أسعار النفط ترتفع بنسبة 20% بعد الالتزام بخفض الإنتاج

منشور 14 كانون الثّاني / يناير 2019 - 07:04
أسواق النفط عادت من جديد للتماسك واستئناف المكاسب السعرية
أسواق النفط عادت من جديد للتماسك واستئناف المكاسب السعرية

أكدت وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية أن وضع السوق آخذ في الانتعاش مع بداية العام الجاري، بعد تجاوز موجة حادة من الخسائر تجاوزت 30 في المائة والتي بلغت ذروتها نهاية العام الماضي.

وقال التقرير الدولي إن أسواق النفط عادت من جديد للتماسك واستئناف المكاسب السعرية، مشيرا إلى تراجع سعر برنت بنهاية 2018 إلى أقل من 50 دولارا للبرميل، ثم انتعش بنسبة 20 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، ليخترق مستوى 61 دولارا للبرميل في ختام الأسبوع.

واعتبر التقرير أن تحسن الأسعار نتيجة مباشرة للبدء في تخفيضات إنتاج أوبك وشركائها، حيث انخفض إنتاج المجموعة في كانون الأول (ديسمبر) بمقدار 630 ألف برميل في هذا الشهر.

وسلط التقرير الضوء على تأكيد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي في منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي يوم السبت الماضي أن أسعار النفط التي كانت بلغت في المتوسط 70 دولارا للبرميل في عام 2018 تتطلب الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في المعروض الجديد.

وأشار التقرير إلى قول المزروعي أن متوسط 70 دولارا للبرميل لخام برنت في العام الماضي مقابل 53 دولارا للبرميل في العام الأسبق، يجعل من عام 2018 عاما رائعا بالنسبة للمستثمرين، محذرا من أن الصناعة قد تكون على أعتاب أزمة جديدة قد تحدث خلال العامين المقبلين.

وشدد المزروعي على ضرورة التخطيط الجيد للسنوات المقبلة في قطاع الطاقة مع أهمية أن نضع على رأس أولوياتنا التأكد من أن الاستثمارات الجديدة قادمة.

وذكر المزروعي أن المناقشات جارية بين أوبك وروسيا لإضفاء الطابع الرسمي على التحالف الذي يضم منتجين من أوبك وخارجها "أوبك +"، مشيرا إلى أن المفاوضات مستمرة وجار عمل لجنة الصياغة، لافتا إلى أن هناك سوء فهم في السوق، لأنه لن تكون هناك منظمة أخرى

جديدة مثل "أوبك".

ونوه التقرير إلى أن منتدى جديدا سيضم "أوبك" والمستقلين لاستثمار ما تم تحقيقه خلال العامين الماضيين في المجموعة وتنظيم الاجتماعات المقبلة.

وأشار التقرير إلى اجتماع "أوبك" في الشهر الماضي لاتخاذ قرار بشأن استراتيجية لموازنة سوق النفط الخام الذي توصل إلى اتفاق على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل في اليوم لدعم الأسعار.

في سياق متصل، توقع محللون نفطيون استمرار التقلبات السعرية خلال الأسبوع الجاري، بعد أن أغلقت السوق تعاملاتها الأسبوع الماضي على تراجع بنحو 2 في المائة معتبرين أن المخاوف من التباطؤ الاقتصادي تضغط بقوة على تعافي الأسعار.

وأشاروا إلى أن الأسعار تتلقى دعما من التخفيضات الإنتاجية التي تقودها "أوبك+"، كما أن هناك مؤشرات على احتمال حدوث تباطؤ نسبي في الإمدادات الأمريكية علاوة على تراجعات حادة في إنتاج فنزويلا وإيران، ما يبشر بتقليص تخمة المعروض في الأسواق.

وفي هذا الإطار، تقول لـ "الاقتصادية"، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن الأسعار على الأرجح ستواصل التقلبات بسبب تعثر المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة بشأن النزاعات التجارية متمنية سرعة إيجاد توافق على إنهاء الصراع لأن ذلك سيكون له انعكاسات إيجابية على النمو الاقتصادي ومن ثم مستوى الطلب النفطي.

وأشارت كومندانتوفا إلى الانخفاضات الكبيرة في الإمدادات الإيرانية على الرغم من الإعفاءات التى منحتها الولايات المتحدة لثماني مشترين، بسبب التخوف من إبرام صفقات جديدة من قبل المشترين انتظارا لموقف الإعفاءات الذي سيتحدد في أيار (مايو) المقبل، وعلى الأغلب لن يتم مد العمل بها، ما يعجل بتقليص الإنتاج الإيراني.

ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن جهود المنتجين تتواصل لامتصاص وفرة المعروض الحالية في الأسواق، مشيرا إلى أن هذه الوفرة تضغط بقوة على الأسواق وتمنع استمرار تعافي الأسعار خاصة أن الكثير من المنتجين بحاجة إلى أسعار فوق 80 دولارا للبرميل لتتوازن موازاناتهم.

وأضاف كروج أن الإنتاج الأمريكي يلعب الدور الأكبر في تخمة المعروض وهذا الإنتاج مرشح لمزيد من التوسع في العام الجاري، بعد التغلب على مشكلة اختناقات الأنابيب، ولكن انخفاض الأسعار سيبقى التحدي الأكبر أمامه، إذ يضغط على المنتجين ويحد من قدراتهم على التوسع في أنشطة الحفر الجديدة.

ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، إن التقلبات السعرية سمة أساسية في السوق في المرحلة الراهنة ومرشحة للاستمرار خاصة أن السوق تتحول إلى بعض الارتفاع الآن من مستوى قياسي منخفض بنهاية العام الماضي.
واعتبر يانييف أن حسم الحرب التجارية سيكون له الكلمة الفصل في التأثير الإيجابي على السوق خلال الفترة المقبلة، بينما استمرار تصاعد النزاع سيعزز مخاوف السوق وسيؤدي إلى استمرار هبوط الأسعار، على الرغم من جهود المنتجين لخفض الإنتاج ودعم الأسعار.

وكانت أسعار النفط هبطت بنحو 2 في المائة في ختام الأسبوع الماضي مع استمرار قلق المستثمرين من تباطؤ اقتصادي عالمي، مرتدة عن تسع جلسات متتالية من المكاسب أثارتها آمال بشأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، لكنها تشبثت ببعض تلك المكاسب لتنهي الأسبوع على ارتفاع.

وبحسب "رويترز"، انخفضت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 1.2 دولار، أو 1.95 في المائة، لتبلغ عند التسوية 60.48 دولار للبرميل.

وتراجعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط دولارا، أو 1.9 في المائة، لتسجل عند التسوية 51.59 دولار للبرميل.
لكن الخامين القياسيين كليهما سجلا ثاني أسبوع من المكاسب مع صعود برنت نحو 6 في المائة في حين قفز الخام الأمريكي 7.6 في المائة.

وسجل برنت يوم الخميس تاسع جلسة على التوالي من المكاسب في أطول سلسلة صعود منذ أيلول (سبتمبر) 2007، وصعد الخام الأمريكي أيضا لتاسع يوم على التوالي محطما مستوى قياسيا سجله في 2010.

وأعطت توقعات متزايدة بأن حربا تجارية شاملة بين واشنطن وبكين ربما يمكن تفاديها دعما لأسواق النفط في وقت سابق هذا الأسبوع. واختتمت المحادثات بين العملاقين الاقتصاديين يوم الأربعاء بدون الإعلان عن نتائج ملموسة، لكن مناقشات على مستوى عال قد تعقد في وقت لاحق هذا الشهر.

وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط لثاني أسبوع على التوالي مع تحول مزيد من المنتجين، مثل أوكسيدنتال بتروليوم كورب، إلى التحفظ في خططها للحفر لعام 2019 بسبب الشكوك التي تحيط بانتعاش أسعار الخام.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة: "إن عدد حفارات النفط النشطة في الولايات المتحدة انخفض بمقدار أربعة حفارات في الأسبوع المنتهي في الحادي عشر من كانون الثاني (يناير) ليصل العدد الإجمالي إلى 873 حفارا".
وما زال عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفعا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 752 حفارا، بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.

ويتوقع منتجو النفط الصخري تقليص أنشطتهم للحفر في 2019 في أعقاب هبوط بلغ نحو 40 في المائة في أسعار الخام على مدار الربع الأخير، وتزايد المخاوف من وفرة في المعروض العالمي.

ولو حدث هذا، فسيكون أول انخفاض في عدد الحفارات في ثلاث سنوات بعد أن أضافت شركات الحفر 138 حفارا نفطيا في 2018 و222 حفارا في 2017، وكان عدد الحفارات قد انخفض بواقع 11 حفارا في 2016.

ووفقا لـ "بيكر هيوز"، فإن عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع بلغ 1075، وتنتج معظم هذه الحفارات النفط والغاز كليهما.

اقرأ أيضًا: 

أسعار النفط تقفز بنسبة 6 % في أبريل وتستعد لكسر حاجز 80 دولارا للبرميل
أسعار النفط تنخفض مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي
أسعار النفط ترتفع بعد تعليق السعودية شحنات الخام عبر باب المندب


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك