الاقتصاد التركي يعاني من أكبر تراجع للثقة خلال 10 سنوات

منشور 28 أيلول / سبتمبر 2018 - 04:52
الليرة التركية
الليرة التركية

أظهرت بيانات رسمية أمس، أكبر تراجع للثقة بالاقتصاد التركي في عشر سنوات في أيلول (سبتمبر) الجاري، بانحدار نسبته 15.4 في المائة ما عزز المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد وسط أزمة عملة.

وبحسب "رويترز"، فإنه في مؤشر آخر على الأوضاع الاقتصادية غير المواتية، قال توفاش صانع السيارات التركي الكبير "إنه سيوقف الإنتاج في مصنعه في شمال غرب تركيا لتسعة أيام في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بسبب انكماش في السوق المحلية"، ما دفع أسهم الشركة إلى الانخفاض 5 في المائة.

وبحسب بيانات من معهد الإحصاءات التركي، تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 71.0 نقطة في أيلول (سبتمبر) الجاري من 83.9 نقطة في الشهر السابق وذلك في أشد انخفاض له منذ أواخر 2008 وليسجل أقل مستوى منذ آذار (مارس) 2009.

وينبئ المؤشر بنظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز الـ 100، ومتشائمة عندما يكون دون ذلك المستوى.

وخفضت تركيا الأسبوع الماضي توقعات النمو للعامين الجاري والمقبل لكنها لم تنجح في طمأنة المستثمرين الراغبين في تقييم أكثر رصانة للاقتصاد الهش وخطة شاملة لمساعدة المصارف.

وهوت الليرة التركية 40 في المائة هذا العام بسبب المخاوف المتعلقة بنفوذ الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية وخلاف مع الولايات المتحدة.

وكانت بيانات البنك المركزي التركي قبل أيام، قد أظهرت أن ثقة الشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية في تركيا انخفضت 6.8 نقطة إلى 89.6 نقطة خلال أيلول (سبتمبر) الجاري، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009 وتعزز التوقعات بحدوث تباطؤ اقتصادي حاد.

وبحسب "رويترز"، بلغ مؤشر الثقة 96.4 نقطة في آب (أغسطس) الماضي، وكانت آخر مرة نزل فيها عن مستوى 90 نقطة في نيسان (أبريل) 2009.

وتباطأ النمو الاقتصادي السنوي إلى 5.2 في المائة في الربع الثاني، ومن المتوقع أن يهبط في النصف الثاني في ظل أزمة العملة التي تعانيها تركيا.

وأظهرت بيانات منفصلة للبنك المركزي أن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في قطاع الصناعات التحويلية نزل لأدنى مستوياته في عامين ونصف العام خلال الفترة نفسها، منخفضا إلى 76.2 في المائة في أيلول (سبتمبر) الجاري من 77.8 في المائة في آب (أغسطس) الماضي.

ويعتبر هذا المعدل مقياسا لحجم الاستفادة من الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

كانت بيانات قد أظهرت الأسبوع الماضي تباطؤ ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات.

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي، تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 59.3 نقطة في أيلول (سبتمبر) الجاري انخفاضا من 68.3 نقطة في الشهر السابق ليسجل أدنى مستوى له في ثلاث سنوات.

إلى ذلك، قالت الجريدة الرسمية التركية أمس، "إن تركيا رفعت الأسعار الأساسية التي تُفرض عندها ضريبة استهلاك خاصة على السيارات".

وتتخذ الحكومة إجراءات لتعزيز الاستثمار في الاقتصاد ودعم الليرة التي تراجعت 40 في المائة هذا العام بسبب المخاوف المتعلقة بنفوذ الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية، وخلاف مع الولايات المتحدة أوقد شرارة عقوبات متبادلة وقيود تجارية.

وأظهرت بيانات العرض التوضيحي الذي قدمه وزير المالية براءت ألبيرق في وقت سابق من الشهر، أن من المتوقع وصول النمو إلى 3.8 في المائة في العام الجاري و2.3 في المائة في 2019، حيث جرى تعديل كلا الرقمين بالخفض من توقعات سابقة لنمو نسبته 5.5 في المائة.

وكانت مصادر قد قالت "إن تركيا ستخفض توقعاتها للنمو الاقتصادي"، لكنها أشارت إلى نقاش بين كبار مسؤولي الحكومة بخصوص حجم التعديلات.

وسلط ذلك النقاش الضوء على اعتبارات الموازنة الدقيقة بين تركيز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على النمو الاقتصادي المدفوع بالائتمان ودعوات المستثمرين إلى تقشف أكبر.

وكان ألبيرق، صهر أردوغان، قد تعهد في السابق بتبني "أهداف واقعية للاقتصاد الكلي" مع "خطط عمل مناسبة".

وتضررت العملة جراء المخاوف من نفوذ أردوغان على السياسة النقدية. وزادت الضغوط على العملة التركية بسبب الخلاف الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن الناجم عن محاكمة قس أمريكي في تركيا.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة 6.25 نقطة مئوية أخيرا، في مسعى لكبح تضخم في خانة العشرات والحد من هبوط الليرة.
ويريد المستثمرون أن يروا علامات على تحول الحكومة عن النمو المدفوع بالائتمان ومشروعات البنية التحتية الكبرى المستمر منذ 15 عاما.

وأظهر نص عرض توضيحي قدمه وزير المالية التركي براءت ألبيرق، أن من المتوقع أن تبلغ الصادرات التركية 170 مليار دولار في 2018 ثم تزيد تدريجيا إلى 204.4 مليار في 2021.

كما توقع العرض أن تبلغ الواردات 236 مليار دولار في 2018 وأن ترتفع إلى 244 مليار دولار في 2019. ومن المتوقع أن يبلغ عجز التجارة الخارجية 66 مليار دولار بنهاية 2018 و62 مليار دولار في عام 2019.

وقال البيرق "إن تركيا ستعطي الأولوية للاستثمار في الصناعات الدوائية والطاقة والبتروكيماويات من أجل تقليص عجز ميزان المعاملات الجارية".

وذكر في معرض إعلانه الخطة الاقتصادية الحكومية الجديدة للسنوات الثلاث المقبلة أن تركيا ستعلق جميع مشاريع الاستثمار التي لم تتم عطاءاتها بشكل نهائي. وأشار إلى أن تركيا ستراجع برامج التأمين الاجتماعي وتعيد هيكلة برنامج تنشيط الصادرات.

وبحسب "الفرنسية"، توقع وزير المال التركي أن تشهد بلاده التي تعاني أزمة نقدية خطيرة، في الأعوام المقبلة تراجعا للنمو وازديادا للتضخم.

وأفاد الوزير بأن التضخم سيزداد بشكل كبير ليبلغ 20.8 في المائة في 2018، وهو مستوى غير مسبوق منذ وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة عام 2018، ثم 15.9 في المائة في 2019.

اقرأ أيضًا: 

مؤشر الثقة في الاقتصاد التركي ينخفض بنسبة 2% في أبريل

إردوغان يحذر من دخول تركيا في أزمة اقتصادية

مواضيع ممكن أن تعجبك