انتفاضة تونس توقظ الجرأة لدى الشعب العربي

منشور 16 كانون الثّاني / يناير 2011 - 11:21
الدخان يتصاعد من مول في العاصمة تونس، بعد ان احرقه مجهولون الجمعة/أ.ف.ب
الدخان يتصاعد من مول في العاصمة تونس، بعد ان احرقه مجهولون الجمعة/أ.ف.ب

تسهم الاطاحة بالرئيس التونسي بعد احتجاجات واسعة النطاق في بث الجرأة لدى حركات المعارضة العربية والمواطنين العاديين كي يتحدوا حكومات اكثر رسوخا في الحكم في شتى انحاء الشرق الاوسط.

ففي منطقة دأبت على انتقال السلطة وفقا لنسق محكم التدبير - وفي بعض الحالات لم يتم تداول السلطة البتة منذ عقود من الزمن - كان للسرعة التي ازيح بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من السلطة وقع الزلزال بعيد الاثر.

وربما يكون لدى دول عربية اخرى قوات امن اكثر فاعلية او الاموال الطائلة الكافية لتلبية مطالب المواطنين الساخطين وربما تفتقر في الوقت ذاته لنقابات العمال المشاكسة التي ابقت على جذوة الاحتجاجات في تونس.

لكن تستشري في انحاء المنطقة نفس مشاعر الاحباط الجماهيري ذاتها التي كانت قد دفعت بالتونسيين الى الخروج الى الشارع في ظل موجات الغلاء وعدم كفاية فرص العمل والاجهزة الحكومية التي لا توفر مساءلة ديمقراطية حقيقية.

وقال عبد الرحمن منصور وهو ناشط سياسي مصري عمره 23 عاما " الثورة في تونس مفاجأة على جميع الاصعدة. انها تظهر ان الدول تستطيع اسقاط الانظمة القمعية. سيكون لذلك اثره في انحاء العالم العربي."

ويتابع العرب في ارجاء المنطقة على الهواء مباشرة تطورات الاوضاع في تونس على قنوات فضائية مثل الجزيرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويتشاركون الافكار بمجرد نقرة على لوحة مفاتيح الكمبيوتر وهو ما قد يلهم اخرين بالتقاط القفاز لخوض الجولة التالية من جولات التغيير.

وكتب رامي ج. خوري المحلل المقيم في بيروت في مقال نشر في ايجنس جلوبال "تغطية التطورات السريعة والاطاحة بنظام بن علي على تلفزيون الجزيرة يدخل هذه العملية الى غرف معيشة مئات الملايين من العرب."

ومن بين الدول التى يشير المحللون الى ان الاحداث قد تشتعل فيها مصر والاردن وسوريا ودول اخرى في شمال افريقيا. ويمتد الاحباط الشعبي الى الخليج لكن هذه الدول المنتجة للنفط لديها في ظل احتياطات مالية هائلة نظام للرفاهية الاجتماعية من شأنه رشوة المعارضة.

ومن غير الواضح تماما متى ستصل دول عربية اخرى الى نقطة الانفجار لكن محللين قالوا ان تجربة تونس تظهر ان الزخم يمكن ان يتبلور بسرعة حتى في دول تشتهر باجراءاتها الامنية المشددة والتي اثبتت حتى الان فعاليتها في قمع الاحتجاجات.

وقال سياسي اردني رفيع رفض نشر اسمه "ولى زمن الوسائل العتيقة لقمع الجماهير. الكلام بات واضحا.. اما فتح الابواب واما الانفجار."

وقال حمدي حسن المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين "شؤم للحكام الاخرين. أعتقد أن كل واحد الان اما يعكف على تجهيز طائرته أو حساباته.. ويجهز أيضا قبضة أمنية أشد مما هو موجود لمحاولة حماية منصبه."

لكن دولا اخرى تجنبت حتى الان التداعيات التي شهدتها تونس على غرار ما حدث في الجزائر التي واجهت احتجاجاتها بالتراجع عن قرار رفع الاسعار.

ورغم تزايد الضغوط لايرى سوى قلة ان الحكومات العربية ستتساقط مثل قطع الدومينو مثلما حدث للانظمة الشيوعية بعد سقوط حائط برلين.

فالاردن الذي شهد احتجاجات في الايام القليلة الماضية رد - شأنه شأن دول اخرى في المنطقة - باعلان حزمة من الاجراءات للمساعدة في خفض اسعار الوقود والسلع الاساسية. واتخذت ليبيا والمغرب خطوات مماثلة.

وفي سوريا تقوم الحكومة بخفض تدريجي للدعم في بعض القطاعات منذ 2008 وتعتمد على اجهزة الامن للسيطرة على الوضع لكن محللين يشيرون الى تزايد السخط في شرق البلاد الذي يضربه الجفاف وهو مركز صناعة النفط في سوريا.

وقال مسؤول عربي "السلطات السورية تدرك ان الشرق يشكل مشكلة للنظام."

 

ويطمئن المسؤولون في مصر - اكبر مستورد للقمح في العالم - المصريين بشأن كفاية المخزون الذي يضمن استمرار امدادات الخبز المدعم. واثار نقص في السلع الاساسية احتجاجات في 2008 اخمدتها في ذلك الوقت قوات الامن وتعهدات بتحسين الاجور.

لكن مثل هذا السخاء يمثل تحديا متزايدا خاصة لدول غير منتجة للنفط تلاقي صعوبة في خفض عجز ميزانياتها الاخذ في الارتفاع بعد ان ضربتها الازمة المالية العالمية.

وقال منصور نقاديان وهو ليبرالي سعودي مقيم في الامارات العربية المتحدة انها لحظة تاريخية لم يكن احد يتوقعها قبل اشهر قليلة مضت. وذكر ان دولا عربية اخرى قد يحدث لها ما حدث في تونس في ظل الازمات الاقتصادية التي تعاني منها وان شكك في ذلك.

وقال محللون ان لدى سوريا والاردن على سبيل المثال قوات عسكرية قد تكون اكثر استعدادا من الجيش التونسي للقضاء على اي معارضة.

وقال محلل ليبي ان الزعيم معمر القذافي الممسك بمقاليد السلطة منذ اكثر من 40 عاما لديه تحالفات قبلية تساعده في تأمين اركان حكمه وشعبه متشرذم بدرجة يسهل معها سحق اي معارضة.

وقال احمد النجار المحلل الاقتصادي في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الاسعار في مصر ترتفع اكثر من تونس وان متوسط ما يكسبه المصري اقل لكنه اشار الى ان عدد المشاركين في الاحتجاجات نادرا ما يزيد على بضع مئات.

وارجع ذلك لاسباب من بينها ان مصر لديها صحف مستقلة تنتقد الحكومة وصمامات امان اخرى خلافا لتونس ساعدت في احتواء المعارضة لحكومة الرئيس حسني مبارك (82 عاما) الذي يتولى السلطة منذ ثلاثة عقود.

لكنه قال انه اذا لم تعالج وتحل القضايا العالقة مثل الحد الادنى للاجور وارتفاع الاسعار والتعديلات الدستورية ومن سيخلف الرئيس فسيواصل مستوى التوتر الزيادة الى ان ينفجر المجتمع.

أما حسام الحملاوي الناشط والمدون السياسي فأشار الى ان العمال المصريين بدأوا التعبئة بشكل اكثر فاعلية ضد الحكومة وملاوا الفراغ الذي تركته الاحزاب السياسية المعارضة التي تتسم بالهشاشة وعدم الفاعلية.

وقال ان قوات الجيش والامن في مصر التي تتكون قاعدتهما العريضة من مجندين فقراء ربما يعارضون اذا طلب منهما قمع الاحتجاجات بصورة دموية على النطاق الذي حدث في تونس.

وتوقع ان يكون الدفع بالجيش لاخماد ثورة في مصر كارثة على النظام لا على الشعب.

مواضيع ممكن أن تعجبك