أثر فيروس كورونا على قطاع السيارات العالمي

منشور 23 تمّوز / يوليو 2020 - 08:52
أثر فيروس كورونا على قطاع السيارات العالمي
هذه الجائحة ستجبر صانعي السيارات والموردين على حد سواء لإجراء تغيرات هيكلية على عملياتهم مستوحاة من إجراءات مكافحة كورونا
أبرز العناوين
لم يبقى قطاع في العالم إلا وتأثر بجائحة كورونا، ومن القطاعات التي أصيبت بالشلل قطاع السيارات.

 

لم يبقى قطاع في العالم إلا وتأثر بجائحة كورونا، ومن القطاعات التي أصيبت بالشلل قطاع السيارات. حيث هناك شركات أعلنت خسائرها وشركات أوقفت الإنتاج وغيرها سرحت الكثير من الموظفين، وذلك بعد إغلاق المصانع بالإضافة إلى انخفاض الطلب والمبيعات بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي وتعطل سلاسل التوريد.

وهذه الجائحة ستجبر صانعي السيارات والموردين على حد سواء لإجراء تغيرات هيكلية على عملياتهم مستوحاة من إجراءات مكافحة كورونا التي أصبحت لكثيرين "الوضع الطبيعي الجديد" للحياة، الأمر الذي سيؤثر على 8 ملايين شخص يعملون في القطاع عالميا. من ناحية أخرى،  يرى البعض أن الجائحة قد تكون لها الفائدة على قطاع السيارات وذلك أن استخدام وسائل النقل العام قد تقل ويزيد الطلب على السيارات، وقد تكون السيارات الكهربائية الأكثر طلباً لأن الإغلاق سلط الضوء على  تخفيف التلوث. 

توقعت وكالة موديز أن عام 2020 سيكون صعباً على قطاع السيارات وأن المبيعات قد تنخفض بنسبة 20% عالمياً، في حين جاءت وكالة فيتش أكثر تفاؤلاً حيث ترى أن التراجع قد يكون بنسبة 10.2%. 

وفي أثناء انتشار الفيروس بقوة كانت كانت شركات شمال إيطاليا لامبورغيني، مازيراتي، وفيراري أول من أوقف الإنتاج في منتصف شهر مارس ثم تبعتها الشركات المصنعة المتبقية بعد بضعة أيام فقط. في الوقت الذي قامت فيه كل من الشركات الألمانية فولكس فاجن ومرسيدس وأوبل عن وقف الإنتاج مبدئيا لما بعد عيد الفصح وتسريح آلاف الموظفين في إجازة قسرية أو تقنين ساعات العمل في ألمانيا، وجاءت هذه القرارات الهامة لهذه الشركات نتيجة هذه الأسباب: خطر إصابة القوى العاملة بالفيروس وانقطاع سلسلة التوريد و عزوف العملاء عن شراء السيارات باهظة الثمن تحت هذه الظروف غير الآمنة.

أما شركة تويوتا اليابانية  فقد أقفلت من مصانعها، وأغلقت صالات العرض وورش العمل بصورة مؤقتة.

ومن جانبها قررت شركة جنرال موتورز خفض أجور الموظفين بنحو 20% بشكل مؤقت، في محاولة من صانعة السيارات لتوفير السيولة النقدية من أجل التعامل مع أزمة الكورونا،  أي أنها خفضت أجور حوالي 69 ألف عامل بنحو 20 بالمائة ، وشمل قرار الشركة المدراء التنفيذيين حيث تم خفض رواتبهم بـ 5 أو 10 بالمائة وأعضاء مجلس الإدارة بـ 20%. 

وكانت شركة فورد أيضًا قامت بتأجيل دفع من 20 إلى 50 بالمائة من رواتب كبار مسؤوليها التنفيذيين البالغ عددهم 300 شخص لمدة خمسة أشهر على الأقل، بسبب تأثيرات الكورونا.

في الوقت نفسه شركات أخرى كشركة هيونداي  تواجه  آثار كورونا بوضع خطة طرح تشمل وصول عدد مميز من الموديلات الجديدة خلال عام 2021 المقبل.

وهناك شركات كبرى لجأت للاقتراض من بينها شركة مازدا اليابانية المصنعة للسيارات التي لجأت لاقتراض 2.8 مليار دولار، من ثلاثة بنوك كبرى في اليابان لتجاوز أزمة كورونا،  كما أعلنت الشركة إنها ستتوقف مؤقتا عن طرح سيارات جديدة، خلال العامين المقبلين.

أما الشركة العملاقة مكلارين البريطانية المصنعة للسيارات الرياضية الخارقة اضطرت إلى إعلانها عن نيتها لرهن مقرها الرئيسي، و مجموعتها المميزة من السيارات الكلاسيكية التي تقدر قيمتها بما يزيد عن 250 مليون جنيه استرليني، وذلك لاقتراض مبلغ يساعدها في الخروج من الأزمة المالية التي تسبب بها تفشي كورونا، لأنها فشلت في الحصول على قرض مساعدة من الحكومة البريطانية، بقيمة 150 مليون جنيه استرليني.

ومن الجدير بالذكر بأن فيروس كورونا التهم حتى الآن 190 مليار دولار من قيمة أكبر شركات السيارات عالميا بنسب وصلت إلى 60 %. وكانت ألمانيا أكثر الدول تضرراً من هبوط القيمة السوقية لشركات السيارات بقيمة 64.8 مليار دولار، حيث تضم القائمة ثلاث شركات ألمانية. وجاء في المرتبة الثانية اليابان بـ54.7 مليار دولار (ثلاث شركات) ، في حين تصدرت الولايات المتحدة المرتبة الثالثة ثم بـ39.4 مليار دولار (شركتان)، وإيطاليا بـ12.7 مليار دولار (شركة واحدة)، وكوريا الجنوبية بـ9.9 مليار دولار (شركتان)، وفرنسا بـ8.2 مليار دولار (شركة واحدة).

وكانت أبرز الشركات المتضررة هي فولكس فاجن" و"مرسيدس دايملر" و"بي إم دبليو" من ألمانيا، و"تويوتا" و"هوندا" و"نيسان" من اليابان، و"جنرال موتورز" و"فورد" من الولايات المتحدة، إضافة إلى "هيونداي" و"كيا" (كوريا الجنوبية)، و"فيات كرايسلر" (إيطاليا)، و"رينو" (فرنسا).

ومن ناحية التراجع في المبيعات ، فكان الترتيب كالتالي: احتلت شركة رينو الفرنسية المرتبة الأولى بنسبة تراجع 60 في المائة، أي  ما يعادل 8.2 مليار دولار،تلتها  شركة فورد الأمريكية بنسبة 49 في المائة (18 مليار دولار)، ثم جاءت في المرتبة الثالثة  شركة فيات الإيطالية بنسبة 44 في المائة (12.7 مليار دولار).

في حين احتلت شركة نيسان اليابانية المرتبة الرابعة بـ  43 في المائة (10.1 مليار دولار)، تلتها شركة مرسيدس دايملر الألمانية بنسبة 42 في المائة بقيمة 24.1 مليار دولار، و"جنرال موتورز" الأمريكية (المصنعة لسيارات شيفرولية وجي إم سي وكاديلاك وغيرها) 41 في المائة، بما قيمته 21.4 مليار دولار.

وجاءت  شركة بي إم دبليو الألمانية في المرتبة السابعة بـ 33 في المائة أي  بقيمة 17.5 مليار دولار، تلتها شركة كيا بالنسبة نفسها 33 في المائة، بما يعادل 4.2 مليار دولار، وفي المرتبة التاسعة  شركة فولكس فاجن الألمانية بنسبة 25 في المائة بقيمة 23.2 مليار دولار. وجاءت شركة هيونداي الكورية الجنوبية في  المرتبة العاشرة بنسبة تراجع 23 في المائة، بقيمة 5.7 مليار دولار، ثم "هوندا اليابانية" 20 في المائة بما قيمته 9.9 مليار دولار، وأخيرا شركة تويوتا اليابانية 17 في المائة، بما يعادل 34.7 مليار دولار.

 أدى تراجع المبيعات إلى توجه عدد من مصنعي السيارات إلى إنتاج الأجهزة الطبية، حيث أبدت كل من فولكس فاجن وفورد وجنرال موتورز وتيسلا عن رغبتهم في تعديل خطوط الإنتاج لتصنيع الأقنعة وأجهزة التنفس،  لأن العالم بعد كورونا  قد يختلف عما كان عليه قبل كورونا. فتبعات هذه الأزمة ستؤثر على العديد من مجالات الحياة وخاصة الاقتصاد لفترة طويلة.

ومن الجدير بالذكر بأن الجائحة أدت إلى إفلاس بعض الشركات الكبرى من بينها: شركة تأجير السيارات الأمريكية الكبرى Hertz، حيث بلغت ديون الشركة 17 مليار دولار وأسهم الشركة هبطت بنسبة 73%.

سددت من خلالها قيمة 3.7 مليار وهي قيمة سندات وقروض شركات مستحقة عليها، و13.4 مليار دولار قيمة دعم لسياراتها.

ومع كل هذه الخسائر، عاد قطاع السيارات ينتعش من جديد بشكل تدريجي بالتزامن مع إلغاء الحظر ورفع القيود، حيث عدلت شركات سيارات من خطط الإنتاج بتقليل معدل الخفض، إلا أنها ما زالت متراجعة بشكل عام مقارنة بالعام الماضي. 

 


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك