ما هي الأسباب التي تدفع منتجي النفط إلى زيادة معروض الخام في الأسواق؟!

منشور 09 تمّوز / يوليو 2018 - 06:29
قرار منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بزيادة مليون برميل يوميا يعد خطوة أساسية لتجنب حدوث ضيق شديد في المعروض النفطي في السوق
قرار منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بزيادة مليون برميل يوميا يعد خطوة أساسية لتجنب حدوث ضيق شديد في المعروض النفطي في السوق

كشف تقرير لشركة ريستاد النرويجية الدولية لأبحاث الطاقة خمسة أسباب رئيسة تبرر بقوة زيادة إنتاج النفط الخام في المرحلة الحالية من خلال جهود جماعية مشتركة من كل المنتجين، وأولها أن الطلب على النفط الخام في النصف الثاني من العام سيشهد نموا ملحوظا مقارنة بالنصف الأول، ويقدر النمو بنحو 1.1 مليون برميل وذلك نتيجة ارتفاع الطلب الموسمي في الربع الثالث .

وقال التقرير إن السبب الثاني يرجع إلى أن السوق ستفقد كثيرا من الإمدادات النفطية بسبب تقلص إنتاج فنزويلا وإيران خلال النصف الثاني من العام بتأثير مباشر من العقوبات الاقتصادية على البلدين، لافتا إلى أن الإنتاج الإيراني على الأرجح سيفقد 700 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام، بينما سيفقد الإنتاج الفنزويلي 850 ألف برميل خلال الفترة نفسها.

وأشار التقرير إلى أن السبب الثالث هو محدودية النمو في الإنتاج الأمريكي خلال تلك الفترة بسبب مشاكل النقل واختناقات خطوط الأنابيب في حقل برميان الرئيسي في إنتاج النفط الصخري الأمريكي، لافتا إلى أن الزيادات في الإنتاج الصخري لن تتجاوز 100 إلى 150 ألف برميل يوميا في الشهر.

وأضاف أنه بحسب التقديرات هناك حاجة إلى إضافة مليوني برميل يوميا للمعروض العالمي وهو الأمر الذي لن يستطيع الإنتاج الأمريكي تلبيته وستعود الكرة مرة أخرى إلى منظمة أوبك باعتبارها المهيمنة والقائدة للسوق العالمي للنفط الخام.

وأفاد التقرير أن السبب الرابع هو المخاطر غير المتوقعة والأحداث الطارئة التي تؤدى إلى انقطاع الإمدادات وأبرز الأمثلة على ذلك الإنتاج الليبي والإنتاج النيجيري، مشيرا إلى وجود عجز قدره 720 ألف و400 ألف برميل يوميا في إنتاج البلدين على الترتيب.

وذكر التقرير، أن السبب الخامس والأخير هو أن تخفيضات الإنتاج التي نفذتها دول "أوبك" والحلفاء من خارج "أوبك" وقد حققت بالفعل كامل أهدافها خاصة ما يتعلق بعلاج فائض المخزونان كما أن التخفيضات الطوعية والاضطرارية عمقت تخفيضات الإنتاج بنحو 800 ألف برميل انخفاضا زائدا.

وقال التقرير، إن قرار منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بزيادة مليون برميل يوميا يعد خطوة أساسية لتجنب حدوث ضيق شديد في المعروض النفطي في السوق ولتجنب حدوث ارتفاع حاد محتمل في الأسعار في النصف الثاني من هذا العام.

وقال تقرير ريستاد للطاقة إن السعودية وروسيا قادا بقية المنتجين للاقتناع بأهمية زيادة الإنتاج لتعويض النقص الحاد المحتمل الناتج عن انهيار محتمل في صادرات إيران النفطية بحلول نهاية العام الجاري.

وفي سياق متصل، توقع مختصون ومحللون نفطيون أن تستمر حالة من التقلبات في أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري وذلك بعد أن خسر خام برنت 3 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي بينما جاءت الخسائر على نحو أقل في الخام الأمريكي الذي خسر 0.5 في المائة.

وقال المختصون إن تراجع الأسعار يجيء بعد زيادات الإنتاج التي تقودها السعودية وروسيا إلى جانب مخاوف الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي عمقت حالة القلق على معدلات النمو الاقتصادي ومن ثم مستويات الطلب على النفط الخام.

وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" دان بوسكا كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت"، إن التقلبات السعرية قد تكون هي الأقرب للهيمنة على سوق النفط خلال الأسبوع المقبل بسبب المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن العقوبات الأمريكية على إيران واستمرار احتدام الصدام التجاري بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب الانقطاعات المتكررة في الإمدادات النفطية في ليبيا وكندا.

وأشار إلى أن الزيادات التي أقرتها "أوبك" ودفعت إنتاج السعودية إلى أعلى مستوياته في حزيران (يونيو) الماضي لم تعوض بالكامل النقص في الإمدادات ولكنها دفعت إلى تعويض نسبي في العرض مشيرا إلى تعهدات السعودية بتعويض أي فجوة في العرض وهو ما قلل من مخاطر حدوث ارتفاعات قياسية في أسعار النفط الخام متوقعا مزيدا من الزيادات في النصف الثاني من العام الجاري.

من جانبها، تقول الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة إن صناعة النفط الخام يجب أن تسارع للخروج من حالة ضعف الاستثمار وهو السبيل الوحيد لانتعاش الصناعة واستقرار الأسواق لافتا إلى أن النقص المحتمل في المعروض – بحسب بعض الدراسات – قد يؤدي إلى ارتفاع سعر البرميل إلى 150 دولارا ما لم يتم تعويض الإمدادات وهو وضع أشبه بما حدث في الأزمة المالية العالمية في 2008.

وأشارت إلى أن ضعف الاستثمار هي مشكلة مزمنة في القطاع النفطي وكان يخفيها حالة تخمة المعروض التي كانت مهيمنة على السوق على مدار الأعوام الثلاثة الماضية موضحة أن المشكلة ظهرت على السطح مجددا بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الإمدادات بعد تهاوي إنتاج كل من فنزويلا وليبيا.ذ

بدوره قال ماثيو جونسون المحلل في شركة "أوكسيرا" لاستشارات الطاقة إن أسعار النفط الخام مرشحة للتصاعد في الأسبوع الجاري والأسابيع المقبلةعلى الرغم من قرار "أوبك" بزيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا ويرجع ذلك إلى أن النقص في الإمدادات أوسع من الزيادات التي أقرتها "أوبك".

وذكر أن الطلب على النفط الخام مرشح لنمو متواصل حتى عام 2030 على إقل تقدير وهو ما يفرض المزيد من الأعباء على المنتجين من أجل الاستثمار وزيادة الإمدادات وتجاوز تقلبات السوق والمخاطر الجيوسياسية لافتا إلى أن السعودية وروسيا والإمارات والكويت يتمتعون بطاقات فائضة وقدرة سريعة على زيادة الإنتاج وتجنيب السوق حدوث فجوات بين العرض والطلب.

ومن ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تباينت أسعار عقود النفط يوم الجمعة مع صعود الخام الأمريكي بدعم من مشتريات لتغطية مراكز مدينة بينما تراجع خام برنت متضررا من التوترات التجارية العالمية وتزايد إنتاج السعودية.

وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 86 سنتا، أو 1.18 في المائة، لتبلغ عند التسوية 73.80 دولار للبرميل في حين تراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 28 سنتا، أو 0.36 في المائة، إلى 77.11 دولار للبرميل.

وعلى مدار الأسبوع تراجع الخام الأمريكي نحو 0.5 في المائة رغم أنه سجل يوم الثلاثاء أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. وأنهي برنت الأسبوع على خسارة نحو 3 في المائة.

وقال متعاملون إن صعود الخام الأمريكي في جلسة الجمعة يرجع إلى مشتريات لتغطية مراكز مدينة بعد أن هبط نحو 2 في المائة في جلسة الخميس عندما تعرض لضغوط من بيانات أظهرت زيادة غير متوقعة قدرها 1.3 مليون برميل في المخزونات الأمريكية الأسبوع الماضي.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة إن إجمالي عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، زاد بمقدار خمسة حفارات في الأسبوع المنتهي في السادس من تموز (يوليو)، ليصل إلى 863 بزيادة قدرها 100 حفار عن العام الماضي.

من جانب آخر، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية هذا الأسبوع للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع لكن معدل النمو تباطأ على مدار الشهر المنصرم مع تراجع أسعار الخام في الفترة من أواخر أيار (مايو) إلى أواخر حزيران (يونيو.)

بيد أن أسعار الخام الأمريكي قفزت في وقت سابق هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الطاقة الأمريكية أضافت خمسة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في السادس من تموز (يوليو) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 863.

وإجمالي عدد حفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 763 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج للاستفادة من ارتفاع الأسعار.

ويبلغ متوسط أسعار عقود النفط الأمريكي منذ بداية العام الحالي 65.71 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط بلغ 50.85 دولار في 2017 و43.47 دولار في 2016.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الشهر الماضي إن من المتوقع أن يرتفع الإنتاج السنوي للنفط الأمريكي إلى مستوى قياسي عند 10.8 مليون برميل يوميا في 2018 وإلى 11.8 مليون برميل يوميا في 2019، من 9.4 مليون برميل يوميا في 2017. ووفقا لبيانات اتحادية، فإن المستوى القياسي الحالي للإنتاج السنوي هو 9.6 مليون برميل يوميا وسجل في عام 1970.

 

اقرأ أيضًا: 

ما هي العوامل التي ستؤثر في سوق النفط خلال 2018؟!

أوبك: سوق النفط مبشرة... وتعاون المنتجين يزداد بقوة

5 اعتبارات تؤثر في مسار سوق النفط خلال 2018

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك