أسواق العقارات في دول الخليج العربي: ما الذي تشتريه بالضبط؟

منشور 16 شباط / فبراير 2012 - 11:24
بشكل عام هناك افتقار لقوانين العقارات في المنطقة
بشكل عام هناك افتقار لقوانين العقارات في المنطقة

لقد دار الكثير من النقاش حول جدوى الاستثمار بعقارات دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن الموضوع الذي لم يحصل على ما يستحقه من هذا النقاش، هو ما الذي يشتريه المستثمر بالفعل، وهل لديه حقوق الملكية الكاملة بما يشتريه؟ بشكل عام هناك افتقار لقوانين العقارات في المنطقة، وقد تكون الأمور صعبة أحياناً، لجهة تحديد ما إذا كان امتلاك العقار هو تملك حر Freehold، أم تملك لفترة معينة (إيجار طويل الأمد) Leasehold، وما إذا كان المشتري يمتلك حقوقاً في الأرض التي يُقام عليها العقار.

كاشي أتى ليوضح بعض الأمور في هذا الشأن...

 دبي:

لقد أصبحت لوائح وقوانين العقارات محددة بوضوح أكبر، هذه الأيام، وقد طرأ عليها تطور بسيط منذ أن بدأ سوق التملك الحر في الإمارة عام 2005. مع ذلك، وكما يتذكر أولئك الذين اشتروا عقارات هناك، في وقت مبكر، أنهم لم يتمكنوا من تسجيل الفيلات في دائرة الأملاك والأراضي في دبي، إلا مؤخراً، حيث أصبح عليهم أن يسجلوها ويدفعوا نسبة 1.5% من سعرها في العقد، حتى يتمكنوا من امتلاك قطعة الأرض المقامة عليها الفيلا. على سبيل المثال: على المالك أن يدفع حوالي 30 ألف درهم إماراتي (8.168$)، عن عقار يبلغ ثمنه 2 مليون درهم ($544.599). على مدار الزمن، أصبحت القوانين أكثر تأسيساً في دبي، ويمكن للمستثمرين أن يكونوا مطمئنين لجهة أن عقارات دبي، والأراضي التي تُقام عليها، هي فعلاً لهم؛ يبيعوها ويشتروها كما يشتهون.

أبو ظبي:

في أبو ظبي تبقى الأمور أقل وضوحاً. وكما أوضح أحد المحامين المتخصصين في شؤون العقارات، والذي يتخذ من أبو ظبي مقراً له: هناك نوع من الخليط بين التملك الحر، والإيجار طويل الأمد، ويحدد ذلك حسب مكان العقار. ولكن، رغم أن ملاك العقارات من الوافدين، يمتلكون المبنى الخاص بهم، شقة أو فيلا، إلا أنه ليس بالضرورة أن يمتلكوا الأرض المقام عليها العقار.

بالنسبة لعقارات التملك الحر، يمكن للمالك الوافد أن يحصل على شهادة الطابو (سند أو شهادة تسجيل الملكية)، ويمكنه أن يشتري أو يبيع كأي مالك عادي. مع ذلك، فإن هذه القوانين لم يتم تجربتها بعد، والنقطة المقصودة هي: ما الذي يمكن أن يحدث إذا قرر المطوّر أو صاحب العمارة، أن يزيلها أو يهدمها ليبني مكانها مبنى آخر. رغم أن هذا السيناريو لم يحصل بعد، ولكن بما أنه ليس هناك أي دراسة أو قرار يمكن الرجوع إليه لمثل هذه الحالة، فإن كل شيء وارد.

يقول تشارلز نيل، الرئيس التنفيذي لشركة "لاند مارك" Landmark للعقارات، والتي تتخذ من الإمارات مقراً لها: "حالياً كل العمليات، سواء البيع أو الشراء أو الإيجار، يجب أن تتم من خلال المطوّر، وذلك يعني أن هناك تكاليف عمليات نقل إضافية"، ، ويضيف: "ولأنك مقيّد بما يمكنك فعله، ونتيجة عدم وضوح الأمر، فإن الناس يؤجلون الشراء إلى حد ما".

قطر:

هناك أيضاً ما يُطلق عليه 'حق الانتفاع' ‘Usufruct'. وكما يوضح ميشيل إيرلي، من شركة "كلايد وشركاه"، فرع قطر Clyde & Co: هناك مناطق أو أحياء في قطر، يمكن فيها للأجانب أن يستثمروا تحت قانون حق الانتفاع، أو ما يمكن أن يُسمى 'ملكية غير كاملة'.

إن عناصر الامتلاك التام للعقار هي ثلاثة: نجد منها عنصرين في كلمة 'حق الانتفاع' Usufruct، والمستمدة من اللاتينية: 'Usus'، وهو حق إشغال العقار واستخدامه، و'Fructus'، وهو حق استثمار العقار (الاستفادة من ثمراته) 'Fruits'. أما العنصر الثالث، ويُعبر عنه بالكلمة اللاتينية 'Abusus': هو حق التخلص من العقار أو بيعه. أي عقد يفتقر إلى أي من العناصر الثلاثة المذكورة، يعني أقل من التملك الكامل.

يقول إيرلي: "كما هو الحال في الكثير من الولايات القضائية في المنطقة، فإن التملك الحر لأرض، من قبل أجانب، ممنوع إلا في مواقع معينة ومحددة على وجه الخصوص"، ويضيف: "بدلاً من ذلك، فقد جرت العادة أن يحصل الأجانب الباحثون عن الانتفاع بقطعة أرض، على عقود إيجار طويلة الأمد جداً، لعقارات معينة، ما يعني أن لهم الحق باستخدامها والاستمتاع بثمراتها، ولكنهم لا يستطيعون بيعها، أو نقل ملكيتها بأي طريقة كانت". حتى في بعض مناطق التملك الحر مثل اللؤلؤة The Pearl، ومنطقة التجارة الحديثة "وست بي لاغون" West Bay Lagoon، وفي منطقة مشروع "لوسيل" العملاق لتطوير المدينة Lusail، فإن معظم العقارات التي يتم تطويرها، هي شقق ومكاتب، وليس فلل. إذن في قطر وبعض دول الخليج العربي، مثل كثير من البلاد، بما فيها المملكة المتحدة، العقارات تقع ضمن فئة الاستئجار طويل المدى. قطر أيضاً ليس لديها أي قوانين حقيقية واضحة بخصوص العقارات، من شأنها أن توفر الحماية للمستثمرين في الوقت الراهن، على حد تعبير إيرلي. بعض اللوائح أو القوانين الجديدة ستطبق قريباً، ولكنها تتعلق بشكل أساسي بمتطلبات وكلاء العقارات، من أجل تسجيل شركاتهم.

لبّ الموضوع وزبدة القول هي: افحص كل تفاصيل حالة الملكية التي ستحصل عليها، قبل أن تمدّ أموالك على الطاولة.


© copyright 2019 cashy. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك