يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لحضور اجتماعات القمة العربية ولجنة المتابعة التي ستعقد في سرت بليبيا الجمعة والسبت متسلحا بدعم قوي لموقفه الرافض لمواصلة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل في ظل استمرار الاستيطان اليهودي.
ويريد الرئيس الفلسطيني ان يكون قرار المضي في المفاوضات مع اسرائيل او وقفها مدعوما من الدول العربية ايضا وليس صادرا عن القيادة الفلسطينية وحدها.
وافاد مسؤول فلسطيني ان عباس لمح الى امكانية الاستقالة من منصبه في حال فشلت مفاوضات السلام مع اسرائيل، وذلك خلال لقاء في عمان مع اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.
وقال خالد مسمار المستشار الاعلامي في المجلس الوطني والذي شارك في الاجتماع مساء الاربعاء ان عباس "سيضع النقاط على الحروف في قمة سرت وقد المح في اجتماعه مع اعضاء المجلس الوطني الى امور جديدة وهامة سيطرحها على وزراء الخارجية العرب في القمة الاستثنائية".
واكد انه "من ضمن ما المح اليه الرئيس هو تقديم استقالته، فقد قال امام اعضاء المجلس ان هذا الكرسي ربما اجلس عليه لاسبوع واحد فقط"، مضيفا "اعتقد ان الكلام بوضوح اكبر سيكون في سرت".
وقال مسؤولون ومحللون فلسطينيون ان التجارب السابقة مع القمم العربية اثبتت انه لا يمكن لأي قمة عربية ان تقرر ما يخالف الرغبة الفلسطينية او القرار الفلسطيني.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت ان الموقف الفلسطيني "لا زال على ما هو عليه".
واشار رأفت الى ان القيادة الفلسطينية "تأمل من اجتماع لجنة المتابعة والقمة العربية اللذين سيعقدا في سرت الليبية ان يخرج بموقف مساند للموقف الذي اعلنته منظمة التحرير".
لكن امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه قال الخميس "لن تكون هناك عملية سلام جدية وحقيقية ما دامت حكومة نتانياهو" تتولى الحكم في اسرائيل.
وهي المرة الاولى التي يتحدث فيها مسؤول فلسطيني باهمية عبد ربه عن عدم امكانية التوصل الى اتفاق سلام مع حكومة نتانياهو اذ ان الموقف الرسمي الفلسطيني يطالب بوقف الاستيطان الاسرائيلي من اجل استمرار المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية الحالية.
واضاف عبد ربه وهو عضو في الوفد الفلسطينس المفاوض "هذه الحكومة برئاسة نتانياهو غير جادة في تحقيق السلام في المنطقة وبالتالي لن تكون هناك عملية سلام جدية معها".
وقال السفير الاسرائيلي في واشطن ميخائيل اورين في حديث مصور للواشنطن بوست ان "ادارة اوباما قدمت لاسرائيل عددا من الاقتراحات او الحوافز اذا اردتم تتيح للحكومة الموافقة ربما على تمديد (تجميد الاستيطان) لشهرين او ثلاثة اشهر".
وكانت قيادتا منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح جددتا بداية الاسبوع الحالي تاكيد الموقف الفلسطيني القاضي ب"عدم استمرار المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان".
واوضح صالح رافت ان الرئيس الفلسطيني سيطالب لجنة المتابعة العربية خلال اجتماعها في سرت "بمتابعة القرار السابق لها والتحضير لخطة تحرك عربية مع الاطراف الدولية للتوجه نحو الامم المتحدة ضد استمرار اسرائيل في الاستيطان".
وقال "رغم ان الولايات المتحدة الاميركية من الممكن ان تستخدم حق النقض (الفيتو) الا انه لا يوجد ما يمنعنا من طلب ذلك".
ولا يتوقع الفلسطينيون ان تخرج لجنة المتابعة او القمة العربية في ليبيا بقرار غير مساند للقرار الفلسطيني.
وقد استؤنفت اعمال البناء في الضفة الغربية بعد 26 ايلول/سبتمبر عند انتهاء قرار تجميد الاستيطان جزئيا الذي كانت اعلنته الحكومة الاسرائيلية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لمدة عشرة اشهر.
وتلقي مسالة الاستيطان بثقلها على المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين التي استؤنفت في مطلع ايلول/سبتمبر في واشنطن.
وقال استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت سمير عوض لوكالة فرانس برس "ان القمم العربية السابقة، في احسن احوالها، لم يسبق لها ان اتخذت قرارا مخالفا لتوجهات القيادة الفلسطينية".
واضاف "بالتالي فانه سواء لجنة المتابعة العربية او القمة العربية، لن تتخذ موقفا الا دعم قرار القيادة الفلسطينية التي اتخذت موقفا واضحا وعلى الدول العربية دعم ايصاله الى العالم".
لكن الضغوط الاميركية من اجل مواصلة المفاوضات لا تزال مستمرة كما افادت مصادر في منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال احد هذه المصادر ان "القيادة الفلسطينية لا زالت متمسكة بموقفها القاضي بعدم العودة الى المفاوضات بدون وقف شامل" للاستيطان و"ليس جزئيا".
واضاف مصدر اخر ان الرئيس الفلسطيني ابلغ المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل انه "في حال تم بناء منزل واحد سنوقف المفاوضات فورا".
ودعت واشنطن الاربعاء الجامعة العربية الى ان تستمر في دعم المفاوضات المباشرة.
وقال فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "نريد ان تستمر الجامعة العربية في دعم المفاوضات المباشرة ... وسيكون من السابق لاوانه في هذه المرحلة عدم دعم المفاوضات".
وتعقد لجنة المتابعة العربية اجتماعا الجمعة في مدينة سرت الليبية على هامش القمة العربية حيث يلتقي عباس وزراء الخارجية العرب لتقييم الوضع.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قال في تصريحات له امام مجلس الوزراء ان الحكومة الاسرائيلية في خضم اتصالات مع الادارة الاميركية لتجنب الانهيار التام للمفاوضات المباشرة.
ولم يستبعد عوض ان تحدث تطورات خلال الساعات القليلة المقبلة في ما يخص الموقف الاسرائيلي، وقال "لذلك اعتقد ان القيادة الفلسطينية تبحث عن موقف عربي مساند لتحصين موقفها من الاستيطان".
وبحسب عوض، فان اي قرار اسرائيلي مفاجىء بشأن تجميد الاستيطان "من المفترض ان يبحث لدى القيادة الفلسطينية قبل الحصول على موقف عربي".
من جانب اخر، دعت فصائل فلسطينية معارضة للمفاوضات المباشرة قبل ايام، القمة العربية ولجنة المتابعة العربية الى مساندة موقف منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال نائب الامين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح الذي تقاطع جبهته اجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة "الاساس دائما هو الموقف الفلسطيني ازاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وتجربتنا الذاتية تقول انه اذا اتخذنا موقفا فان العرب سيقفون مع هذا الموقف".
واضاف ملوح "لكن للاسف ان هناك تسريبات تقول بان الادارة الاميركية قدمت وعودا الى اسرائيل، وهذه الوعود تمس بالحقوق الفلسطينية، والمطلوب الان في ظل هذه التسريبات ماذا يمكن لنا ان نقدم للعرب، والا نقبل معادلة الضمانات الاميركية مقابل وقف الاستيطان لشهرين".
