن لديهم فائض من الاموال لاستثمارها في مشروع ناجح بكل تفاصيله، بحيث يتم توظيف السائقين العاملين أنفسهم وآخرين ، ويفتح الباب لتعيين عدد لا بأس به من العاطلين عن العمل كل حسب تخصصه وحاجة الشركة له.

حل مشكلة النقل العام بشكل حضاري منظم، سيخلق ثقافة جديدة عند المواطن يشكل جوهر الحل الجذري للاختناقات المرورية ويقلل من اعداد المركبات الكثيرة التي يستخدمها فرد واحد وتعج بها شوارعنا، وينهي مشهد الحشر اليومي المخيف الذي يعرقل مرور حتى سيارة إسعاف.


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك